"إيماتيل" تستورد أحدث الهواتف.. كيف تتهرّب من العقوبات الدولية؟

تاريخ النشر: 13.02.2021 | 04:53 دمشق

آخر تحديث: 13.02.2021 | 09:09 دمشق

إسطنبول - هاني العبد الله

أثارت شركة "إيماتيل" للاتصالات ضجةً إعلامية خلال الفترة الماضية، بعد إعلانها طرح هاتف سامسونج غالكسي "إس 21 ألترا" للبيع في صالاتها، كأول شركة عربية تطرح هذا الهاتف، في سابقةٍ تعتبر الثانية من نوعها بعد إصدارها هاتف "أيفون 12"، وهو ما أثار تساؤلاتٍ كثيرة حول كيفية قدرة شركة "إيماتيل" على استيراد تلك الأجهزة الحديثة رغم العقوبات المفروضة عليها.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية، أدرجت شركة "إيماتيل" ومديرها "خضر علي طاهر" على قوائم عقوبات قانون قيصر، في شهر أيلول من العام الفائت، فيما تبعتها عقوباتٍ طالت أسماء الأسد نهاية العام، والتي تعتبر المسؤولة الفعلية عن تلك الشركة.

وتم إدراج "خضر علي طاهر" ضمن قائمة العقوبات الأميركية، لتوجيهه عناصر ميليشياته لتحصيل الرسوم على الحواجز والمعابر الداخلية، التي تسيطر عليها "الفرقة الرابعة"، وتربط بين مناطق النظام والمعارضة، بالإضافة إلى المعابر مع لبنان، فضلاً عن إدراج شركاته كلها ضمن قائمة العقوبات.

ويحظر "قانون قيصر" تعامل الشركات الأجنبية مع سوريا، وسبق أن تم تعطيل عدة شحنات من موردين إلى النظام، وهنا طرح سوريون تساؤلا عن كيفية وصول تلك الهواتف إلى دمشق.

 

وسطاء يديرون عمليات توريد الأجهزة

يقول الباحث في الشأن الاقتصادي يونس الكريم: إن "شركة إيماتيل تتهرّب من العقوبات ببساطة، لأنه ليس لها ارتباطات خارجية، حيث تقوم باستيراد الأجهزة الخليوية والتقنيات التي تحتاجها عبر وسطاءٍ مجهولين، وليس عن طريق شركات أو شخصيات معروفة، مما يُصعّب عملية تعقّب المتورطين".

يضيف الكريم لموقع "تلفزيون سوريا" أن "مسؤولي شركة إيماتيل لديهم صلة مع أشخاص موالين للنظام موجودين في أوروبا، يطلبون منهم شحنة هواتف أو معدات تقنية بعد الاتفاق على كميتها ومواصفاتها، ومن ثم يقوم أولئك الأشخاص بإرسال الطرود عبر الشحن الجوي إلى أشخاصٍ متعاونين معهم في تركيا، ومن ثم يتم إدخالها إلى المناطق المحررة، ومنها إلى مناطق النظام، أو يتم إرسال الشحنات من أوروبا إلى دبي ومن ثم إلى مطار دمشق، أو إلى بيروت مباشرةً ومنها إلى سوريا".

وتتولّى شركة "إيماتيل" تسديد ثمن الأجهزة والمعدات التي تستلمها، عبر حوالات مالية يتم إرسالها من أشخاص مرتبطين بها وغير معروفين، إلى الوسطاء الموجودين في أوروبا، وفي الغالب فإن الهواتف التي طرحتها الشركة للبيع مؤخراً، تم استيرادها من بريطانيا وفرنسا، كون هاتفيّ آيفون 12 وسامسونج S21، طُرحا أولاً في أسواق بريطانيا وفرنسا.

"زين حلب" وهو اسم وهمي لأحد أصحاب مكاتب الصرافة في مدينة حلب، يعتبر من أبرز الأسماء التي يتم الاعتماد عليها لإرسال الحوالات المالية إلى أوروبا، وهو على علاقة مع حسام القاطرجي (رجل الأعمال المقرّب من الأسد).

بدوره أفاد رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا الدكتور أسامة القاضي لموقع "تلفزيون سوريا"، أن "تهرّب شركة إيماتيل من العقوبات، يكون من خلال الاعتماد على أشخاص ليسوا من رجال الأعمال، وربما يكونون أشخاصا عاديين بلا عمل، يضعوهم كواجهة ويعتمدون عليهم في استيراد البضائع، وبالتالي لن تؤثر العقوبات على هؤلاء الأشخاص الذين لا يملكون شيئاً داخل سوريا ولا خارجها".

ووجد البعض أن الولايات المتحدة الأميركية غضّت الطرف عن استيراد شركة "إيماتيل" هواتف ىيفون رغم العقوبات المفروضة عليها، كون تلك الهواتف أميركية الصنع، وهو ما يُحقّق مكاسب لواشنطن، فمصالح الشركات العالمية تفوق مصالح الشعوب، ما يعني أن أميركا لا تعادي النظام السوري إذا التزم بمصالحها.

 

اقرأ أيضاً: "قاطرجي" يهيمن على محصول القطن في دير الزور

 

مكاسب بالجملة من الترويج للهواتف الحديثة

وأعلنت شركة "إيماتيل" في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، عن بيع هاتف سامسونج (إس 21 ألترا)، مدّعيةً أنها أول دولة عربية تعلن عن طرح هذا الهاتف الجديد، وأن الهاتف يحتاج إلى حجزٍ مسبق في أي دولةٍ عربيةٍ أخرى قبل شهر، فيما تبيعه "إيماتيل" بشكلٍ مباشر.

ويبلغ سعر هاتف سامسونج "إس 21 ألترا" نحو 1178 دولارا (ما يقارب الأربعة ملايين ليرة سورية وفقاً للسوق السوداء) بالنسبة لهاتف يحمل ذاكرة تخزين 128 غيغا، و1250 دولارا (ما يقارب الـ4 ملايين و250 ألف ليرة) بالنسبة لذاكرة التخزين 256 غيغا.

وسبق لشركة "إيماتيل"، أن انفردت عربياً ببيع جهاز "آيفون 12" بشكلٍ مباشر في تشرين الأول من العام الفائت، ونظّمت حينها حفلاً في مقرها الرئيسي بمنطقة المزة في دمشق، أطلقت خلاله هاتفي "آيفون 12" و "آيفون 12 برو"، ونشرت صفحات موالية على مواقع التواصل الاجتماعي، تجمع العديد من السوريين أمام شركة "إيماتيل" منتظرين دورهم لشراء الهاتف الجديد، والذي يقارب سعره الـ 6 ملايين ليرة.

ويرى يونس الكريم أن "ترويج شركة إيماتيل لهواتف آيفون وسامسونج، بشكلٍ علني رغم العقوبات الدولية المفروضة على الشركة، الهدف منه تحقيق عدة مكاسب: أولها رسالة إلى السوريين بأن العقوبات الأميركية سهلة التجاوز، وأن النظام قادر على تحسين الوضع الاقتصادي وتحويل سوريا إلى ملاذٍ ضريبي آمن، وأن عليهم الوقوف إلى جانب الدولة، وبالوقت نفسه للتأكيد أن رامي مخلوف اختفى من الإعلام ولم يعد ذلك الشخص القوي، وأن أسماء الأسد انتصرت على مخلوف وأخذت مكانه، من خلال شركة الاتصالات التي تديرها".

كما أن "أسماء الأسد" تحاول الاستحواذ على شركتي سيريتل وإم تي إن، كون شركات الاتصالات هي بمثابة المصرف الذي يؤمن السيولة للسوق التجاري، لذا تحاول "إيماتيل" سحب التجار الذين يتعاملون مع تلك الشركتين، عبر تأمين السيولة من خلال المستثمرين والمشتركين الجدد، وبالتالي عزل رامي مخلوف عن طبقة التجار، وإضعافه اقتصادياً بشكلٍ أكبر.

كذلك يعتبر تسويق "إيماتيل" لهاتفيّ آيفون 12، وسامسونج "إس 21 ألترا"، هو بمثابة ترويج للمشغّل الخليوي الثالث المزمع افتتاحه، بأنه سيكون أحدث من حيث الأبراج والتغطية والإنترنت السريع، وهذا واضح من خلال الأجهزة الحديثة التي تطرحها الشركة، والتي تحتاج لتوفير شبكة 5جي لتعمل بشكلٍ مثالي.

 

اقرأ أيضاً: "مخلوف سوريا الجديد" عقوبات أميركية تستهدف الدائرة القريبة للأسد

 

وأشار الكريم إلى أن "ترويج شركة إيماتيل لهواتفها رغم العقوبات الدولية، هو رسالة أيضاً إلى الخارج، بأن على التجار والمستثمرين أن لا يخافوا من العقوبات الأميركية، وبأنها عقوبات شكلية والنظام قادر على تجاوزها كما يفعل ذلك منذ السبعينات، وبأن مشروعات إعادة الإعمار لن تطولها العقوبات، وسيكون هناك بنية تحتية جيدة واتصالات سريعة وتسهيلات في المصارف، وبالتالي على المستثمرين القدوم إلى سوريا والمشاركة في المشاريع وإعادة الإعمار".

بدوره يرى أسامة القاضي أن "إيماتيل تسعى للتسويق الإعلامي والإعلاني لها وطرح العروض والميزات والهواتف الحديثة، بغية زيادة شعبيتها، وتعزيز حظوظها بالظفر بالمشغّل الخليوي الثالث، والذي سيدر عليها أموالاً طائلة، خاصةً أنها ستستقطب المشتركين الذين يتعاملون من شركتي سيريتل وإم تي إن، إضافةً إلى الأرباح الكبيرة من بيع الهواتف، فهاتف آيفون 12 يتجاوز سعره الستة ملايين ليرة، أي أكثر من 100 ضعف راتب الموظف السوري".

وأسس خضر علي طاهر الملقب "أبو علي خضر" شركة "إيماتيل" في نهاية عام 2018، وهو رجل أعمال ومقاول "للفرقة الرابعة" التابعة للنظام، وتمتلك الشركة أكثر من 20 مركزاً ومكتباً في جميع أرجاء سوريا، حيث تبيع الهواتف المحمولة والمعدات الإلكترونية والاتصالات السلكية واللاسلكية، ويمتلك "أبو علي خضر" كامل الحصص في الشركة بنسبة 100%.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن أسماء الأسد، زوجة رأس النظام، هي من أمرت بتأسيس شركة "Emma Tel LLC"، بهدف خلق بديل لإمبراطورية رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، وكسر هيمنته لسوق الاتصالات السوري عبر شركة "سيريتل".

و"إيماتيل" هو تيمّناً باسم "أسماء الأخرس" البريطاني، التي كانت تطلق على نفسها اسم "إيما" خلال فترة إقامتها هناك، وأسست شركة "إيماتيل" بعد خلافها مع "رامي مخلوف" واستحواذها على أملاكه من بينها شركة "سيرتيل".

 

 

اقرأ أيضاً: حيتان الأسد.. وجوه الفساد الاقتصادي في سوريا (1)