إنقاذ الجندي بشار

إنقاذ الجندي بشار

إنقاذ الجندي بشار

تاريخ النشر: 28.03.2021 | 06:44 دمشق

آخر تحديث: 28.03.2021 | 06:48 دمشق

تتحرك روسيا في جميع الاتجاهات من أجل إنقاذ النظام السوري من الانهيار الكامل، وتمارس ضغوطا في هذه الفترة لفتح معابر من المناطق التي يسيطر عليها النظام، نحو المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة. وتسوق ذلك على أنه محاولة لمساعدة السوريين الذين يعيشون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في حين أن الأزمة تشتد لدى النظام الذي لم يعد قادرا على تأمين الخبز والوقود للناس الذين يحكمهم، رغم أنه يسيطر على القسم الأكبر من الجغرافيا السورية. وحسب مدير مركز حميميم للمصالحة في سوريا ألكسندر كاربوف، فإن الهدف من العملية هو "رفع حالة العزل وعمليا إزالة الحصار الداخلي للمدنيين". ويقدر خبراء من مناطق سيطرة المعارضة أن الهدف من فتح المعابر في الوقت الحالي، هو تدفق السلع والعملة الصعبة من مناطق المعارضة إلى مناطق سيطرة النظام التي تشكو من أزمة اقتصادية خانقة.

من المرجح أن هدف فتح ثلاثة معابر بين مناطق النظام والمعارضة هو مدخل للروس من أجل إغلاق معبر باب الهوى للمساعدات الأممية

ولم يلق طلب الروس تجاوبا من قبل أطراف المعارضة، والشارع في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وخرجت عدة مظاهرات في ريف حلب ومدينة إدلب وريفها، عبّرت عن الرفض لهذه الخطوة التي جرى النظر إليها كمحاولة روسية لمساعدة النظام الذي يغرق في الأزمات، وخصوصا تأمين الخبز والدواء والوقود، بعد أن صارت هذه المواد مقننة جدا في العاصمة، وأسعارها تشهد ارتفاعا متواصلا، كما حضرت المسألة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي عكست مزاجا عاما يرفض العملية، وأطلق ناشطون معارضون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "لا للمعابر مع النظام"، عبروا فيها عن رفضهم افتتاح معابر مع النظام، والتي تهدف روسيا من خلالها إلى إنعاش اقتصاد النظام المتهالك، وفق تعبيرهم. وهناك حجة قوية بيد هؤلاء تكمن في مواقف الروس في مجلس الأمن، والضغوط التي مارسوها في تموز/ يوليو من العام الماضي من أجل إغلاق المعابر لإدخال المساعدات الدولية من تركيا إلى سوريا، وحصرها في معبر باب الهوى الذي ضربته روسيا منذ أيام، ودمرت أعدادا كبيرة من الشاحنات التي تنقل المساعدات. والرسالة واضحة لجهة التحكم بالمعابر. وبالتالي من المرجح أن هدف فتح ثلاثة معابر بين مناطق النظام والمعارضة هو مدخل للروس من أجل إغلاق معبر باب الهوى للمساعدات الأممية. وإذا تم ذلك فسيكون بعد نهاية الفترة السنوية في تموز القادم. وبذلك يصبح دخول المساعدات الأممية عبر مناطق النظام حصرا.

واللافت في الأمر هو أن روسيا أعلنت عن اتفاق مع تركيا على فتح المعابر، في حين تنفي المصادر التركية من دون صدور موقف رسمي، في وقت تسري مخاوف من أن رفض فتح المعابر بين مناطق النظام والمعارضة قد يعطي الروس ذريعة لبدء عملية عسكرية واسعة ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيشين الوطني والتركي، وهذا أمر غير مستبعد ولكنه غالي الكلفة في ظل الوضع الميداني الذي يعبر عن توازن قوى بالنظر إلى عديد القوات التركية التي دخلت إلى سوريا، وبات انتشارها يشكل سدا أمام أي محاولة تقدم بري من طرف قوات النظام والميليشيات الإيرانية. عوضا عن أن عملية عسكرية من هذا القبيل تعد تهديدا لأمن تركيا وخصوصا فيما يتعلق باحتمال لجوء أكثر من مليوني سوري من إدلب وريف حلب في حال حصول عملية عسكرية واسعة أو قصف جوي. كما أن هذه العملية سوف تسقط اتفاق وقف النار بين موسكو وأنقرة الذي تم التوصل إليه في 5 آذار/مارس 2020، وتقوض سلسلة من التفاهمات في أستانة، وربما تتجاوزها إلى اتفاقات ثنائية خارج الملف السوري.

وفي كافة الأحوال، قد يفيد التحرك الروسي في تخفيف الضغط على النظام مؤقتا، ولكنه لن يقدم حلا جذريا لمأزقه، كما أنه يشكل فشلا ذريعا للاحتلال الروسي، والذي وصل إلى طريق مسدود، ولم تعد الآلة العسكرية الروسية والإيرانية قادرة على حسم المعركة لصالح النظام.

مقالات مقترحة
10 وفيات و222 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
خبراء يحذرون من تراجع مستوى التعليم في تركيا بسبب إغلاق المدارس