اتحاد الكتاب العرب يودع "الديكتاتور الصغير" نضال الصالح

27 شباط 2019

منذ أن سوّلت لي نفسي أن أدخل هذا الحقل المحشو بالكلمات الموقوتة وأنا أفكر بتلك المؤسسة البائدة التي ربما تضمني ذات يوم إليها أقداري الكارثية، وهذا ما جعلها على مسافة بعيدة مني، وهي وباقي المؤسسات الثقافية المنخورة بالفساد والمحسوبية والشللية.

أقصد تماماً اتحاد الكتاب العرب الذي بني على أنه منظمة شعبية ثقافية مستقلة تعنى بالتأليف والترجمة كما جاء في قرار تأسيسه، وبناء على أحكام القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث، وحكمه منذ ذلك الوقت البعثي علي عقلة عرسان لأكثر من ثلاثة أرباع عمره، ومن ثم حسين جمعة أستاذ الأدب العربي، بجامعة دمشق، وصاحب كتاب (الحيوان في الشعر الجاهلي) و (الحيوان في القصيدة الجاهلية)، والقومجي الممانع أحد أهم المنافحين عن جبهة المقاومة من جنوب لبنان إلى فلسطين...فأين كنت سأجدني أنا ومن كان يظنون أن الكتابة فعل تغيير وحرية.

انتهت حقبة حسين جمعة المثيرة للسخط بين أعضاء الاتحاد، ووجود جيل من الإعلاميين لم يكن بالرغم من القدسية والتسلط يداري سقطات رئيس الاتحاد الجديد الذي مارس ديكتاتورية مقنعة بالنفاق السياسي، وترك الباب مفتوحاً لصغار كتاب النضال القومجي ليمارسوا إبداعاتهم التي لا تكلفهم سوى إجادة كتابة المدائح تحت باب الإبداع، وتسلطوا على زملائهم بعد أن وصلوا إلى رئاسة مجموعات الاتحاد من مسرح وقصة ورواية، وبدؤوا بنشر هراء محابيهم، وتحوّل الاتحاد بفضله إلى تكية أشبه بتكية تنابل السلطان.

دخلت مؤسسات النظام في بداية 2011 بداية جديدة في التعاطي مع منتسبيها خشية انقلابات جذرية، ومنعاً لأصوات قد تعلو فتخدش هيبة مؤسسات أمنية تحت يافطات الفكر والثقافة، ومن هنا كان لا بد من وجه سافر في حقده وصلفه وموالاته.

في كتابه المعنون (درب حلب) يسجل نضال الصالح رؤيته المتطابقة مع وجهة نظر النظام في التعاطي مع ما حصل في وطن على أنه مزرعة خلفية له، وأن من يحميها هم جنود الوطن البواسل.

جاء نضال الصالح بنفس السيرة الذاتية دكتوراه في النقد الأدبي، ومدرساً في جامعتي حلب ودمشق، وبمنصب معاون وزير الثقافة، وبحقيبته مجموعة من الكتب النقدية، ومجموعات قصصية، وخلفية عقائدية متشددة في حب البعث وحزب الله، والجيش الباسل، وساخطة على كل ما هو غير ذلك.

في كتابه المعنون (درب حلب) يسجل نضال الصالح رؤيته المتطابقة مع وجهة نظر النظام في التعاطي مع ما حصل في وطن على أنه مزرعة خلفية له، وأن من يحميها هم جنود الوطن البواسل الذين يدافعون عن رمزيته في شخص واحد أو هتاف يسمع صداه وحده، وهكذا يرى الصالح أن كل من يفكرون بغير ذلك هم عصبة من المتآمرين والخونة وأتباع البتردولار الخليجي التركي الذين يستحقون أن تقام لهم المشانق.

قبل أيام انعقد المؤتمر السنوي لاتحاد الكتاب العرب في سوريا، وسط مطالبات بحجب الثقة عن رئيس الاتحاد نضال الصالح، كالعادة اعتبر البعثيون ما يجري هي محاولة للانقلاب على الاتحاد وعلى البعث، وأن احباطها هو انتصار للدولة، وبالتالي من يريدون ذلك هم الخلايا النائمة لداعش والنصرة في الاتحاد.

الديكتاتور الصغير نضال الصالح يبدو أن كل ما قدمه من خدمات أمنية وتشبيحية لم تصنع له جدار صمود في البقاء على هرم اتحاد الكتاب عندما وصل الأمر به لطموحات أكبر فثمة كروش ورؤوس أكبر لها داعميها الذين يرون أن مسيرته قد انتهت وخدماته ما عادت تكفي لبقائه.

اليوم. قدم نضال الصالح استقالته من رئاسة اتحاد الكتاب كما قال بعد سيل الشتائم والسباب الذي تعرض له في المؤتمر، وبعد أن قدم ما باستطاعته لوطنه سوريا، ومع خاتمة جوفاء (عاشت سوريا..والمجد للكلمة، الضمير ، وللمثقف المثقف).

سقط الديكتاتور الصغير نضال الصالح بعد أن اتسعت دائرة من يريدون مغادرته من المحسوبين ليس على الوطن بل على من يحملون رايته، وأحد أساتذة الجامعة يكتب عن ذلك أن الصالح ينفذ أمراً قد تلقاه بالاستقالة بعد سلسلة فضائح تزوير مقالات محكمة وخلافات مع أمين فرع الحزب في الجامعة...وأحلام بوزارة جديدة.

هي عبثية البعث الذي نال من مؤسسات الدولة السورية، وحولها إلى مؤسسات طغمة قاصرة تأله طغمة عسكرية وسياسية تترنح في ولاءاتها، وذلها.

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
النظام يلغي حظر التجول الليلي ويسمح بالسفر بين المحافظات
كورونا.. 20 إصابة جديدة في مناطق سيطرة "النظام"
16 إصابة جديدة بـ كورونا في مناطق سيطرة النظام
تسجيل 948 إصابة بفيروس كورونا في تركيا خلال يوم
ارتفاع إصابات ووفيات كورونا في السعودية والأردن ولبنان
حصيلة المتعافين من كورونا في تركيا تتجاوز الـ 120 ألفاً
طائرة مسيرة تغتال قائداً ميدانياً في الجبهة الوطنية جنوب إدلب
ماذا وراء تصريحات روسيا عن خرق "هيئة تحرير الشام" لاتفاق إدلب؟
فصائل المعارضة تحبط محاولة تسلل لقوات النظام في جبل الزاوية