icon
التغطية الحية

إيرلندا.. تمييز بين اللاجئين والدعم الأكبر للأوكرانيين

2022.04.12 | 13:27 دمشق

دورة توجيه حول الحياة في إيرلندا يحضرها لاجئون سوريون في لبنان
دورة توجيه حول الحياة في إيرلندا يحضرها لاجئون سوريون في لبنان
آيريش تايمز- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

ينبغي على حكومة أيرلندا ألّا تتعامى عن العهود التي قطعتها بالنسبة لعملية إعادة توطين السوريين والأفغان والأريتيريين، كما "لا يمكن أن تحرّض مجموعة من اللاجئين ضد أخرى"، بحسب ما ذكرته مديرة برنامج حماية اللاجئين في أيرلندا إيبلين بيرني.

وشعرت "بيرني" بحماسة كبيرة وهي ترى الدعم الأيرلندي الذي أُغدق على اللاجئين الأوكرانيين، لكنها ترى أن أيرلندا ما تزال بحاجة لقطع "شوط طويل" حتى تنفذ الالتزامات التي قطعتها على نفسها لدعم اللاجئين القادمين من دول أخرى تعرضت لحروب.

وقد أطلقت "بيرني" تلك التصريحات من مكتب منظمة الهجرة الدولية في بيروت خلال زيارتها الأخيرة إلى لبنان بصفتها مديرة لبرنامج حماية اللاجئين في أيرلندا، قبل أن تتولى منصباً جديداً تُشرف من خلاله على عمليات الدعم المخصص للاجئين الأوكرانيين.

يذكر أنه أُعيد توطين 3775 شخصاً معظمهم سوريون في أيرلندا منذ تأسيس برنامج حماية اللاجئين في أيرلندا، عام 2015، كما يتم إجراء مقابلات مع هؤلاء الأشخاص إلى جانب تدقيق الشرطة في أوراقهم الثبوتية وأوضاعهم قبل السفر لأنهم لا يخضعون لنظام الدعم المباشر.

والتزمت الحكومة الأيرلندية، أواخر عام 2019، بإعادة توطين 2900 سوري آخرين قادمين من لبنان والأردن، إلى جانب إعادة توطين عدد ضئيل من الأريتيريين القادمين من أثيوبيا. إلا أن جائحة كورونا أوقفت تلك المخططات.

ثم أعلن مسؤولون في الحكومة عند سفرهم إلى لبنان، في آذار 2020، عن إلغائهم المفاجئ لجدول مواعيد المقابلات المخصصة لهؤلاء اللاجئين، أعقبه سفرهم إلى أيرلندا، ولم يحصل هؤلاء المسؤولون على تصريح بالعودة، حتى شهر أيلول 2021.

وتعلن "بيرني" على ذلك بقولها: "بالرغم من صعوبة تلك العملية، إلا أنه ينبغي علينا أن نواصل العمل على تنفيذ التزاماتنا رويداً رويداً، فقد تأخرنا كثيراً في تحقيق تلك الالتزامات، ولكن يجب علينا ألا نسمح بظهور أي حالة من التحريض بين مجموعة من الأشخاص الذين يعتبرون بحاجة ماسة للمساعدة ضد مجموعة أخرى بحاجة للمساعدة هي أيضاً".

يذكر أنه تم جلب 195 لاجئا سوريا إلى أيرلندا، عام 2020، بموجب برنامج حماية اللاجئين، بعدما هبط هذا العدد بشكل كبير مقارنة بعدد السوريين الذي بلغ 764 لاجئاً أتوا من لبنان والأردن، عام 2019، وذلك بسبب قيود السفر التي فُرضت للحد من تفشي كوفيد-19.

وفي عام 2021، استقدمت أيرلندا 92 سورياً و417 أفغانياً وسبعة عراقيين وشخصين من ميانمار (بورما)، كما وصل إليها حتى الآن 51 شخصاً - بينهم 48 أفغانياً وثلاثة ليبيين - خلال العام الجاري 2022.

لهذا تصف "بيرني" برنامج حماية اللاجئين في أيرلندا بأنه "محاولة أولى من قبل الحكومة الأيرلندية ضمن مقاربة حديثة لعملية حماية وإعادة توطين اللاجئين"، وترى أن هنالك "رأياً متشدداً" داخل الحكومة يرى أنه ينبغي على أيرلندا أن تحافظ على سمعتها بوصفها دولة "تتمسك بالقيم الإنسانية".

إلا أن ما يقلق "بيرني" ضمن "التسلسل الهرمي للاحتياجات"، احتمال تراجع الدعم المقدم للاجئين السوريين والأفغان "عن الحد المطلوب"، وهنا تعترف بأن الشعب الأيرلندي تماهى بشكل أكبر مع اللاجئين الأوكرانيين لأن أوكرانيا تقع على "تخوم أوروبا وتعتبر فرعاً من العائلة الأوروبية".

غير أنّ "بيرني" تعتقد بأن على أيرلندا أن تتحلى "بالنضج" في طريقة دعمها للاجئين، حيث تقول: "لقد تجاوزنا فكرة الرغبة فحسب، لأننا أصبحنا، وهنا اعذروني على استخدام هذا التعبير، نقدم فقط قرشاً واحداً للرضيع الأسود (أي تخصيص قدر ضئيل من الدعم للاجئين القادمين من دول العالم الثالث)".

في أحد الممرات داخل مبنى منظمة الهجرة الدولية، جلست رويدا شالاتي (65 عاماً) برفقة مترجم، فهي تحضر دورة توجيه حول الحياة في أيرلندا، بعدما اكتشفت هذه المرأة وهي أم لثمانية أبناء بأنها قبلت هي وزوجها وابنتها وأسرة ابنتها الصغيرة ضمن برنامج إعادة التوطين في أيرلندا، حيث سينضمون لابنة رويدا الكبرى التي انتقلت إلى هناك قبل عامين.
 

Ruwaida Shalateh (65) and her family have been selected for resettlement in Ireland. Photograph: Sorcha Pollak

اللاجئة السورية  رويدا شالاتي
 

إلا أن "شالاتي" لا تعرف متى سيحين موعد سفرها إلى أوروبا، وذلك لأن على من قُبل ضمن برنامج إعادة التوطين في أيرلندا أن ينتظر حتى تصدر السلطات اللبنانية تأشيرة خروج له.

تخبرنا رويدا شالاتي عن مخططاتها فتقول: "أريد أن أتعلم اللغة وأن أطمئن على ابنتي، كما أرغب بالعمل لأنني شخص نشيط للغاية، إذ بوسعي أن أخبز وأن أطبخ وأن أفعل أي شيء، ولكننا سنبدأ من الصفر في أيرلندا".

 

المصدر: آيريش تايمز