إيران في فيينا.. الاتفاق الشامل أو خيار شمشون

تاريخ النشر: 13.04.2021 | 06:53 دمشق

لم يكن مستغربا أن تتزايد الهجمات الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية في سوريا في ظل استمرار وجود الميليشيات الممولة إيرانيا فيها، لكن ما بات يثير الانتباه هو نقل "إسرائيل" معركتها الخفية مع إيران إلى المعابر المائية الدولية، وتزايد استهداف السفن التجارية واللوجستية في عدد من البحار المختلفة، ولا سيما المحيط الهندي وبحر العرب وأخيرا البحر الأحمر، بعد اتهامات متبادلة بالاستهداف الخفي للسفن الإسرائيلية والإيرانية بين الفينة والأخرى.

المنشآت النووية الإيرانية كانت ولا تزال على رأس أولوية أي حكومة إسرائيلية مهما كان توجهها الانتخابي، لا سيما في ظل الانسداد السياسي الذي يعرفه المشهد الإسرائيلي مع توالي الانتخابات البرلمانية، وفشل آخر ملوك إسرائيل الأحياء، بنيامين نتنياهو، في تشكل حكومة مستقرة وتجنب محاكمات الفساد التي طالته في الآونة الأخيرة.

المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي كشف عن وقوع حادث في شبكة كهرباء منشأة "نطنز" لتخصيب اليورانيوم، بعد ساعات فقط من بدء تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة قادرة على تخصيب اليورانيوم بشكل أسرع. ورغم أن الحادث لم يخلّف خسائر إنسانية أو تلوثاً إشعاعياً، إلا أن الاتهامات الرسمية الإيرانية لإسرائيل بالوقوف وراء ما سمي "خللاً فنياً جزئياً" حدث في شبكة توزيع الكهرباء بأحد أقسام منشأة نطنز النووية، أدخل مرحلة المواجهة بين طهران وتل أبيب في منعطف خطير جداً.

وفي حين تنشغل إيران بإتمام المفاوضات على الاتفاق النووي الخاص بها مع الدول الكبرى، وتأمل أن تنجح في إعادة الولايات المتحدة إليه فيينا، مكتفية بتخفيض مستوى تحركاتها والضغط على حلفائها وأوراقها الإقليمية، تجد نفسها في مواجهة مباشرة وتحد آخر مع الاستهداف المباشر لقواتها ومنشآتها، ووصول مستوى الاستهداف إلى المنشآت النووية الإيرانية التي ما عاد سرا "استمراء" إسرائيل استهدافها لإفشال أي توجه دولي لإعادة العمل بالاتفاق النووي الإيراني بين طهران والدول الكبرى.

الخارجية الإيرانية اعتبرت ما حدث في "نطنز" "إرهابا نوويا" على أراضي البلاد، محذرة من احتفاظ طهران بحق الرد في إطار ما سمته "القوانين الدولية" في المكان والزمان المناسبين، على حد تعبير الخارجية الإيرانية، من دون أن تنفي أن حادث نطنز يهدف إلى التشويش على مسار مفاوضات فيينا، في إشارة إلى المحادثات الجارية سعيا لإحياء الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015.

تقييم اجتماعات فيينا يظهر أن أميركا وأوروبا تعملان على تطبيق مسار يجبر فريق إيران المفاوض على التراجع عن مواقفه الأساسية

مراسل قناة "13 الإسرائيلية" للشؤون العسكرية والأمنية، قال إنه ربما تكون هناك قنبلة زرعت داخل منشأة نطنز أدت إلى تدميرها، أو إلحاق أضرار كبيرة بها. فيما نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مصادر مخابراتية أن جهاز الموساد نفذ هجوما إلكترونيا على منشأة نطنز، وخلف أضرارا كبيرة، وذلك بعد أن أعلنت طهران عن وقوع خلل في شبكة توزيع الكهرباء بالمنشأة. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادرها أن التقديرات تشير إلى أن الأضرار، التي لحقت بمنشأة نطنز، كبيرة، ومست أجهزة الطرد المركزي، مشيرة إلى أن الضرر سيقوض قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.

مركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني أجرى تقييماً لجولات المباحثات النووية الدائرة في فيينا، قال فيه إن الولايات المتحدة "ليست لديها إرادة سياسية لرفع جميع العقوبات"، مؤكداً أن "تقييم اجتماعات فيينا يظهر أن أميركا وأوروبا تعملان على تطبيق مسار يجبر فريق إيران المفاوض على التراجع عن مواقفه الأساسية". وقال إن هذه الأطراف تسعى إلى "إرغام إيران على القبول برفع جزء من العقوبات تحت ضغط سياسي وإعلامي".

الانتخابات الرئاسية الإيرانية المزمع إجراؤها في 18 من حزيران/يونيو، وانتهاء صلاحية الاتفاق المؤقت بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الشهر نفسه، لا يشكلان تبريراً مناسباً للاستعجال في المفاوضات، من وجهة نظر إيرانية، لكنه في المقابل، ومع تزايد الهجمات الإسرائيلية المعلنة على الأهداف الإيرانية (للأذرع الإقليمية) يضع طهران أمام موقف حرج جداً مع قرب موعد الانتخابات الإيرانية، واحتمال خسارة فريق الحمائم الانتخابات لصالح تيار الصقور بزعامة الحرس الثوري الإيراني.

مع انهماك الجميع بمفاوضات فيينا لرفع العقوبات الأميركية على طهران، تبدو إيران كمن يعض على أصابعه مع تفاقم الهجمات الإسرائيلية على منشآتها النووية وسفنها البحرية في المياه الدولية. المفاوضات المقبلة قد تكون حاسمة وستجرى على حافة الهاوية، إما الاتفاق الشامل.. وإما خيار شمشون الذي قد لا يبقي ولا يذر!