icon
التغطية الحية

استعادة الجزيرة السورية.. تعزيز للاقتصاد وضمان الاستقرار والنمو

2026.01.21 | 19:54 دمشق

آخر تحديث: 21.01.2026 | 19:57 دمشق

سد الفرات في محافظة الرقة السورية (انترنت)
سد الفرات في محافظة الرقة السورية (انترنت)
تلفزيون سوريا - الرقة
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- استعادة السيطرة على الموارد الحيوية في الجزيرة السورية تعزز السيادة الاقتصادية للدولة، حيث تمكنت من استرجاع السدود المائية وحقول النفط، مما يساهم في بناء اقتصاد مستقر ويخفف الضغوط على العملة الوطنية، معززاً الثقة بين المواطن والدولة.

- تحسين قطاع الكهرباء يعزز الإنتاج الصناعي والزراعي، حيث يؤدي إلى تقليل ساعات التقنين والانقطاعات، مما يزيد من الإنتاجية ويخلق فرص عمل جديدة، ويعزز القدرة التنافسية للورش الصغيرة والمتوسطة.

- انتظام الإنتاج وتحسين قطاع الوقود يساهمان في خلق فرص عمل جديدة، مما يحسن مستوى الدخل ويعزز استقرار المالية العامة، ويقلل الاعتماد على التمويل التضخمي، مما يساهم في تحسين قيمة الليرة السورية.

تشكل عودة الجزيرة السورية إلى كنف الدولة السورية واحدة من أبرز المحطات المفصلية في مسار التعافي بعد سقوط النظام المخلوع، ليس فقط من زاوية استعادة الجغرافيا، بل من ناحية إعادة التحكم بأدوات الاقتصاد الحيوية التي تحدد مستقبل البلاد، فالجزيرة السورية، بما تحتويه من ثروات مائية ونفطية وزراعية، كانت على مدى سنوات طويلة خارج إدارة الدولة، الأمر الذي فرض حالة طوارئ اقتصادية مستمرة انعكست على معيشة المواطنين، وأثقلت كاهل المالية العامة، وأضعفت قدرة الحكومة على التخطيط الاستراتيجي.

ومع استعادة السيطرة على السدود المائية وحقول النفط، من المفترض أن تفتح صفحة جديدة تحمل في طياتها فرصاً لإعادة بناء الاقتصاد على أسس أكثر استقراراً وتوازناً، وهذه الخطوة لا تعني مجرد استرجاع موارد طبيعية، بل هي بمثابة استعادة لركائز السيادة الاقتصادية، وإعادة توجيه دفة التنمية نحو مسار أكثر وضوحاً، حيث تصبح الدولة قادرة على إدارة مواردها الأساسية، وضبط إيقاع السوق، وتخفيف الضغوط على العملة الوطنية، بما ينعكس تدريجياً على حياة المواطنين.

يرى متخصصون في الاقتصاد، بأن عودة الجزيرة وعموم مناطق شرق نهر الفرات الغنية بالموارد تمثل بداية مرحلة مختلفة، تسمح للحكومة السورية الجديدة القدرة التحكم في مصادر الطاقة والمياه والزراعة، وتمنحها أدوات عملية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتخفيف الطلب على العملات الأجنبية، وتعزيز فرص العمل والإنتاج المحلي، وبذلك، تتحول هذه الخطوة إلى ركيزة أساسية في مشروع التعافي الاقتصادي، وإشارة واضحة على أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي، رغم استمرار التحديات.

قطاع الكهرباء

يعد قطاع الكهرباء أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً في حياة السوريين، وفي دورة الاقتصاد السوري ككل، وبحسب الباحث في الاقتصاد السياسي، يحيى السيد عمر، فإن الأثر الأول لاستعادة الموارد يظهر بشكل مباشر في هذا القطاع الحيوي، وعودة السدود المائية إلى إدارة الدولة تعني استعادة جزء مهم من التوليد المحلي للطاقة الكهربائية، وهو وإن لم يكن حلاً كاملاً لكافة التحديات، إلا أنه يمثل مصدراً ثابتاً ومستداماً يخفف الضغط الكبير عن المحطات الحرارية التي تعتمد على الوقود المستورد أو المكلف.

يضيف السيد عمر، لموقع تلفزيون سوريا، هذا التحسن ينعكس على تقليص ساعات التقنين والانقطاعات المفاجئة، ويمنح الشبكة الكهربائية قدرة أعلى على التخطيط والإدارة، بما يتيح توزيعاً أكثر عدالة وانتظاماً للطاقة بين المحافظات والقطاعات الإنتاجية، ويرى أن الكهرباء المستقرة ليست مجرد رفاهية، بل هي شرط أساسي لأي نشاط اقتصادي منتج، سواء في الصناعة أو الزراعة أو الخدمات، فالمصانع تحتاج إلى طاقة متواصلة لتشغيل خطوط الإنتاج، والمزارع تعتمد على الكهرباء لضخ المياه في شبكات الري، وحتى المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية لا يمكنها العمل بكفاءة دون تغذية كهربائية مستقرة.

وإلى جانب ذلك، فإن انتظام الكهرباء يخفف من اعتماد الورش والمحال التجارية على المولدات الخاصة، وما يرافقها من تكاليف إضافية وأعباء بيئية ناجمة عن الانبعاثات، كما أن استقرار الشبكة يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، إذ يعتبر توفر الطاقة أحد أهم عوامل جذب الاستثمار، وفي السياق الاجتماعي، فإن تحسن التغذية الكهربائية ينعكس مباشرة على حياة السوريين، فيخفف من معاناتهم اليومية مع الانقطاعات الطويلة، ويمنح الأسر شعوراً أكبر بالاستقرار والقدرة على التخطيط لحياتهم اليومية.

ويرى السيد عمر بأن عودة السدود المائية إلى إدارة الدولة لا تعني فقط زيادة في حجم الطاقة المنتجة، بل تعني أيضاً استعادة عنصر سيادي مهم في إدارة الموارد، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة من خلال توفير خدمة أساسية طالما ارتبطت بجودة الحياة ومستوى التنمية.

الإنتاج الصناعي والزراعي

يعتبر انتظام التغذية الكهربائية نقطة تحول أساسية في دورة الإنتاج الصناعي والزراعي في سوريا، ومن المفترض أن ينعكس بشكل مباشر على كلفة التشغيل والإنتاجية، فالمصانع التي كانت تعمل لساعات محدودة بسبب الانقطاعات الطويلة، باتت قادرة على تشغيل خطوطها الإنتاجية لفترات أطول وأكثر انتظاماً، ما يعني زيادة في حجم الإنتاج وتحسين في جودة السلع المصنعة، كما أن الورش الصغيرة والمتوسطة، التي كانت تعتمد بشكل كبير على المولدات الخاصة وما يرافقها من كلف إضافية وصعوبات في تأمين الوقود، تستطيع اليوم تخفيف هذا العبء، مما يتيح لها التوسع في نشاطها وزيادة قدرتها التنافسية.

يرى السيد عمر، أن انتظام الكهرباء ينعكس مباشرة على عمليات الضخ والري، وهو ما يضمن استقراراً في دورة الزراعة والإنتاج، فالمزارعون الذين كانوا يعانون من انقطاع المياه أو اضطرابها بسبب ضعف التغذية الكهربائية، أصبحوا قادرين على التخطيط لمواسمهم الزراعية بشكل أفضل، ما يرفع من إنتاجية الأرض ويزيد من فرص تحقيق فائض للتصدير، وهذا التحسن لا يحتاج إلى مشاريع ضخمة أو استثمارات هائلة، بل يكفي انتظام الخدمة ليعيد الثقة إلى المزارع والصناعي على حد سواء.

الاستقرار البسيط هنا يساوي الكثير في اقتصاد مرهق، إذ ينعكس على سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، من توفير المواد الخام، مروراً بعمليات التصنيع، وصولاً إلى الأسواق المحلية والخارجية، كما أن انتظام الإنتاج الصناعي والزراعي يخلق فرص عمل جديدة، ويخفف من معدلات البطالة، ويعزز القدرة الشرائية للمواطنين. وفي السياق الأوسع، فإن هذا الاستقرار يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويمنح الاقتصاد الوطني دفعة قوية نحو التعافي التدريجي، حيث تتحول التحسينات الصغيرة إلى نتائج كبيرة على المدى المتوسط والبعيد.

النفط والوقود

يتابع السيد عمر أن لحقول النفط أثراً مباشراً على قطاع الوقود، فكل برميل نفط محلي يعني تخفيف الاستيراد وخفض الطلب على القطع الأجنبي وتقليل الضغط على السوق، ومع توافر الوقود، يفقد صفة أداة المضاربة ويتحول إلى سلعة خاضعة للإدارة، والأثر الأهم يكمن في كسر الفوضى التي سادت خلال سنوات الانقسام، حيث كان الوقود ساحة للتجاذب والمضاربة، والأسعار متقلبة والتوزيع غير متوازن، وعودة الدولة تعيد الحد الأدنى من الضبط، تقلل الهوامش غير المبررة، وتحد من الاحتكار، ما يحسن وصول المستهلك إلى المادة.

المالية العامة واستقرار الليرة

يؤكد مختصون في الاقتصاد أن الدولة تدخل مرحلة مختلفة على مستوى المالية العامة، حيث تدرج موارد النفط والمياه في الموازنة، حتى الإيرادات المحدودة، عندما تكون منتظمة، تسمح بالتخطيط وتقلل اللجوء إلى التمويل التضخمي، وتخفف الضغط على المصرف المركزي. هذا ينعكس في المدى المتوسط على قيمة الليرة السورية من خلال تخفيف الطلب على الدولار وتحسين توازن السوق.

الزراعة

الزراعة عنصر أساسي في هذه المعادلة، فالقمح محصول استراتيجي في سوريا، وكان متوسط إنتاجه قبل الحرب نحو 4 ملايين طن، وصل في بعض السنوات إلى قرابة 5 ملايين طن، في حين بلغ الاستهلاك المحلي نحو 2.5 مليون طن، ما يعني وجود فائض للتصدير يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون طن سنوياً، انتظام المياه والطاقة يعيد الدور الزراعي، وزيادة الصادرات الزراعية تعني تراجع الطلب على الدولار وتحسن تدريجي في قيمة الليرة، حتى وإن لم يكن سريعاً.

سوق العمل

من الناحية الاقتصادية، ينعكس هذا المسار على سوق العمل، إذ إن انتظام الإنتاج يعني فرص عمل جديدة، وتخفيف البطالة، وتحسن تدريجي في مستوى الدخل، وعلى المدى القريب، لا يظهر تعافٍ واسع أو قفزات كبيرة، بل تحسن تدريجي يتمثل في انتظام الوقود، وانخفاض انقطاع الكهرباء، وزيادة الإنفاق العام، وهذه النتائج قد تبدو محدودة لكنها ذات وزن ثقيل في مسار التعافي.

تحقيق الاستقرار

السيطرة على الموارد الأساسية تعطي إشارة واضحة على الاستقرار، وتقدم صورة الدولة الموحدة القادرة على إدارة الماء والطاقة، وهذا المشهد ينعكس على الاقتصاد ويمنح المجتمع الدولي صورة مختلفة، دولة مستقرة لا تواجه مخاطر التفكيك أو التقسيم، وقادرة على الإمساك بالأدوات السيادية.

ويبدو إن استعادة السدود وحقول النفط لا تعني نهاية الأزمة الاقتصادية التي تعيها سوريا بعد سقوط النظام المخلوع، لكنها تمثل بداية مسار مختلف قائم على الإمساك بالأدوات السيادية، والمسار بطيء لكنه ثابت، ومع مرور الوقت يتحول الاستقرار الجزئي إلى قاعدة أوسع للتعافي، وهذه الخطوة ليست مجرد حدث اقتصادي، بل هي إعلان عن عودة الدولة إلى إدارة مواردها، بما يضمن تعزيز الاقتصاد السوري وضمان استقراره ونموه في المستقبل.