إيران تختطف أطفالاً سوريين دينياً وتجندهم مذهبياً

تاريخ النشر: 22.04.2018 | 13:04 دمشق

آخر تحديث: 22.05.2018 | 16:54 دمشق

تلفزيون سوريا - حسام محمد

تنامت مستويات التوغل المذهبي الإيراني في سوريا منذ الأشهر الأولى التي تلت وصول رأس النظام بشار الأسد إلى سدة الحكم في البلاد، فغزت الحكومة الإيرانية، مدناً سورية مختلفة بـ "الحسينيات"، وبدأ رجال الدين الشيعة باصطياد السوريين، لتتوسع سوق التجارة الدينية الإيرانية في البلاد، وفق معادلة "التشيع مقابل المال".

واستهدف المشروع المذهبي الإيراني، دمشق العاصمة السياسية لسوريا بالإضافة لحلب عاصمة البلاد الاقتصادية، وصولاً إلى الرقة فدير الزور، ولم تكن حماة وحمص ودرعا خارج الكمائن الدينية الإيرانية.

رغم أن أعداد السوريين الذين باغتهم رجال الدين الإيرانيون، لم تكن بتلك الأرقام المفصلية قبل الثورة السورية، إلا أن خفايا هذا المشروع وعورته بانت بوضوح مع اندلاع الثورة في البلاد، فكشرت طهران عن أنيابها، وتوغلت بحرسها الثوري وفيلق القدس، وزجت بعشرات الميليشيات الطائفية لمنع انهيار هلالها الشيعي الممتد عبر دول عربية عدة وصولاً للبحر الأبيض المتوسط.

تواطؤ أمني

تشيع السوريين لصالح المشروع، كانت تديره كبار الأسماء الأمنية في مخابرات النظام منذ عهد الأسد الأب وصولاً إلى الأسد الابن،

علي مملوك الوحيد المخول بإدارة ملف تشيع السوريين بالتنسيق المباشر مع الجهاز الأمني الأعلى في إيران

ومن الشخصيات الأمنية القائمة على تمرير المشروع المذهبي الإيراني، اللواء "علي مملوك" من مواليد دمشق 1946، والمنحدر من أسرة علوية نازحة من لواء "إسكندرون".

وقال الخبير والمحلل السوري "محمد العطار" لموقع (تلفزيون سوريا) "لا يزال علي مملوك الوحيد المخول بإدارة ملف تشيع السوريين بالتنسيق المباشر مع الجهاز الأمني الأعلى في إيران، ورغم أن "مملوك" تنقل بين العديد من الأجهزة الأمنية، إلا إن ملف التشيع كان بقبضته بشكل حصري أينما حل أو ارتحل".

وأضاف العطار "تعتبر إيران أكثر المنزعجين من الثورة السورية، فالأخيرة أفقدتها زمام السيطرة على الغزو الديني الناعم للشعب السوري خلال فترة حكم الأسد الابن، وخروج السوريين ضد الأسد الابن أجبر النظام الإيراني للاستماتة في الدفاع عن الأسد ونظامه الأمني وتثبيته في رأس هرم السلطة، على اعتباره صمام أمان لأكبر مشروع إيران في العصر الحديث".

قواعد دينية

النظام الإيراني بعد عام 2011 تعمد إنشاء نقاط ارتكاز دينية في سوريا، لينتشر منها رويداً رويداً لاصطياد السوريين سواء كـ "أفراد- عائلات- مجموعات-أيتام" مستغلاً العديد من العوامل الاقتصادية والأمنية وصولاً إلى سياسة الإرهاب والترهيب.

حيث يرى العطار بأن العاصمة دمشق أبرز الجبهات الدينية التي تحارب فيها إيران لتثبت أوتادها الدينية، بهدف تجميع أكبر قاعدة شعبية مذهبية بغض النظر عن المنضمين، فمنهم من تستخدمه كأداة مؤقتة، وآخرون كـ "الأطفال" توليهم اهتماماً كبيراً، على اعتبارهم جيل المستقبل الذي سيغير ملامح الهوية السورية.

اختطاف مذهبي بالمساعدات

عائلات سورية ممن تقطن بمحيط بلدة "الغزلانية" في الريف الشرقي الجنوبي لدمشق، تلقت مساعدات مادية إيرانية، وعائلات أخرى انهمرت عليها معونات كـ "الحقائب المدرسية للأطفال والملابس".

وقال الناشط الإعلامي براء محمد لموقع (تلفزيون سوريا) "المساعدات الإيرانية لم تكن إنسانية ولا مجانية، فهذه المساعدات جعلت رب الأسرة مقاتلاً في إحدى الميليشيات الشيعية العاملة في المنطقة، ومع توالي الأيام سارت العائلة "الأم والأطفال" على نهجه، وجميعهم تشيع، لتعتبر هذه الحالة من أكثر السيناريوهات الممارسة من قبل إيران في دمشق، والتي أوقعت العشرات من العائلات في شبكاتها الدينية".

وأضاف محمد "سياسة الغزو الديني الإيراني للسوريين لم تتوقف، فعملية التشيّع باتت اليوم أكثر خطراً بسبب تحولها لسياسة أكثر تنظيماً عما كانت عليه من قبل، فبدأت تتوسع مع انعدام الجهات الرادعة والتوعوية، واستغلال حالة الإرهاب الممارسة على السوريين في العاصمة من قبل النظام".

من جهتها ترى الناشطة "ميساء" بأن التركيز كان سابقاً على مناطق معروفة بوجود الشيعة مع بلدات أخرى متلاصقة في أطراف الريف الدمشقي كـ "المليحة" وبعض أحياء العاصمة كـ "السيدة زينب، الست رقية، زين العابدين" وغيرها.

لكن بعد اندلاع الثورة السورية، ولاسيما في السنوات الأخيرة أخذ المشروع المذهبي الإيراني بالتوسع شرق وغرب العاصمة دمشق،

تحجيم التدين الشامي قسراً من قبل النظام السوري بشكل متعمد، أدى إلى تنامي وتفشي التدين الشيعي في دمشق

وأصبح التركيز على بلدات ومدن في محيط السيدة زينب جنوب شرق العاصمة "العادلية، الحسينية" وغيرهم كمعقل أساسي لهذا الفكر.

بدوره، قال الباحث السوري وائل الخالدي: "يصعب حصر العدد الكلي للمجندين مذهبيا جراء التعتيم الإعلامي والقبضة الأمنية، لكن توالي الشهادات من قبل السوريين، وما يتم تداوله من وقائع داخل دمشق وضواحيها تؤكد تمكن هذا الفكر من التغلغل بين فئات المجتمع، ولا سيما الفقيرة منها والجاهلة، وتشيع العشرات منهم، وغالبا ما يتم ذلك من خلال استغلال الحاجة المادية الصعبة (الفقر) لدى هذه الشرائح المجتمعية".

وأضاف الخالدي في حديثه لموقع (تلفزيون سوريا) "السنوات التالية لعام 2011 شهدت بطشاً غير مسبوق من قبل الأفرع الأمنية للأسد بحق أئمة وعلماء الدين الذين ساندوا الثورة السورية، نتج عن هذا التضييق إفراغ دمشق مهد الأديان السماوية من رجال الدين بعدما قتل من قُتل، واعتقال قسم كبير وتهجير آخرين خارج الحدود الجغرافية، مما أدى إلى جعل التدين الشامي مختفياً على الأرض وخارج المجتمع".

وتابع الخالدي "تحجيم التدين الشامي قسراً من قبل النظام السوري بشكل متعمد، أدى إلى تنامي وتفشي التدين الشيعي في دمشق، حيث بات من الطبيعي أن يرى الدمشقيون أو من نزح إليها من باقي المحافظات، معمماً شيعياً يخرج من أحد المساجد وخلفه كتيبة من الأطفال السوريين دينياً لصالح إيران".

وأفاد الخالدي بأن التشيّع أصبح مصدرا للارتزاق وسرقة الأطفال الفاقدين لذويهم، وكذلك استغلال ظروف الحرب الراهنة في سوريا، ناهيك عن النساء السوريات اللواتي فقدنا أزواجهن سواء عبر القتل أو الاعتقال على يد النظام السوري، فإن مروجي التشيع يستغلون تلك السيدات من خلال الضغط عليهم بطرق وأساليب غير مباشرة لإرسال أطفالهم إلى "الكُتاب" لتعليمه المذهب الجعفري.

واكد في الوقت ذاته بأن المجموعات المسؤولة عن نشر التشيع في دمشق عملت على ربط "التشيع بالطعام"، وأن دمشق تغص اليوم بالعشرات من هذه الحالات، وأن سوريا فقدت العشرات من الأطفال والقاصرين ونجحت إيران في تجنيدهم لصالحها.

ما وراء سرقة الأطفال مذهبيا؟

غرس المخالب الدينية الإيرانية في سوريا عبر الأطفال، هدفه الحفاظ على وجود إيراني دائم في سوريا، وأن طهران تسير وفق مخطط الإمبراطورية وليس فقط كدولة محتلة للأراضي السورية.

وأن إيران ترغب في خلق نفوذ سياسي سيادي لها في سوريا، وطريقها الذي تتبعه لتحقيق هذا المستقبل يكمن في اختطاف الأطفال السوريين دينياً وتجنيدهم للسنوات القادمة.

ويرى الخالدي بأن إيران تستغل بقوة ضياع العجلة التعليمية في سوريا على وجه العموم وفي دمشق على وجه التحديد، واستمرار المخطط الإيراني على هذا المنحى، فإننا قد نكون بعد عقد من الزمن أمام دمشق جديدة لا نعرفها بالمطلق، وهي تدير كفة التشيّع في دمشق وغرس مشروعها في قلوب الأطفال من خلال استغلالها للحب الكبير الذي يحمله السوريون لآل البيت، فهي تفخخ قلوبهم بآل الأسد، ثم تنسف عقيدتهم الصحيحة، وصولاً لاكتساب عائلة سورية كاملة توالي المشروع الإيراني دينياً.

مشروع متجدد

من جانب آخر يرى الباحث السوري خليل المقداد أن أساس التشيع في سوريا بدأ بالتوافق مع "حافظ الأسد"، عبر جمعية "المرتضى" والتي أسسها "جميل الأسد"، إلا إن هذا الأمر كان يتم ببطء وعلى استحياء، إلى أن وصل "بشار الأسد" إلى الحكم بشخصيته، فنجحت إيران بالسيطرة عليه.

وقال المقداد لموقع (تلفزيون سوريا) "كانت إيران تستدعي زعماء الأسد الأمنيين، وحتى بعض شيوخ العشائر، بهدف تسويغ وتسهيل عملية انتشار المشروع السوري في سوريا، لدرجة بناء الحسينيات في بعض المحافظات السوري، وخاصة شرق البلاد، فكانت تبني الحسينيات رغم عدم وجود أي حاضنة شيعية في المناطق المستهدفة".

وأضاف المقداد "تزامناً مع بناء الحسينيات في سوريا، كانت إيران تدفع ملايين الدولارات للشخصيات الأمنية والعشائرية المؤثرة في المجتمع،

عمل رجال الدين الشيعة على إقامة معسكرات مذهبية في الداخل الإيراني، واستقدام أطفال أيتام سوريين إليها

وكذلك الاستحواذ على المهن الفعالة وشراء الأراضي والأملاك التجارية، أما بعد اندلاع الثورة السورية، انطلق المشروع الإيراني نحو العلن، خاصة بعد تهجير عشرات آلاف السوريين من مسقط رأسهم، وتخلي المجتمع الدولي عن السوريين، فخلت الساحة السورية لمشروع التشيع الإيراني، وبدأت تظهر اللطميات والوفود الشيعية بكثرة في قلب العاصمة دمشق".

وتابع المقداد "لدينا كمثال على ذلك، الفنان "دريد لحام"، فلم يكن أحد يعلم بأنه من الطائفة الشيعية، ولكنه بعد الثورة السورية جاهر بذلك، ووجه الثناءات للخميني والأسد، كما أن إيران استقدمت المئات من الشيعة المنحدرين من أفغانستان وباكستان والبحرين ولبنان العراق والكويت إلى الداخل السوري، ولاحقا قامت باستحضار عائلاتهم إلى الداخل السوري، بهدف تطبيق مخططتها العقدي التوسعي، في حين كان العرب يدفعون أموالهم على ملذاتهم الشخصية وإتاوات هنا وهناك.

معسكرات سرية

إيران لم تترك طريقة للتوسع في العمق العربي، وأخبث تلك الطرق تمحورت حول تجنيد الأطفال السوريين والقاصرين والأيتام، فقامت بإنشاء معسكرات سرية في دمشق وغيرها لإيواء الأطفال مجهولي الهوية، والأطفال أبناء المهجرين والمشردين، وأطفال عائلات الشهداء، ثم يقومون بغزوهم دينياً للحصول على أطفال يحملون أفكارا دينية شيعية بحتة وفق ما يرى الباحث السوري وائل الخالدي.

كما عمل رجال الدين الشيعة على إقامة معسكرات مذهبية في الداخل الإيراني، واستقدام أطفال أيتام سوريين إليها، فيخضعونهم لغسيل أدمغة خلال ثلاثة أشهر، ليخرج الأطفال الأيتام من تلك المعسكرات وفق المخطط الإيراني، وبعد عودتهم إلى سوريا يقومون بدورهم بتكفير عائلاتهم تارة، وسحب أطفال آخرين إلى ذات المستنقع تارة أخرى.

ويؤكد المقداد على أن مدينة "بصرى الشام" في محافظة درعا جنوبي سوريا، يزورها السفير الإيراني بشكل دوري، وكذلك تقصدها العديد من الشخصيات الدينية الإيرانية، حيث تتم عملية تأطير الكوادر الشيعية من الولادة حتى مرحلة الإمامة، ويقدمون الأموال والمساعدات الكبيرة لهم لخدمة مشروعها الطائفي.

تصدير الثورة الإيرانية

مشروع التشيع الإيراني بدأ منذ انتصار ثورة الخميني في إيران بهدف تصدير ما يسمى الثورة الإسلامية إلى جميع البلدان العربية والإسلامية.

وعندما وصل بشار الأسد إلى الحكم عام 2000 بدأ الإيرانيون بنشر التشيع في سوريا بأريحية أكبر من تلك التي كان تمارس في عهد الأسد الأب، واستهدفوا المناطق والمدن النائية والفقيرة في أرياف الرقة ودرعا ودير الزُّور ودمشق.

كما بدؤوا بتوسيع نشاطاتهم في دمشق وريفها في منطقة السيدة زينب وداريا وعدرا عن طريق إيجاد المقامات في السيدة زينب ومقام سكينة في داريا وإيفاد الحجاج الإيرانيين إلى هذه الأماكن بحجة زيارة المقدسات، ونشر فكر التشيع ومع انطلاق ثورة الكرامة في 2011 تم ضرب هذا المشروع ومواجهته بشكل علني، وصريح ومع تلاشي قوة النظام وانحسار سيطرته تدخل حزب الله اللبناني تحت مسمى الدفاع عن الأماكن المقدسة وكذلك الإيرانيون وفق كلام القيادي في المعارضة، النقيب سعيد نقرش لموقع (تلفزيون سوريا).

ويضيف نقرش "بدأت حملاتهم على المدن والمناطق السورية، ولكن تدخلهم لم يتمكن من إيقاف تقدم الثوار وحماية النظام حتى نهاية 2015 وحصول التدخل الروسي الذي قلب موازين المعركة بسبب الهجمات الروسية واستخدام القوة الجوية المفرطة والتي أدت الى بدء السيطرة الإيرانية على الأرض من خلال الميليشيات الشيعية التي استجلبتها من لبنان والعراق وشرق آسيا والتغلغل بشكل تدريجي سواء بالقوة العسكرية أو من خلال اتفاقات التهجير أو المصالحات بدءا من الحدود اللبنانية وإلى مناطق القلمون الغربي وغرب دمشق وصولا إلى جنوبها لوصل هذه المناطق جميعها وصولا إلى مدينة السيدة زينب وبذلك يسيطرون على المناطق المحيطة بدمشق من جنوبها إلى غربها وصولا إلى الحدود اللبنانية ومناطق سيطرة حزب الله اللبناني".

 من المؤكد بأن للمشروع المذهبي الإيراني في سوريا مخاطر كبرى قد لا تتكشف مساوئه الكبرى في الفترة الراهنة، ولكن المستقبل السوري سيكون أمام دوارة عنف دينية لا مفر منها في حال تواصل المشروع المذهبي الإيراني الممارس في سوريا بإشراف ومتابعة كبار الشخصيات الأمنية في النظام السورية، ونظائرهم في النظام الإيراني.

كما يهدد هذا المشروع حياة الأطفال السوريين على مختلف مستوياتهم وصولاً لتفكك الأسرة الواحدة، ولا يمكن تقدير مخاطره، خاصة بعد زرع المفاهيم الإسلامية الخاطئة في عقول أطفال صغار لا يفقهون خطورة ما يقومون به، وكذلك يعمل المشروع المذهبي على قتل الطفولة والبراءة التي تميز كل طفل، ويتوجب على الفعاليات السورية والجهات الدولية إنقاذ الطفولة في سوريا من المشاريع المذهبية التي تستخدم الأطفال كأدوات لتنفيذ مشاريع سياسية.

مقالات مقترحة
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا
كورونا يواصل انتشاره في الهند وتحذيرات من موجة ثالثة "حتمية"
 تركيا.. 10 ملايين شخص تلقوا جرعتين من لقاح كورونا