إيران تراسل بايدن عبر "فاطميون".. هدف سياسي وآخر توسعي

تاريخ النشر: 23.12.2020 | 05:21 دمشق

آخر تحديث: 23.12.2020 | 10:16 دمشق

إسطنبول - تيم الحاج

بشكل مفاجئ وفي خطوة غير متوقعة من إيران التي تدل سياساتها على  تمسكها بما تعتبره "مكتسبات" حققتها في سوريا، يخرج وزير خارجيتها، جواد ظريف، معلناً عزم طهران إخراج عناصر ميليشيا "فاطميون" الأفغانية من سوريا وإعادتهم إلى بلدهم، على الرغم من وصفها من قبل ظريف بأنها أقوى ميليشيا تابعة لهم في سوريا.

قرار يأتي في وقت تشهد فيه البوكمال التي تمثل أهم مدينة لإيران في سوريا، حضوراً متزايداً لروسيا وميليشياتها، وتنسيقاً أمنياً بين بغداد وموسكو على الحدود عند البوكمال، ليبرز سؤال عن غرض إيران من هذه الخطوة وما تحمله من رسائل، وبماذا ستعود عليها من مكاسب، إذا ما نظرنا إلى سياسة طهران القائمة على التوسع والتغلغل.

اقرأ أيضاً: روسيا تواصل إرسال تعزيزاتها العسكرية إلى البوكمال

اختبار لبايدن

يرى الخبير في العلاقات الدولية الدكتور العراقي عمر عبد الستار، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن إيران تستعد لاستقبال الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، إذ تقوم بالتحضير لذلك عبر عدة مسارات، معتقداً أن ما يجري في البوكمال يشكل إعادة تموضع متفق عليه بين موسكو وطهران.

وشهدت البوكمال خلال الأسبوعين الأخيرين تحركات عسكرية روسية موسعة، تمثلت بانتشار عسكري لعناصر من الجيش الروسي وميليشيا "الفيلق الخامس" التابع لها في مواقع كانت تنتشر بها ميليشيات إيرانية وأخرى قريبة من مواقع انتشارها، سبقها قيام السفير الروسي في بغداد ببحث ملف أمن الحدود العراقية- السورية مع مستشار الأمن الوطني العراقي، قاسم الأعرجي، تبع هذا اللقاء وصول وحدات من الجيش الروسي إلى الحدود.

ويتابع عبد الستار، أن روسيا تحاول ضبط إيقاع الميليشيات الإيرانية انعكاساً لتنسيقها الأمني مع إسرائيل وتنفيذاً لتفاهماتها مع السعودية، التي لا يرضيها تمدد إيران في الشرق الأوسط.

ويمثل خيار إيران بإعادة ميليشيا "فاطميون" حراكاً مفتعلاً من قبل طهران، وفق عبد الستار، الذي أضاف "إيران تحاول أن تكشف نوايا بايدن إذ ترسل له رسائل مضطربة فمن جهة تصعّد في ملف النووي ومن جهة تنسق مع روسيا في البوكمال ومن جهة تقصف عبر ميليشياتها السفارة الأميركية، وهذه كلها تشكل رسائل للإدارة الأميركية الجديدة، تقول إن عقوبات دونالد ترامب لم تغير سلوكنا ولن تغيره وقد فشلت".

اقرأ أيضاً: هجوم صاروخي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد

ورأى الخبير العراقي، أن إيران تعرف أن العراق في ظل رئاسة بايدن سيكون قلب الاستراتيجية الإيرانية الإقليمية الشاملة، وقال إن ما سيجري في بغداد سيكون مرتبطاً بما سيجري في سوريا.

"فاطميون".. أولى المدعومين إيرانياً في سوريا وأولى المُغادرين

جنّدت إيران الشيعة الأفغان في إيران وأفغانستان، وشكلت لواء "فاطميون" الذي ظهر في سوريا في تشرين الثاني عام 2012، ويقدر عدد مقاتليه بثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف مقاتل بين ثلاث كتائب في دمشق وحلب وحماة ولاحقاً في دير الزور.

وبحسب وزير الخارجية الإيراني، فإن هؤلاء ذهبوا للقتال في سوريا من أجل معتقداتهم، وأنهم  نصبوا علم أفغانستان في معسكراتهم وعرضوا صورة الرئيس الأفغاني، كاشفاً عن وجود 5 آلاف مقاتل منهم في سوريا، وأنه بقي منهم حالياً ألفان، في حين عاد البقية إلى "حياتهم الطبيعية".

ظريف قال في رده على سؤال لتلفزيون  "طلوع نيوز" (TOLOnews) الأفغاني، عما إذا كان يدعم فكرة إعادة تجميع ميليشيا "فاطميون" ضد تنظيم "الدولة" في أفغانستان، إن "ذلك يعتمد على قرار الحكومة الأفغانية"، مضيفاً  ""لقد دعمنا الناس لمحاربة داعش في بغداد والنجف وكربلاء حتى لا يُجبر أحد على القتال ضد داعش في كابول وقندهار. لهذا السبب دعمناهم في طهران وزاهدان وكيرمان شاه أو بغداد وكربلاء والنجف. لكن التهديد الذي كان يمثله داعش لم تتم إزالته بالكامل ".

وفي هذا السياق، يرى مدير مركز "إدراك للدراسات والاستشارات"، باسل حفار، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن هذه ليست المرة الأولى التي تصرح فيها إيران تصريحات من هذا النوع وأنها سبق أن قالت قبل سنوات أنها الدولة الوحيدة الآمنة ضد هجمات تنظيم "الدولة" وأنها الأكثر قوة لمواجهة هجمات التنظيم.

اقرأ أيضاً: موسكو وبغداد تبحثان ملف الحدود السورية - العراقية

ويبدو أن إيران منذ فترة ليست بقليلة تحاول أن تبرر وجودها في سوريا وأن تصنع لنفسها دوراً إضافياً في المنطقة مشرعناً بطريقة ما عبر القول إنها الدولة التي تستطيع تطويق أو السيطرة على تنظيم "الدولة"وفق حفار، الذي لفت إلى أن الحديث عن ميليشيا "فاطميون" وقدرة إيران على السيطرة عليها ونقلها يهدف إلى أمرين الأول هو رسالة ليس لإسرائيل فقط بل للمجتمع الدولي وأميركا تحديداً حول استعداد إيران للتفاوض حول ملف الميليشيات، وهو أحد أهم القضايا التي تتحدث بشأنها الولايات المتحدة باستمرار عندما يجري الحديث عن إيران ودورها في المنطقة وخاصة في الحالتين السورية والعراقية تحديداً.

 وزاد حفار، أن إيران تحاول أن تقول إن وجودها في سوريا ممكن أن يخدم المخططات الدولية بشكل أو بآخر، معتبراً أن هذا الأمر تمت إثارته في عامي 2015 و2016، عندما جرى الحديث من قبل روسيا عن إخراج تركيا من سوريا لأن نظام الأسد لم يسمح لها بذلك، وأن الأتراك ردوا، حينئذ، أن وجودهم مرتبط بوجود جهات أخرى في إشارة إلى الوجود الإيراني،

وختم قائلاً "ظريف يحاول القول إن وجودهم في سوريا ضابط للميليشيات وليس مُرسل لها، وإننا -أي إيران-  قادرة على إعادة موضعة الميليشيات في مناطق أخرى متى نشاء".

"فاطميون" رأس الحربة

قاتل بعض قادة "فاطميون" في ميليشيا "لواء أبي ذر الغفاري" خلال الحرب العراقية- الإيرانية بين عامي 1980 و1988، وفي "جيش محمد" في الحرب السوفييتية الأفغانية بين عامي 1979 و1989، وهذا ما يدلل على حديث وزير الخارجية الإيراني عن قوة هذه الميليشيا وخبرتها العسكرية.

وفي آذار 2019، قال القائد العام لـ"الحرس الثوري الإيراني"، اللواء محمد علي جعفري، إنه "تم تشكيل قوات شعبية في سوريا تضم نحو 100 ألف مقاتل"، في إشارة إلى عدد الميليشيات التي تدعمها إيران في سوريا.

ومطلع 2017 أعلنت العاصمة الأفغانية، كابول مقتل أكثر من ألف عنصر من الميليشيات الأفغانية الداعمة لنظام الأسد، والمنضوية تحت صفوف "الحرس الثوري" الإيراني، في جبهات القتال في سوريا.

وذكر تقرير للتلفزيون الحكومي الأفغاني، حينئذ، أن أكثر من ألف من الميليشيات الشيعية الأفغانية التي أرسلتها إيران إلى سوريا، قتلوا دون تحديد المدة التي قتلوا فيها.

اقرأ أيضاً: النفوذ الإيراني في سوريا.. أهداف تتجاوز المسائل العسكرية

وطالت خسائر ميليشيا "فاطميون" قائدها علي رضا توسّلي، الذي قتل في درعا عام 2015 ثم قتل الرجل الثاني في الميليشيا، محمد حسن حسيني (سيد حكيم)، على يد تنظيم "الدولة"، في ريف تدمر الشرقي، في حزيران 2016.

وخلال السنوات الفائتة، شكلت ميليشيا "فاطميون" رأس حربة في المعارك التي خاضتها إيران إلى جانب قوات نظام الأسد، حيث يُرسل عناصرها لتنفيذ الاقتحامات والاشتباكات القريبة مع فصائل المعارضة.

عين إيران على أفغانستان.. مساحة جديدة للتوسع

تستعد أفغانستان لانسحاب جميع الجنود الأميركيين من أراضيها، وفق ما أكده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في تشرين الأول الفائت.

وترى إيران في الوجود الأميركي سواء في العراق أو أفغانستان أو في أي دولة أخرى في المنطقة، "قوة تهدد السلام والأمن في المنطقة" بحسب وصف ظريف، مطالباً بانسحاب " قانوني ومحسوب" للقوات الأميركية من أفغانستان وتسليم المهام للقوات الأفغانية بطريقة مسؤولة.

الخبير في العلاقات الدولية الدكتور العراقي عمر عبد الستار، اعتبر أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان ومن العراق مرتبط أيضا بقرار إيران إعادة "فاطميون" إلى كابول.

وقال إن إيران ترى نفسها دولة عظمى وهكذا تتعامل مع العالم وعليه فهي تستعد لحقبة جديدة عبر إعادة التموضع في ما يخدم مصالحها المستقبلية.

ك.PNG
احتفال لـ "فاطميون" في حلب

ولفت عبد الستار إلى أن الواقع في منطقة الشرق الأوسط لم يعد يسمح لإيران في التمدد، وأنه لم تعد طهران قادرة على الحشد فيه، في ظل أوضاع إيرانية داخلية قد تنفجر في أي لحظة وقدرات اقتصادية متواضعة، وعليه فهي تنوي التوسع في جنوب آسيا، عبر التمدد في أفغانستان، متوقعاً انكماشاً إيرانياً في الشرق الأوسط، خاصة مع وجود نبرة إيجابية بين إسرائيل والخليج، ما يعني أن الشرق الأوسط متجه لإعادة التكيف، الذي قد يكون ضربة لإيران.

وزاد "إيران ستعمل على التمدد في أفغانستان في 2021 كما تمددت في سوريا عام 2011 ".

مقالات مقترحة
لبنان يعيد السماح للسوريين بدخول أراضيه لمراجعة مشفى أو سفارة
الهلال الأحمر القطري يراقب حملة لقاح كورونا شمال غربي سوريا |صور
كورونا.. 13 وفاة و243 إصابة في جميع مناطق سوريا