إضراب أصحاب الأفران السياحية في مناطق قسد ومخاوف من ارتفاع الأسعار

تاريخ النشر: 01.09.2021 | 18:38 دمشق

آخر تحديث: 03.09.2021 | 16:21 دمشق

الحسكة - جان أحمد

توقفت معظم الأفران التي تنتج الخبز السياحي في مناطق "الإدارة الذاتية" عن العمل، بسبب رفع الأخيرة أسعار مادة الطحين بنسبة 30 بالمئة دون توضيح الأسباب، مما شكل أزمة حقيقية لدى الأهالي الذين عبروا عن سخطهم، بسبب استغلال الإدارة حاجة الناس للمواد المعيشية الأساسية مثل الطحين والسكر ورفع أسعارها.

رفع سعر الطحين بنسبة 30%

أفادت مصادر محلية في مدينة القامشلي أن "الإدارة الذاتية" رفعت سعر مادة الطحين الممتاز والمعروف بـ"طحين الزيرو" من  320 إلى 430 دولارا أميركيا للطن الواحد، وهذا القرار انعكس سلباً على أرباح أصحاب الأفران السياحية، الذين استقبلوا هذا الغلاء بإغلاق أفرانهم.

وأضافت المصادر أن ربطة الخبز السياحي المؤلفة من ستة أرغفة، كانت مسعرة من قبل "الإدارة الذاتية" بـ 800 ليرة سورية وفي المحال والبقاليات بـ 900 ليرة، وبعد رفع سعر الطحين أعلن أصحاب الأفران أن السعر الجديد للطحين لا يتناسب مع سعر المبيع وقد يكبدهم خسائر كبيرة.

كما رفض أصحاب الأفران الصغيرة والتي تنتج الخبز البلدي بيع رغيف الخبز بـ250 ليرة، وفي الوقت نفسه رفضت هيئة التموين التابعة لـ"الإدارة الذاتية" رفعه لـ 500 ليرة.

 إغلاق الأفران وتداعياته على الأهالي

وقالت مصادر محلية في مدينة المالكية إن جميع الأفران الحجرية التي تنتج الخبز البلدي والمعروف بالخبز السميك أغلقت أبوابها بسبب السعر الجديد للطحين، ولعدم تناسب السعر الجديد للطحين مع السعر القديم للخبز.

وأشار المصدر إلى أن إغلاق تلك الأفران شكل أزمة خانقة للخبز، لعدم وجود بديل أو مؤسسة تابعة للإدارة لتغطية حاجة المواطنين، وحتى الفرن الرئيسي في المدينة الذي تتحكم به "قسد" يتمّ توزيع 90 بالمئة من إنتاجه لمؤسسات الإدارة وعناصر "قسد"، مما اضطر الأهالي إلى اللجوء للقرى التي تتلقّى الدعم من قبل المنظمات الدولية.

غياب الدعم عن مادة الطين وإنتاج الخبز

بعد رفع النظام يده عن دعم إنتاج الطحين في مناطق سيطرة "قسد"، تفاقمت أزمة الخبز بشكل أكبر، بحسب ما أفاد موظف في إدارة المطاحن، وخاصةً بعد تسليم النظام إدارة أكبر المطاحن لـ"الإدارة الذاتية"، وفي مقدمتها مطحنة مانوك والجزيرة في مدينة القامشلي، التي لم تكن قادرة على إدارتهما.

وأضاف المصدر أن الإدارة طردت جميع موظفي القطاع العام الذين يملكون الخبرات الكافية لإنتاج الطحين وبجودة جيدة، وزودت المطاحن الخاصة بالقمح لإنتاج الطحين الذي أنتجته بجودة سيئة، وبالمقابل قلّلت الإدارة من الكميات المخصصة للأفران بنسبة 60 بالمئة.

احتكار الطحين الممتاز (الزيرو)

أوضح تاجر للمواد الغذائية في القامشلي أن "الإدارة الذاتية" منعت التجار، من استيراد مادة الطحين، دون توضيح الأسباب، وهددت الرافضين بالسجن والغرامة المالية وحجز الطحين المستورد.

ولفت التاجر إلى أن استيراد القمح محتكر لتاجر أو اثنين، ومن المرجح أن يكون الاحتكار لصالح فؤاد محمد والمعروف بـ "أبو دلو" (رامي مخلوف الإدارة الذاتية)، حيث يتم استيراد مادة الطحين الزيرو من تركيا عبر إقليم كردستان العراق.

وأشار التاجر إلى أن الإدارة تتحكم حتى بكميات الطحين التي توزعها على أفران القرى في ريف القامشلي والقحطانية وغيرها من المدن والبلدات.

ما وظيفة الأفران الكبيرة في مناطق سيطرة قسد؟

يوجد في معظم المدن والبلدات التي تسيطر عليها قسد، أفران كبيرة تعمل على مدار 24 ساعة، كفرن "البعث" في الحي الغربي من مدينة القامشلي والذي يتحكم به النظام، ومعظم إنتاجه لمؤسساته الأمنية والعسكرية، والفرن الشرقي في القامشلي وفرن ديرك اللذان تتحكم فيهما قسد يتمّ توزيع معظم إنتاجها لمؤسسات الإدارة ومراكز "قسد" العسكرية.

وفي ظل غياب الطاقة البديلة لتلك الأفران الضخمة تتفاقم أزمة الخبز بين الحين والآخر، إذ رفعت "الإدارة الذاتية" خلال عام 2021 سعر الخبز ثلاث مرات، دون أن تضع خططا بديلة وطويلة الأمد، حسبما أوضحت مصادر خاصة في إدارة المطاحن.

أين تذهب كميات القمح المتوفرة في مناطق قسد

أكدت مصادر خاصة أن كميات القمح التي خزنتها "قسد" كافية لتغطية الاحتياجات خلال العام الجاري، بالرغم من انخفاض إنتاج القمح في محافظة الحسكة هذا الموسم، بسبب قلة كميات الأمطار، والتي كبّدت الفلاحين خسائر كبيرة، إلا أن الإدارة زودت النظام بثلثي إنتاجها السنوي من القمح، بالإضافة لبيعها معظم الكميات المتوفرة في ريف ديرك ومعبدة وتل كوجر إلى إقليم كُردستان العراق وميليشيا الحشد الشعبي.

أسباب رفع الإدارة الذاتية لسعر مادة الطحين

رجح هفال أحمد، أحد مواطني مدينة ديرك، أسباب رفع "الإدارة الذاتية" لسعر مادة الطحين، إلى انتقامها من الأهالي بسبب رفضهم للقرار 119 خلال الاعتصامات والمظاهرات التي عمّت المدن والبلدات، بعد رفع سعر المحروقات وفي مقدمتها المازوت بنسبة 300 بالمئة، بالإضافة إلى تشجيع الأهالي على السفر، لتطبيق أجندات تخدم النظام، وشبّه هفال أزمة الخبر الأخيرة بأزمة السكر المفتعلة والتي تمّ احتكار توزيعه في مؤسساتها.

وأوضح مصدر من مدينة الدرباسية أن عراكا بالأيدي نشب بين الأسايش والأهالي في مراكز توزيع السكر، بسبب توجيه الأسايش الإهانات للأهالي، ليتطوّر الأمر بعدها إلى إطلاق النار في الهواء، لتفريق الأهالي المحتجين.

يُذكر أنّ أزمات المواد الرئيسية لم تنتهِ في مناطق سيطرة قسد منذ تسلّمها من نظام الأسد، في عام 2012، بدءاً من أزمة المحروقات ومروراً بأزمة المواد الغذائية والمياه، دون تحرك جاد للحدّ من تلك الأزمات.