icon
التغطية الحية

إقالات صامتة بلا محاسبة.. كيف تدار ملفات الفساد في مؤسسات "قسد" بحلب؟

2025.12.12 | 05:55 دمشق

فساد ومحسوبيات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.. "قسد" تُغني مسؤوليها وتُفقِر الأهالي
فساد ومحسوبيات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.. "قسد" تُغني مسؤوليها وتُفقِر الأهالي
تلفزيون سوريا - حلب
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تصاعد الاستياء الشعبي في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب بسبب الفساد الممنهج تحت سيطرة "قسد"، حيث يتهم الأهالي المسؤولين بجمع ثروات ضخمة بشكل غير مبرر وسط نقص الخدمات الأساسية.

- يواجه السكان شتاءً قاسياً بسبب ندرة المحروقات وتوزيع غير عادل للمازوت، مع اتهامات بسرقة المساعدات وتوجيهها لشبكات "قسد" أو بيعها في السوق السوداء، مما يزيد من معاناة الأهالي.

- يشعر الأهالي بغياب الشفافية والمحاسبة، حيث تدير "قسد" الحيين بمنظومة مغلقة تفتقر إلى العدالة، مما يتطلب إصلاحاً جذرياً لضمان وصول الموارد لمستحقيها.

تتصاعد حالة الاستياء الشعبي داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، على خلفية ما يصفه الأهالي بالفساد الممنهج داخل القطاعات الخدمية والإدارية، بدءاً من بلدية الشعب وصولاً إلى المكاتب المرتبطة بتوزيع الخدمات الأساسية.

وخلال فترة قصيرة من تسلمهم المسؤولية، جمع عدد من مسؤولي "قسد" في الحيين ثروات ضحمة، باتت محل حديث الأهالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية القاسية وغياب الخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع قيادة "قسد" أحياناً لإقالة بعض الشخصيات التي يكثر حولها الجدل دون تقديم أي توضيحات، في محاولة لاحتواء غضب الأهالي.

ثروات تتضخم وسخط شعبي متصاعد

تمسك "قسد" في حلب عبر المجلس العام وبلدية الشعب بزمام الإدارة في الشيخ مقصود والأشرفية، ووفقاً لشهادات الأهالي في الحيين لموقع تلفزيون سوريا، غالباً ما تسلم المكاتب الخدمية الحساسة لأشخاص مقربين من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذين لا يمضي وقت طويل حتى تظهر عليهم مظاهر الثراء غير المبرر، وتبدأ هذه المظاهر غالباً بشراء منازل جديدة، وسيارات حديثة، إضافة إلى نمط معيشي مرفه مقارنة بغالبية الأهالي الذين يعيشون تحت خط الفقر ويعانون من نقص في الخدمات الأساسية.

مؤخراً، أقالت "قسد" مدير مكتب الرقابة على المولدات، الملقب بزاينار، بعد ثلاث سنوات فقط من توليه منصبه، جاء القرار بحسب مصادر محلية وسط حديث واسع بين الأهالي عن تورطه في عمليات فساد، خاصة عقب شرائه عدة عقارات خلال فترة قصيرة، ما دفع القيادة لإقالته بصمت دون إعلان الأسباب.

يقول أبو يوسف، أحد أبناء حي الشيخ مقصود، في حديث لموقع تلفزيون سوريا: "نحن نعيش على ضوء أمبير واحد، والذي ينقطع عند العاشرة مساء، والمياه بالكاد تصلنا، ومع ذلك نرى موظفاً صغيراً في البلدية يصبح مالكاً لبيوت وسيارات خلال سنة أو سنتين، الناس هنا يعرفون بعضهم جيداً، ولا أحد يصدق أن هذا الثراء جاء من راتب أو تعب، المشكلة أن من يقال يستبدل بغيره، وكأن الفساد أصبح جزءاً من المنصب نفسه"

يضيف، المسؤولون هنا ليس لديهم شعور بالانتماء للمكان، الجميع يتعامل مع المنصب كأنه غنيمة، ولديهم إحساس بأن سيطرتهم زائلة، وعليه يتولد لديهم رغبة جامحة في جمع أكبر قدر ممكن من الأموال حتى ولو على حساب الأهالي، ويشير إلى أن "قسد تقيل المسؤولين الفاسدين، لكن لا نسمع أي محاسبة ولا استرجاع لما سرقوه، فقط يختفون ويأتي غيرهم، ونبقى نحن ندفع الثمن"

توزيع غير عادل للمساعدات والخدمات

إلى جانب قضايا الفساد الإداري، يواجه سكان الشيخ مقصود والأشرفية شتاءً قاسياً كل عام نتيجة ندرة المحروقات وعدم عدالة توزيع المازوت، ووفقاً للأهالي، تقوم "قسد" بتوزيع 100 ليتر فقط لبعض العائلات المقربة منها سياسياً، بينما يحرم باقي الأهالي من أي مخصصات، رغم توفر كميات من المازوت التي تصل من مناطق سيطرة "قسد" في شمال شرقي سوريا.

هذه الممارسات تجعل غالبية الأهالي عاجزين عن تشغيل المدافئ خلال البرد الشديد، في حين لا تمثل الكهرباء بديلاً، إذ لا تصل إلا لعدة ساعات يومياً، وغالباً ما تنقطع بسبب الأعطال التي تصيب المحولات بسبب الضغط الزائد عليها.

يشير السكان إلى أن محولات الكهرباء في الحيين تتعرض للانفجار بشكل متكرر نتيجة الضغط العالي، ومع ذلك يتأخر مكتب الكهرباء التابع للبلدية في إصلاحها لأيام، ما يزيد من معاناة الأهالي ويتركهم دون تدفئة أو كهرباء، ويتهم السكان مسؤولي "قسد" بسرقة جزء كبير من المساعدات التي ترسل إلى الحيين، بما فيها المازوت والإغاثة الغذائية، وتوجيهها إلى شبكات تابعة لهم أو بيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

يقول "أبو مجد"، وهو رب أسرة نازحة تقيم في الشيخ مقصود: "نحن في هذا الشتاء نعيش معاناة لا توصف، لم نحصل على لتر واحد من المازوت، بينما نرى جيراناً يحصلون على مئة ليتر لأنهم مقربون من مسؤولي الحي، البرد قاس جداً هذا العام، وأطفالي مرضوا عدة مرات لأننا لا نملك أي وسيلة تدفئة، نشغل المدفأة على الكهرباء عندما تأتي، لكنها تنقطع بسبب عطل المحولة"

ويتابع: "نسمع أن هناك صهاريج مازوت تأتي للحي، لكن لا أحد يرى منها شيئاً، حتى توزيع المساعدات الغذائية يتم وفق الولاء، وكأننا نعاقَب لأننا لا ننتمي سياسياً لأي جهة".

في ظل استمرار الاتهامات بالفساد والمحسوبيات، وتدهور الخدمات، وغياب الشفافية، يبقى أهالي الشيخ مقصود والأشرفية في مواجهة يومية مع ظروف معيشية قاسية، وسط شعور عام بأن "قسد" تدير الحيين وفق منظومة مغلقة لا تتيح المحاسبة ولا تضمن العدالة في توزيع الخدمات، وبينما تواصل قيادة "قسد" تغيير بعض الوجوه داخل مؤسساتها، يرى الأهالي أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير أسماء، وأنها تتطلب إصلاحاً جذرياً يضمن وصول الموارد إلى مستحقيها، ووقف استغلال السلطة لمراكمة النفوذ والثروة على حساب الناس.