أعادت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا افتتاح المتحف الوطني في دمشق، أمس الأربعاء، بعد إغلاقه المؤقت نتيجة للتطورات الأمنية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد.
وجاء هذا القرار ضمن إجراءات حماية المقتنيات الأثرية الثمينة من السرقة أو النهب، التي تزايدت مخاوفها خلال فترة الاضطرابات.
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال المدير العام للآثار والمتاحف محمد نظير عوض: "أغلقنا أبواب المتحف بإحكام عندما لاحظنا تدهور الأوضاع الأمنية، ومع استقرار الوضع وتوفير الحماية اللازمة بالتنسيق مع الإدارة الجديدة، قررنا إعادة فتح المتحف".
ومن جهته، أكد عوض أن المتحف الوطني في دمشق لم يتعرض لأي اعتداءات، مشيراً إلى أن هيئة العمليات العسكرية القادمة من الشمال أرسلت مجموعة مقاتلين لحمايته.
وأضاف: "نجحنا في الحفاظ على المتحف رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمواقع أثرية كبرى في تدمر وحلب".
ترحيب شعبي وإقبال واسع
شهد اليوم الأول لإعادة افتتاح المتحف إقبالاً لافتاً من الزوار، حيث تجول العديد من الشبان والشابات بين أروقته، مشاركين في معرض فني ومُلتقطين الصور التذكارية.
كما تجمع أعضاء جمعية "أصدقاء المتاحف والمواقع الأثرية السورية" أمام المتحف، رافعين لافتات تدعو لحماية التراث الثقافي، تضمنت شعارات مثل "تراثنا هويتنا" و"معاً لإعادة القطع الأثرية السورية المنهوبة".
من جانبه، دعا إياد غانم رئيس الجمعية، إلى تحمل المسؤولية تجاه حماية الآثار السورية، مشدداً على أن المتحف الوطني يضم قطعاً أثرية تعود إلى أكثر من 10 آلاف عام، موضحاً أن "الحضارة السورية تجاوزت الصراعات والأنظمة، وبقيت رمزًا للهوية الثقافية".
إرث ثقافي وسط التحديات
يُذكر أن القطاع الثقافي في سوريا عانى لسنوات طويلة من الإهمال وسوء الإدارة خلال حكم عائلة الأسد بسبب الفساد والمحسوبية، إلى جانب القيود الصارمة التي فرضتها السلطات على الأعمال الفنية والثقافية.