في العاصمة النمساوية فيينا، حيث يعيش أكثر من 63 ألف سوري، تتزايد المخاوف بشأن قرار وقف لمّ شمل العائلات للاجئين الحاصلين على حق اللجوء، باعتبارهم الأكثر تضرراً من هذا القرار، إذ يجد العديد منهم أنفسهم عالقين في دوامة من الانتظار والقلق.
قبل أيام، قررت الحكومة النمساوية الجديدة اتخاذ تدابير أشد صرامة تجاه سياسة اللجوء، وأعلنت إيقاف لمّ شمل عائلات اللاجئين. وذكرت الحكومة أن "هذا الإجراء يأتي بسبب الحدود القصوى لقدرة النمسا على استيعاب اللاجئين الجدد، وهو قرار مؤقت يهدف إلى إعطاء الأولوية لتحسين دمج المهاجرين الذين يعيشون في البلاد بالفعل".
ويعد هذا القرار جزءاً من سياسة أوسع لتشديد قوانين اللجوء في النمسا، التي اتفقت عليها الحكومة الجديدة، المكونة من الأحزاب الثلاثة، الشعب النمساوي (ÖVP) والاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) والليبرالي النمساوي (Neos).
رحلة شاقة
منذ عامين، حصل الشاب السوري محمد محمود آغا البالغ من العمر 33 عاماً على حق اللجوء في فيينا، ومنذ ذلك الوقت ينتظر قرار لمّ الشمل والسماح لزوجته بالالتحاق به في النمسا. وفي مقابلة قناة (ORF) التلفزيونية تحدث محمود آغا عن رحلته الشاقة عبر تركيا واليونان والبلقان وصولاً إلى النمسا، وهو يعمل الآن سائق تاكسي وقد اجتاز مؤخراً اختبار اللغة الألمانية بمستوى B2.
يتذكر محمد الأيام الأولى التي قضاها في المدينة الكبيرة من دون أن يعرف أحداً أو يتحدث الألمانية. ويقول إن الأمر كان صعباً في البداية، لكن مع الوقت، كوّن صداقات مع مجموعة من السوريين الذين ساعدوه في التأقلم والشعور بالانتماء إلى هذا المكان الجديد.
قلق من إيقاف لمّ الشمل وتأثيره على مستقبل الأسرة
ورغم تحسّن أوضاعه في النمسا، إلا أن لديه مخاوف تتعلق بزوجته التي لا تزال تعيش في سوريا، وينتظر قدومها بفارغ الصبر، حيث أجرت في تشرين الثاني 2023، مقابلة في السفارة النمساوية للحصول على تأشيرة لمّ الشمل، لكن قرار الحكومة بوقف لمّ الشمل قد يحطم آمالهما في الاجتماع مجدداً.
كان لدى الزوجين خططاً مستقبلية كبيرة. يقول الشاب السوري إن "حلمنا كان أن نبدأ حياتنا هنا، نبني أسرة، وربما نحصل على الجنسية النمساوية يوماً ما". ورغم تفهمه للصعوبات التي تواجهها النمسا بسبب تزايد أعداد اللاجئين، إلا أنه يشعر بالإحباط لأن طلبه للمّ الشمل قيد الانتظار منذ عامين.
وباعتباره حاصل على شهادة الهندسة في مجال التكنولوجيا الحيوية، يأمل محمد في أن يجد عملاً في تخصصه قريباً، وهو يدرك أن اللغة الألمانية تظل التحدي الأكبر أمام تحقيق هذا الحلم، لكنه واثق من قدرته على تحسين لغته الألمانية والعثور على وظيفة جيدة.
منذ سقوط الأسد.. أعداد طالبي اللجوء السوريين تواصل تراجعها
منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول 2024، يشهد عدد طالبي اللجوء السوريين في النمسا تراجعاً مستمراً، وذلك بالتزامن مع وقف معالجة طلبات اللجوء للأشخاص القادمين من سوريا في دول الاتحاد الأوروبي.
في شباط الفائت، تقدّم 315 شخصاً بطلب لجوء في النمسا، وهو أكثر بقليل من نصف عدد الطلبات المقدمة في كانون الثاني، والتي بلغت 618 طلباً، وبالمقارنة مع شهر شباط من العام الماضي 2024 يظهر انخفاضاً أكبر، حيث تم تقديم 1308 طلبات لجوء من قبل السوريين.
ووفقاً لوكالة الأنباء النمساوية فإن المجموع الكلي لطلبات اللجوء المقدمة (من السوريين وغير السوريين) في شهر شباط بلغ 1397 طلباً، مما يشير إلى انخفاض بنسبة 37 في المئة مقارنةً بالشهر نفسه من العام 2024. وتعتبر هذه الأرقام هي الأدنى منذ عام 2020. أما إجمالي طلبات اللجوء هذا العام فبلغ 3315 طلباً، مقارنة بـ 4489 طلباً في الشهرين الأولين من العام الماضي.
معالجة الطلبات فقط في الحالات الاستثنائية
وتُعالج حالياً طلبات اللجوء المقدمة من السوريين في النمسا فقط في الحالات الاستثنائية، ففي هذا العام، منحت سلطات الهجرة واللجوء 39 سورياً فقط، صفة اللجوء، وفي المقابل، منحت اللجوء لـ 860 أفغانياً.
أما إجمالي عدد الأشخاص الذين حصلوا على اللجوء في 2025 فقد بلغ 1240 حالة، بالإضافة إلى 444 تصريح إقامة لأسباب تتعلق بالحماية الثانوية أو لأسباب ذات اعتبار خاص.
في شهري كانون الثاني وشباط، تصدرت أفغانستان قائمة الدول التي قدم مواطنوها أكبر عدد من الطلبات، حيث تم تقديم 568 طلباً، منها 120 طلباً جديداً فقط، والبقية كانت طلبات متابعة أو طلبات من أطفال ولدوا في النمسا.
وما زال قرار محكمة العدل الأوروبية الذي ينص على أنه لا حاجة لإجراء تدابير فردية للنساء الأفغانيات، ساري المفعول، ولذلك، غالباً ما تقدم النساء الحاصلات على حماية في النمسا طلبات لجوء عندما يُمنح لهن الحماية الفرعية فقط.