في مواجهة حملات التحريض الطائفية وبهدف تجاوز أحداث آذار/ مارس الدموية التي وقعت في الساحل السوري، يعمل ناشطون ومتطوعون في مدينة جبلة جنوبي اللاذقية منذ أكثر من شهرين على تعزيز السلم الأهلي عبر مبادرة أطلق عليها "ابن البلد".
وبدأت المبادرة التي أطلقها الناشط في مجال السلم الأهلي مهيار بدرة، عقب أحداث آذار الأخيرة بتوزيع مساعدات مالية في مختلف الأحياء، مع رسالة كتب عليها "ابن البلد"، وضمت إحدى فعاليات الحملة تطوع أصحاب مهن حرة من مختلف الطوائف لإصلاح الأضرار في منازل المدنيين الذين تأثروا بالأحداث الأمنية الأخيرة في الساحل السوري.
كما نجحت المبادرة في توفير عدة دفعات من حليب للأطفال مجانا وتوزيعها في أحياء مختلفة بالمدينة. ونشطت في إجراء تدريبات عن السلم الأهلي ومفاهيمه وأدواته.
"كسر طوق الخوف" بين الطوائف في جبلة
وقال مهيار بدرة وهو المشرف على المبادرة لموقع تلفزيون سوريا إن حملة "ابن البلد جاءت بعد أحداث قاسية هددت استمرار السلم الأهالي بين مكونات عاش بعضها مع بعض لعقود طويلة وكانوا جيرانا وأقارب"، مضيفا أن "الهدف من إطلاقها كان إعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة وكسر طوق الخوف الذي نشأ بين الطائفتين خلال أحداث آذار الأخيرة، كما تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز ثقافة الحوار، وتذكير الناس بأنهم كانوا متعايشين منذ مئات السنين، وقبل نظام الأسد أو السلطة الحالية".
وأشار بدرة إلى أن المبادرة فتحت المجال للالتقاء وتبادل الحوار بين جميع مكونات المدينة والاشتراك بفعاليات تطوعية هدفها مساعدة المتضررين والمحتاجين، وأكد أن هناك حاجة كبيرة لمواجهة ثقافة التخوين المنتشرة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار خطاب الكراهية، وتقصير السلطات في محاربته.
ويرى محمد زيدان وهو أحد المشاركين في مبادرة "ابن البلد" في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن هناك ضرورة ملحة للمبادرات الاجتماعية في هذه المرحلة لا سيما مع زيادة كمية الإشاعات وخطاب الكراهية وتمترس الأطراف خلف مكوناتها الدينية والطائفية رغم أن مدينة جبلة كانت طوال سنوات مضت مثالا للعيش المشترك والتآلف بين الجميع.
من جانبها قالت ريما إحسان وهي من المشاركات في المبادرة: "بعيدا عن التحريض الطائفي المتناثر على صفحات فيس بوك، ضمت المبادرة أبناء جبلة.. وقد تفاءلت كثيراً عندما ساعدنا إخوتنا، وشاركت خمس ورشات معنا، وتبرعوا لمساعدتنا بالأيدي العاملة، وهذا دليل على أننا كلنا يد واحدة، ونريد الاستقرار والأمان، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها".
وكانت مدينة جبلة مركزا رئيسيا لأحداث 6 آذار/ مارس الفائت وتعرضت للحصار على مدى يومين من قبل مسلحين من فلول النظام السابق قبل أن تنجح قوات الجيش السوري في فك الحصار عنها.
وشهدت جبلة عمليات قتل وسرقات واسعة وإحراق للممتلكات على مدى أيام، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الأحداث الدامية لا تزال المدينة تعاني تبعات أحداث آذار، وضعف في الحركة التجارية والتنقل بين الريف والمدينة وسط استمرار الخوف من أعمال انتقامية.
