بدأ الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الأربعاء بعدما فشل الكونغرس في تجاوز خلاف بشأن الموازنة أثناء مفاوضات صعبة تعطلت على خلفية مطالبات الديمقراطيين بتمويل الرعاية الصحية.
وسارع الجمهوريون والديموقراطيون فورا إلى تبادل الاتهامات بشأن الجمود الذي سيؤثر على مئات آلاف الموظفين الحكوميين وملايين الأميركيين الذين يعتمدون على الخدمات.
ويأتي الإغلاق الذي سيوقف العمل في عدة وزارات ووكالات فدرالية في وقت عززت الانقسامات العميقة في واشنطن المخاوف حيال مدة وتداعيات الإغلاق. وفق وكالة فرانس برس.
وهدد ترمب بمعاقبة الديموقراطيين وناخبيهم عبر استهداف أولوياتهم التقدّمية والدفع باتّجاه خفض كبير في عدد الوظائف في القطاع العام في أول إغلاق منذ الشلل الحكومي في ولايته السابقة.
وقال ترمب للصحافيين "لذلك، سنسرّح عددا كبيرا من الأشخاص.. هم ديموقراطيون، وسيكونون ديموقراطيين.. الكثير من الأمور الجيدة يمكن أن تأتي من عمليات الإغلاق".
وأعلنت عدة سفارات أميركية على "إكس" أن حساباتها لن تُحدّث إلا بـ"معلومات عاجلة للسلامة والأمن"، بينما ذكرت "ناسا" بأنها باتت "مغلقة بسبب نقص في التمويل الحكومي".
وبدأ توقف العمليات الحكومية عند الساعة 12,01 صباحا (04,01) الأربعاء بعد محاولة محمومة فشلت في النهاية في مجلس الشيوخ للمصادقة على قرار تمويل قصير الأمد أقره مجلس النواب.
وأفاد زعيما الديموقراطيين في المجلس تشاك شومر وحكيم جيفريز في بيان بأن "ترمب والجمهوريين أغلقوا الآن الحكومة الفدرالية لأنهم لا يريدون حماية الرعاية الصحية للشعب الأميركي".
وجاء في البيان الذي نُشر فور انقضاء المهلة أن "الديمقراطيين ما زالوا مستعدين لإيجاد مسار إلى الأمام لإعادة فتح الحكومة"، لكن هناك حاجة إلى "شريك ذي مصداقية"، بحسب ما أفاد بيان نشر بعد انقضاء المهلة النهائية.
ولن يؤثر الإغلاق على القطاعات الحيوية مثل خدمة البريد والجيش وبرامج الرعاية الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي وبطاقات التموين.
750 ألف موظف يوميا في بطالة تقينة
وقد يوضع الإغلاق يوميا ما يصل إلى 750 ألف موظف في بطالة تقنية ولن تدفع أجورهم حتى انتهائه، وفق مكتب الميزانية في الكونغرس.
يعد هذا الإغلاق الأول منذ أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة استمر 35 يوما قبل نحو سبع سنوات خلال ولاية ترمب السابقة.
وبقيت الآمال بشأن التوصل إلى تسوية معلّقة منذ الاثنين عندما فشل اجتماع في اللحظات الأخيرة في البيت الأبيض في تحقيق أي تقدم.
ويواجه الكونغرس مهلا نهائية للموافقة على خطط الإنفاق، وغالبا ما تكون المفاوضات متوترة، لكن عادة ما يتم تجنب الإغلاق.
ويسعى الديموقراطيون الذين يشكلون أقلية في مجلسي الكونغرس، إلى اثبات أنهم قادرون على التأثير على الحكومة الفدرالية بعد ثمانية أشهر من رئاسة ترمب الثانية التي شهدت تفكيك وكالات حكومية.
ويضاف تهديد ترمب بخفض المزيد من الوظائف إلى المخاوف المنتشرة أصلا بين موظفي الإدارات الفدرالية والتي أثارتها عمليات تسريح واسعة النطاق أقرّتها "هيئة الكفاءة الحكومية" التي كان يرأسها إيلون ماسك في وقت سابق من هذا العام.
وبعد بدء الإغلاق، كتب رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون على "إكس" "إلى متى سيسمح تشاك شومر بتواصل هذا الألم من أجل دوافعه الأنانية؟".
وأضاف "النتائج: أمهات وأطفال يخسرون برنامج التغذية التكميلية الخاصة للنساء والرضع والأطفال. وجنود سابقون يخسرون الرعاية الصحية وبرامج منع الانتحار. الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ تعاني من نقص خلال موسم الأعاصير. سيبقى الجنود وعناصر إدارة أمن النقل بلا رواتب".
من جانبها، كتبت المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة كامالا هاريس على "إكس" أن الجمهوريين هم المسؤولون عن البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس.
وأضافت هاريس التي شغلت في الماضي منصب نائبة الرئيس "هم وراء هذا الإغلاق".
نزاع حول التمويل
ويتطلب مجلس الشيوخ الذي يضم مئة عضو بأن تحصل قوانين التمويل الحكومي على 60 صوتا، في زيادة بسبعة أصوات عن عدد أصوات الجمهوريين.
واقترح الجمهوريون تمديد التمويل الحالي حتى أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، بانتظار مفاوضات على خطة إنفاق أطول أمدا.
لكن الديمقراطيين يسعون إلى أن يعاد إنفاق مليارات الدولارات على الرعاية الصحية، وخصوصا ضمن برنامج أوباماكير للضمان الصحي للعائلات المنخفضة الدخل والذي يرجّح أن تلغيه إدارة ترمب.
وصوّت جميع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تقريبا ضد إجراء مرره مجلس النواب مدته سبعة أسابيع لسد فجوة التمويل قبل مهلة منتصف الليل النهائية.
وأغلقت الحكومة الفدرالية 21 مرة منذ العام 1976 عندما طبّق الكونغرس عملية الميزانية الحديثة.
وبدأ أطول إغلاق في 22 كانون الأول/ديسمبر 2018 عندما وجد الديمقراطيون وترمب أنفسهم أمام طريق مسدود على خلفية مبلغ قدره 5,7 مليار دولار طالب به الرئيس من أجل جدار حدودي في ولايته الأولى.