إغلاق أفران الفطائر في اللاذقية.. وابن طلال الأسد يحتكر الطحين

تاريخ النشر: 10.05.2021 | 06:46 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ خاص

تعود أزمة الطحين والخبز لتتصدر قائمة الأزمات الأكثر شدة وتأثيرا على سكان محافظة اللاذقية الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، حيث تسببت الأزمة بإغلاق أغلب محال خبز التنور وأفران الفطائر، وانكماش ساعات دوام الأفران الآلية، والسبب يعود في ذلك كله إلى سياسة عائلة الأسد في الساحل، القائمة على البطش والتشبيح وتجويع الشعب وترويعه.

والمعروف لدى أبناء المنطقة أن المسيطر الأول على توزيع مادة الطحين والمالك لأهم معامل الطحين والمتحكم بسعرها، هو بشار طلال الأسد، ابن أحد أعمام رئيس النظام.

كيلو الطحين يتجاوز الـ2000 ليرة.

موسم رمضان "خاسر"

"أم علي" تعمل في خبز الفطائر على الصاج بمنطقة "اسطامو" بريف القرداحة، تقول لـ موقع تلفزيون سوريا إن المحال "أغلقت منذ شهور عديدة لعدم توفر مادة الطحين بالجملة"، مشيرة إلى أن سعره بالمفرق وصل إلى 2200 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد.

ولدى سؤالها عن تأثير شهر رمضان على حركة البيع، قالت أم علي إن "رمضان شهر خير وكرم، وكنا ننتظر قدومه لزيادة الطلب فالكثير من العائلات تطلب بكميات كبيرة على الإفطار ويعتبرونها وجبة رئيسية في الريف، ولكن هذا العام كان الموسم خاسرا نظرا لعدم توفر الطحين".

 

photo_2021-05-08_15-05-57.jpg
فرن تنور مغلق بسبب فقدان الطحين (تلفزيون سوريا)

 

وتتوزع أفران التنور والصاج على طرقات الساحل السوري وبين القرى والبلدات بشكل ملحوظ، حيث أضحت فطائر ومناقيش الصاج والتنور وجبات أساسية عند معظم أبناء المنطقة.

الطريق  إلى المجاعة

من جهته، قال (صبحي/ الاسم مستعار) أحد عاملي الفرن الآلي، لـ موقع تلفزيون سوريا: إن "مخصصات الفرن التي يُفترض أن تصلنا يومياً هي ألف كغ (طنّ واحد) من الطحين لتغطية احتياجات بعض القرى من ريف القرداحة، ولكن لا يصلنا إلا القليل منه"، وأشار إلى أن الفرن يبدأ بالخبز قرابة الساعة الرابعة والنصف صباحًا وينتهي عمله في الساعة السابعة صباحًا، أي عند نفاد كمية الطحين. وبحسب ما أوضح، فإن كمية الطنّ الواحد تحتاج لوقت أطول من العمل.

وأردف: "نحن لا نستطيع تغطية احتياجات جميع القرى وأغلب الأحيان يغلق الفرن وينتهي الأمر بالمشاجرات مع المواطنين، ويكون الخاسر فيها في معظم الأوقات العاملين بالفرن".

بطاقة ذكية والناس جوعى!

وكشف صبحي أن الطحين "يتم تهريبه قبل أن يصل لبعض الأفران.. والمسيطر على الطحين كما تعلمون هو ابن طلال الأسد، وعنده ميليشيا تصادر شاحنات الطحين أحيانا قبل وصولها للأفران ويخزنها بمعمله في منطقة الفاخورة".

وأضاف: "بعض الأفران تهرب أيضا عدداً من ربطات الخبز لمحال السوبر ماركت، وبيعها بالسعر الحر.. الربطة بحدود الـ1000 ليرة".

 

البيع خارج الفرن
مواطن يبيع الخبز لحسابه الخاص (تلفزيون سوريا)

 

بعد عيد الفطر سيعود قانون المعتمدين ليطبّق في ريف اللاذقية، حيث يتعاقد الفرن مع أكثر من معتمد ويسلمون جهاز البطاقة الذكية ويسجل المواطن دوره عند صاحب المحال للتخفيف من الازدحام على الفرن والحد من المشاجرات، يقول صبحي.

ويؤكد بأنهم "على أبواب أزمة خبز جديدة معدومة الحل من قبل حكومة الأسد التي لا تملك القرار ولا تسهم إلا بتجويع المواطنين وجرهم للتهلكة، بحجة التطوير ومجاراة الدول الأوروبية، باستخدام البطاقة الذكية.. قال ذكية قال!". ويتساءل: "كيف نتطور ونحن جوعانين؟!".

ربطة الخبز بين 1000- 1500 ليرة

خلال جولة خاصة على بعض المحال التجارية، تبيّن وجود ربطات خبز في كل من القرداحة وجبلة وريفهما، تباع بين 1000 و1500 ليرة سورية، والمواطن مجبر على شرائها بهذا السعر لأنها غير مسجلة على "البطاقة" ولأن عدد الأرغفة المسجلة لا تكفي لعائلة مكونة من 3 أشخاص، وخصوصاً في شهر رمضان.

قرارات جائرة

في زيارة أجراها وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام، طلال البرازي، لمحافظة اللاذقية؛ أكد على تطبيق الآلية الجديدة بعملية بيع الخبز (عبر الحصة الشهرية)، وذلك اعتباراً من بداية الشهر المقبل.

وخلال تفقده العمل في مخبز "الغراف" بحي الرمل الجنوبي، قال البرازي لصحيفة "الوطن" الموالية: "إن هذه الآلية الجديدة تضمن الحصة الشهرية لكل أسرة التي تحصل عليها بشكل متقطع بما يضمن رصيدها المخصص كاملاً بحسب عدد أفراد الأسرة"، مضيفاً أن الغاية من هذه العملية التنظيمية هي "تخفيف الازدحام على الأفران إضافة إلى تحديد التوزيع المكاني للحصول على الخبز" على حد زعمه.

ولا يمر أسبوع إلا وتخرج الحكومة بتصريحات ما أنزل الله بها من سلطان، بهدف حلّ أزمة الخبز والطحين وبقية الأزمات التي يعانيها البلد، ولكن دون فائدة ترتجى. وبدل أن تقدّم حلولاً تهدف لتقليل خسائر المواطنين أو توقفها على الأقل، نجدها تسير بعكس الهدف المرسوم لها. "يا أخي لا نريد حلولاً منهم.. نريد منهم فقط أن يسكتوا ويتوقفوا عن الاستهتار بعقولنا وبلقمة أطفالنا، لأنهم يعرفون السبب الرئيسي لكل مشاكلنا التي لن تنتهي إلا بإرادة الله وحده" يختم صبحي.