إيران تسعى لترميم نفوذها في الساحل السوري بعد ضربات الروس

تاريخ النشر: 06.02.2021 | 05:36 دمشق

اللاذقية - حسام جبلاوي

لم تتوقف محاولات إيران منذ ما قبل عام 2011 للتغلغل في مجتمع الساحل السوري، وبناء قاعدة شعبية مناصرة لها تنطلق منها لتنفيذ أجندتها، وفي سبيل ذلك نشرت منذ سنوات مدارس خاصة لتعليم المذهب الشيعي واللغة الفارسية كما تحول جامع "الرسول الأعظم" في مدينة اللاذقية إلى ما يشبه جامعة مصغرة تقام به مختلف الاحتفالات الثقافية.

ومع تراجع هذا النفوذ خلال العامين الماضيين بفعل ملاحقة الروس لأبرز ميليشياتها وحلها، ومنعها من السيطرة على مرفأ اللاذقية، وتراجع الإقبال الاجتماعي على مراكزها، مقابل نشاط واضح للدور الروسي، عملت إيران مؤخرا على إعادة ترميم نفوذها بخطوات جديدة.

وفي هذا السياق شهدت الأسابيع الماضية نشاطا واضحًا من قبل المركز الثقاقي الإيراني في اللاذقية عبر عدد من الفعاليات منها إقامة احتفال دعا إليه أبناء اللاذقية بـمناسبة "ليلة يلدا" (مناسبة إيرانية لأطول ليلة في الشتاء)، ومولد السيدة زينب، بمشاركة الملحق الثقافي الإيراني في اللاذقية علي رضا فدوي.

شاهد: هل هناك احتلال ثقافي إيراني لسوريا؟

كما أقام المركز الثقافي الإيراني في اللاذقية مجموعة من النشاطات في اللاذقية منها إحياء ذكرى الشاعر الإيراني "أبو القاسم الفردوسي" عبر جمع طلاب من جامعة تشرين ومن باقي الجامعات السورية للتعريف به، وأطلق في الوقت ذاته مشروعا لاستهداف فئة الأطفال عبر الرسوم المتحركة الإيرانية، وترجمتها إلى العربية لإبراز الثقافة الإيرانية، وفقا لما نشره موقع "المستشارة الثقافية في دمشق".

وبالتزامن مع هذه الجهود يواصل المركز الثقافي الإيراني في اللاذقية الإعلان عن دورات تعليم جديدة للغة الفارسية، وحضور أي فعاليات ثقافية في المنطقة ومنها مشاركته مؤخرا في افتتاح معرض كتاب الطفل في مكتبة الأسد باللاذقية، وافتتاح معرض للصور الفوتوغرافية في مدينة جبلة، وإقامة ذكرى مقتل سليماني في شوارع اللاذقية.

شاهد: المركز الثقافي الإيراني في دير الزور

وإلى جانب هذه الفعاليات الثقافية تواصل إيران منذ سنوات طويلة محاولة التأثير بالأطفال بشكل خاص عبر "كشافة الإمام المهدي" التي تأسست في العام 2014، وضمت إليها أطفال من مختلف الأعمار. كما نشرت مدارس عقائدية لها لتعليم المذهب الشيعي تتوزع في مناطق الدريكيش وصافيتا بطرطوس، وفي كلّ من كرسانا ورأس العين والبهلولية والقرداحة في ريف اللاذقية، ومدرسة "الرسول الأعظم" في مدينة اللاذقية.

ومع إغلاق "جمعية البستان" الخيرية التي كانت بحسب ناشطين ذراعًا إيرانية فاعلة، عادت إيران عبر بوابة أخرى باسم"الجمعية الجعفرية" التي باتت تتخذ من مدرسة جول جمال في اللاذقية مركزًا لها، وباتت خلال الفترة الأخيرة من أهم الجمعيات التي تنشط في الساحل فقط، وتقدم دعماً مالياً وإغاثياً لأسر قتلى الميليشيات التابعة للنظام والمرتبطة بإيران.

اتجاه لإعادة النفوذ:

وفي هذا السياق أرجع المتحدث باسم "لجان التنسيق المحلية" في مدينة جبلة أبو يوسف جبلاوي سبب تكثيف إيران من أنشطتها الثقافية مؤخرا في الساحل السوري إلى جملة عوامل رئيسية أهمها تراجع نفوذها العسكري بعد تدخل روسيا لحل المليشيات التابعة لها في المنطقة وأبرزها ميليشيات "البستان" و"صقور الصحراء" و"مغاوير البحر" و"الحارث"، و"الدفاع الوطني"، مقابل تقوية نفوذ "الفيلق الخامس"، مضيفا أن قضاء روسيا على نفوذ شخصيات مهمة كانت داعمة للوجود الإيراني مثل أيمن جابر ورامي مخلوف الذي كان رأس حربة نشر الفكر الإيراني عبر جمعيته "البستان" جعلها "تحاول استدراك هذا الوضع بإعادة بناء قاعدتها في الساحل السوري".

اقرأ أيضاً: مفتي النظام من طهران: نحن مع راية إيران

ولفت "جبلاوي" إلى تراجع واضح في النفوذ الإيراني في المنطقة لصالح الروس، مشيرا إلى أن أعداد المقبلين على تعلم اللغة الفارسية والمنضمين إلى المدارس الدينية في تراجع واضح.

من جانبه قال الصحفي بسام يوسف من أبناء مدينة اللاذقية إن جوهر النشاط الإيراني في الساحل السوري يتركز حاليا على استغلال حاجة الناس المادية، مضيفًا: "ليس هناك أي قلق من هذا النشاط لأن المجتمع من الصعب جدا أن يقبلهم".

وأكد "يوسف" أن خسارة إيران خلال العامين الماضيين لأبرز رجالاتها الداعمين لها في الساحل ونجاح روسيا بفرض سيطرتها وقرارها على الساحل باعتباره منطقة نفوذ لها جعلها تتجه نحو محاولة إعادة بناء قاعدة جديدة.

بانياس ومعبر كسب أهداف جديدة:

وبالتزامن مع هذه النشاطات الاجتماعية تعمل إيران وفق مصادر في الساحل السوري مؤخرا على تعويض خسارة مرفأي طرطوس واللاذقية من خلال السيطرة على مرفأ بانياس النفطي في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية وإنشاء مركز لها في الساحل السوري.

ولفتت المصادر إلى أن إيران تحاول استغلال اتفاقية موقعة مع النظام لإنشاء خط أنابيب للنفط يربط العراق بميناء بانياس لإدخال شركة إيرانية لاستثمار المرفأ، بحجة الإشراف على عمليات النقل، مشيرة أن هذا الأمر قد يلقى معارضة روسية كما حصل في مرفأ اللاذقية، لاسيما أن مرسى بانياس يقع بين قاعدة حميميم ومرفأ طرطوس.

كما كشفت مصادر عن محاولة إيران السيطرة على معبر كسب الحدودي مع تركيا، من خلال نشر ميليشيات موالية لها في المعبر وجبل التركمان بهدف الالتفاف على الطريق الخطر عبر البادية، والبعد عن الطرق البحرية الطويلة التي تخضع للمراقبة الدولية.