إسقاط الأسد الإيراني مهمة عربية مقدسة

تاريخ النشر: 17.06.2018 | 00:06 دمشق

في مقابلته التلفزيونية الأخيرة مع قناة "العالم" الإيرانية (13 حزيران الحالي)، بدا بشار الأسد وكأنه سلّم سوريا كلها لإيران وروسيا، ورهن مستقبلها بتفاهمات روسية إيرانية أميركية إسرائيلية. هذا الرجل قضى إلى أجل مديد على سوريا الدولة والكيان والحدود والسيادة. قوض المجتمع والعمران وحرق البلد ثم رماه في أتون صراع الإرادات الإقليمية والدولية. الأسوأ من كل هذا، أن الأسد أخرج سوريا من عالمها العربي، ومنحها على الأرض لإيران خصوصاً. سوريا اليوم، وبغض النظر عن السيطرة العسكرية الروسية، هي في العمق ساحة صراع عربي إيراني، تاريخي ومتجدد.

لكن لماذا هذه الشراسة في الصراع الإقليمي والدولي على بلد مدمر ومنهار؟ بل لماذا تبدو إسرائيل مصممة على إخراج الإيرانيين بقدر ما تبدو إيران متشبثة أكثر بانتشارها في الجغرافيا السورية؟ بنظرة بانورامية نرى أن سوريا هي البلد العربي الذي يقع في قلب الشرق الأوسط، ويتلاقى فيها الجميع اليوم ويتصارع منذ سبع سنوات، في حرب متعددة الأطراف، من روسيا وأميركا إلى إيران وتركيا والدول العربية، إضافة إلى المنظمات الإرهابية كـ “داعش" و"القاعدة" و"حزب الله" و"الحرس الثوري" وما لا عد له من مجموعات مسلحة محلية وغير محلية.. ولأن الصراع على سوريا، وكيف ستكون مستقبلاً، هو على ما يبدو من شراسة الحرب الدائرة فيها، صراع مصيري وحاسم بالنسبة لإيران وللعرب والدول الأخرى على حد سواء، ولأن الموقع الجغرافي لسوريا يجعلها المركز الأساسي لكل المنطقة ما بين إسرائيل ولبنان وتركيا والأردن والعراق، والجسر البري ما بين إيران والبحر المتوسط أو ما بين الخليج العربي وتركيا والمتوسط.. فهي دولة محورية واستراتيجية، ومن يسيطر عليها أو يؤثر فيها، ومن يصوغ نظامها السياسي المستقبلي، يقرر إلى حد بعيد هوية النظام الإقليمي للمنطقة وتوازناتها.

إذا، سوريا هي قلب المشرق العربي. وهي مثل كل الدول المجاورة تحتضن تنوعاً في هويتها الإثنية والدينية، عدا عن تراكم الطبقات التاريخية للبنى الاجتماعية والسياسية المعقدة فيها. وتشكل هذه المنطقة منذ القدم ساحة مناسبة لتفاعل المصالح الإقليمية والدولية، التي غالباً ما تتصارع عليها. كما أن ترابط دول هذه المنطقة عرقياً ودينياً وثقافياً واقتصادياً، وتداخلها في المصالح والتاريخ المشترك في العادات والتقاليد واللغة والعلاقات الاجتماعية وحتى على مستوى القرابة العائلية، يجعل أي تغيير سياسي في المشرق العربي لا يتوقف على حدود الدولة الواحدة، بل يحدث تأثيراً اجتماعياً وسياسياً، جلياً وعميقاً، في مجمل دول المنطقة.  

ولهذا السبب سوريا اليوم هي النموذج الأبرز لفهم السياسة الإيرانية وتأثيراتها، ولفهم نظرة العرب إلى إيران وموقفهم منها. فما سيحدث في سوريا قد يقرر مستقبل العلاقة بين العرب وإيران. 

والسمة الخاصة للدور الإيراني في سوريا أنه تدخل رسمي وعلني وشامل. فغالباً ما يكون "التدخل" الإيراني في العالم العربي غير مباشر، بالوكالة، ومن بعيد ومن الصعب تحديده كاملاً. لكن ما حدث في سوريا منذ العام 2011، دفع إيران إلى التدخل المباشر والمكشوف. فعند اندلاع الثورة الشعبية من أغلبية السكان السنّة ضد نظام بشار الأسد الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية، أرسلت إيران خبراء "مكافحة الشغب" لمساعدة النظام على قمع الانتفاضة الشعبية ("واشنطن بوست" 28 أيار 2011)، ثم اعترفت بوجود نخبة من ضباط "الحرس الثوري" (تشرين الأول 2015) قيل إنهم حضروا إلى سوريا منذ خريف العام 2011، إلى دعم النظام بمليارات الدولارات (في عام 2014، أعلن وزير الاقتصاد السوري أن الدولة الإيرانية ساعدت حكومته بأكثر من 15 مليار دولار)، وتطور هذا التدخل المباشر بعد إنشاء جسر جوي عسكري ما بين طهران ودمشق عبر الأجواء العراقية (حسب تقرير مجلس الأمن الدولي، أيلول 2012) ثم لجأت إيران إلى تعبئة آلاف المتطوعين الأفغان والباكستانيين والعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين، وإرسالهم علناً إلى ساحات القتال خصوصاً حول العاصمة دمشق (تقول هيومن رايتس ووتش، كانون الثاني 2016: "الحرس الثوري جنّد آلاف الأفغان المقيمين بإيران بشكل غير شرعي، أي لا يملكون وثائق لجوء في إيران، للقتال في سوريا منذ تشرين الثاني 2013 على الأقل، وقال بعضهم إن السلطات الإيرانية أجبرتهم على ذلك. ويضيف التقرير: دعت إيران الأفغان إلى الدفاع عن المواقع الشيعية المقدسة، وقدمت لهم حوافز مالية، ومنحتهم الإقامة القانونية في إيران لتشجيعهم على الالتحاق بالميليشيات المساندة للحكومة السورية")، ثم برزت قيادة قاسم سليماني لما يُعرف بـ"فيلق القدس" (التابع للحرس الثوري الإيراني) الذي خاض المعارك من بغداد إلى حلب إلى الحدود اللبنانية والجولان (في 18 أيار2011، فرضت الولايات المتحدة عليه العقوبات مع الرئيس السوري بشار الأسد وغيره من كبار المسؤولين السوريين، بسبب تورطه في تقديم دعم مادي للحكومة السورية. وفي 24 حزيران 2011 أعلن الاتحاد الأوروبي عن إدراج اسمه مع اثنين آخرين من قادة الحرس الثوري الإيراني في قائمة العقوبات لتوفيرهم الأدوات والدعم للجيش السوري لغرض قمع الثورة السورية).

لكن في أجواء ثورات "الربيع العربي" التي أطاحت برؤساء وحكومات دول عدة، وبدت كتسونامي لا يمكن صده، لماذا تدخلت إيران من دون تردد لدعم حليفها النظام السوري ضد قطاعات واسعة من السكان؟ لماذا جازفت إلى هذا الحد وناقضت حماسة قادتها لتلك الثورات، التي قال عنها الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد أن "الأرض تستعد لإقامة حكومة الصالحين"، وقررت على النقيض من هذه الحماسة أن الدفاع عن بشار الأسد كأنه مسألة حياة أو موت؟ وهل التدخل الإيراني ساهم في تغيير طبيعة الصراع داخل سوريا من ثورة شعبية ضد حكومة ديكتاتورية، إلى حرب طائفية سنية – شيعية، تستحضر الماضي السحيق للخلاف السياسي بين أصحاب النبي محمد بعد وفاته، الذي تحول إلى صراع مذهبي؟ هل تدخل الميليشيات الشيعية بهذا المعنى في الحرب السورية ليس فقط لدعم الأسد بل من أجل الثأر من الأمويين أو"بني أمية" و"أحفاد يزيد" الذين قتلوا الحسين بن علي بن أبي طالب، وكي لا تسبى زينب أخت الحسين مرة أخرى؟ أليس الإيمان الشيعي بمظلومية آل البيت (ذرية النبي محمد من ابنته فاطمة زوجة علي بن أبي طالب)، وكراهية الأمويين والعباسيين، أي العرب السنّة، هو الذي استطاع تعبئة عشرات الألوف من المتطوعين للقتال إلى جانب النظام السوري العلوي، في حين أن عقيدة السلطة المتجسدة في حزب "البعث"، القومي العربي، لم تفلح بذلك؟ أغلب الظن أن اللغة الدينية والمذهبية واستدعاء الخرافات القومية والتاريخ (المتخيل منه والحقيقي) هو مجرد تعبئة فعالة. فهذا التدخل ليس بدافع العصبية المذهبية بل هو بسبب المكانة الخاصة لسوريا في الاستراتيجية الإيرانية، وبسبب طبيعة العلاقات بين طهران ودمشق منذ أيام الخميني وحافظ الأسد، الذي وقف وحيداً بين جميع الدول العربية ليدعم إيران في الحرب مع عراق صدام حسين.

السبب الأهم نابع من استراتيجية التمدد الإيراني إلى شرق المتوسط، وصولاً إلى الخليج، الذي يمتد عبر العراق إلى سوريا فإلى لبنان، وما تمثله سوريا في هذه الاستراتيجية من دور محوري وصلة وصل بين طهران وشواطئ المتوسط وجسر دعم لـ “حزب الله" في لبنان، وأيضاً كي تكون حدود جولان وجنوب لبنان خطوط تماس في الصراع الإقليمي مع إسرائيل، وفي التأثير على مسار القضية الفلسطينية أيضاً.

لم تستخدم إيران خطاباً واحداً لتبرير وجودها العسكري في سوريا. لكن يمكن تحديده استناداً إلى ثلاثة مبررات معلنة: في البداية كانت من أجل الدفاع عن المقامات الدينية الشيعية في سوريا وأهمها "مقام السيدة زينب" قرب دمشق، والتي زعمت أن الميليشيات السنية تسعى إلى تدميرها كما حدث في العراق، ثانيها الدفاع عن "الأمن القومي الإيراني"، وثالثها الدفاع عن محور "الممانعة والمقاومة ومواجهة إسرائيل".

لكن لماذ اعتبرت تدخلها في سوريا هو بمثابة دفاع عن الأمن القومي الإيراني؟ يقول مثلاً رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي: "منذ سنوات وإيران تدافع عن أمنها خارج حدودها..." (كانون الثاني 2017). وإذا أضفنا أن دعم "حزب الله" في لبنان، الذي يشكل أهم امتداد سياسي وعسكري إيراني خارج الحدود، لا يمكن أن يستمر بالزخم والسهولة ذاتهما إذا خسرت إيران حليفها السوري، يمكننا إدراك دور سوريا في مقولة الأمن القومي الإيراني، التي تتبنى مقولة "المجال الحيوي" أي الدفاع عن إيران خارج حدودها وفي محيط إقليمي واسع يمتد من غرب أفغانستان وباكستان إلى الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط. وهذا أيضاً يفسر إلى حد ما معنى "محور الممانعة" الذي تقوده إيران ويتشكل من القوة الشيعية العراقية والنظام السوري وحزب الله اللبناني وبعض التنظيمات الفلسطينية المسلحة، والذي انضمت إليه أخيراً "حركة أنصار الله" (الحوثيون، أو الشيعة الزيديون في اليمن). وهو "محور" يدعي استمرارية الكفاح ضد الاستعمار والإمبريالية والصهيونية، بصيغة إسلامية وفق مقولة الخميني عن الثورة الإيرانية (1979) بوصفها ثورة المستضعفين في الأرض.

بطبيعة الحال، لا يمكن الجزم الآن بحجم الوجود العسكري الإيراني في سوريا، لكن بعض قادة الحرس الثوري تحدثوا عن وجود ما لا يقل عن ثلاثين ألف عنصر إيراني على الأراضي السورية، عدا عن وجود نحو 15 ألف مقاتل من "حزب الله".

من ناحية أخرى، وجدت الدول العربية المؤثرة (الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية، ومصر، والأردن)، إضافة إلى الرأي العام العربي، في اندلاع "الثورة السورية" فرصة تاريخية للتخلص من حكم آل الأسد وحزب "البعث". فالخصومة المعلنة أو المضمرة، والعداء المستعر أو المكبوت، من قبل العرب تجاه السلطة السورية، كانا قائمين على أسباب كثيرة، لعل أهمها وقوف النظام السوري بثبات كحليف لإيران منذ العام 1979. هذا التحالف كان دوماً ما يصطدم بما يسمى "الإجماع العربي" في مسائل استراتيجية وملفات مصيرية: المسار التفاوضي مع إسرائيل مثلاً، الصراع على القرار الوطني الفلسطيني، الوصاية على لبنان، مصير العراق، العلاقة مع الغرب، قبول أو رفض التدخل الإيراني في الشؤون العربية. فضلاً عن اتهام العرب لدمشق بأدوار تخريبية داخل الدول العربية. إضافة إلى ذلك، وفي الخلفية التاريخية، يجد العرب أن السلطة السورية، هي حكم أقلية علوية قاهرة لأغلبية سنّية، ويشعرون أن ظلماً كبيراً يلحق بالأكثرية. كما أن الطبيعة الأيديولوجية لحزب "البعث" الحاكم، تتعارض مع طبيعة الأنظمة العربية المحافظة والتقليدية القائمة في الأردن ومصر ودول الخليج. 

لقد أملت الدول العربية برحيل الأسد، فرصة كبيرة لـ “استعادة" سوريا إلى ما يسمى الإجماع العربي بعيداً عن إيران.

لكن، بعد سبع سنوات من الحرب السورية، أتت النتائج عكس ما اشتهته معظم الدول العربية. استطاعت طهران ترسيخ نفوذها في الواقع الميداني السوري والشرق أوسطي عموماً، إذ خلقت واقعاً عسكرياً من الصعب تجاوزه، وخصوصاً بعد أن سيطرت على القلب الاستراتيجي لسوريا (أو ما يسمى بـ"سوريا المفيدة") الممتد من العاصمة دمشق وحتى الساحل، وتشكل هذه المنطقة بالمعنى الاستراتيجي النواة في "قلب الشرق الأوسط"، لتموضعها على كتلة جغرافية ذات طبيعة جبلية تشرف على القسم الأكبر من الشرق الأوسط، بحيث يصبح لبنان والجزء الحيوي والمأهول من إسرائيل تحت مراقبتها، وحتى بعض أجزاء الجنوب التركي، هذا إضافة إلى قرب تأمين ممر بري يصل العراق عبر ريف حمص الشرقي، الأمر الذي يتيح وجود خريطة متماسكة وصلبة وتتوافر على إمداد لوجستي من طهران حتى مدينة صور جنوب لبنان.

مصطلح "سوريا المفيدة"، حسب المعارضة السورية، روّجه الإيرانيون في عام 2012 عندما بدت ظواهر ترنّح النظام، وقررت إيران الدخول بشكل كامل في الصراع السوري ﻹنقاذ حكم الأسد.. ومن ثم ظهر المصطلح ذاته في خطاب بشار الأسد عام 2015 وزاد عليه أن سوريا لمن يدافع عنها، وهو تلميح إلى سياسة تهجير وتفريغ المدن والقرى السنية التي تقع ضمن حدود سوريا المفيدة، وتوطين قسم من المقاتلين الشيعة المتعددي الجنسيات وعوائلهم في القرى والبلدات والأحياء المهجورة.

في السياق نفسه، ثمة مزاعم تبدو واقعية عن تحول اجتماعي وطائفي بعيد المدى يجري الآن في المناطق التي يسيطر عليها النظام، فالمدارس الشيعية ومنحها التدريسية تتكاثر باطراد في العاصمة دمشق ومدن أخرى كاللاذقية وجبلة، وهي على ما يبدو تهدف إلى تحويل السنّة وحتى طائفة الأسد العلوية إلى الطائفة الشيعية "الحقة"، إذ يلاحظ تزايد خطب المساجد والحسينيات التي تدعو إلى الاهتداء إلى الإسلام الشيعي، علماً أن واحداً في المئة من السوريين هم شيعة، بينما تتراوح نسبة العلويين بين 10 و12 في المئة فقط.

يشير الباحث خالد سنداوي في دراسته "دور الشيعة في سوريا" نشر في حزيران 2009، أنه لم يكن في سوريا أبدا نسبة كبيرة من السكان الشيعة، ولكن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في حالات التحول إلى المذهب الشيعي". معللاً ذلك بـ “القرب الجغرافي والسياسي لسوريا من إيران أدى بدرجة معينة لنفوذ إيراني، زاد مع وصول بشار الأسد إلى السلطة في عام 2000، بعد وفاة والده حافظ". ويتابع: "تشجيع النظام في سوريا لنشاط التشيع الإيراني، قد يكون السبب الرئيس لزيادة التشيع، ولكنه ليس السبب الوحيد"؛ ذاكراً عوامل مساعدة أدت إلى التمدد الشيعي في سوريا، ومنها: وجود سكان شيعة سوريين، قوة الإعلام الشيعي، ما سماه حزب الله "انتصارا" في حرب لبنان عام 2006 على إسرائيل، الإغراءات الاقتصادية والتعليمية، هيمنة الطائفة العلوية".

الواقع الميداني والسياسي والإغراءات المادية والمعنوية، يمكن عبرها دفع السنة والعلويين باتجاه التحول إلى المذهب الشيعي الجعفري. ومنذ حوالي العامين تقرر بموجب مرسوم حكومي إدخال تدريس المذهب الشيعي الجعفري في مدارس الدولة السورية الدينية. وهذه مؤشرات تدل ربما على سعي إيراني لتكريس نفوذها الديني والسياسي والثقافي وليس فقط العسكري، فحسب تصريح للمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لصحيفة "ليبراسيون" (2016)، فإن "نظام الأسد مدين لإيران بنحو 35 مليار دولار، لكن طهران لم تعد قادرة على الاستمرار في إغداق الأموال على الأسد، إلا بشروط أبرزها هيمنة إيرانية كاملة على آلية صنع القرار في دمشق"، ولذا تقول الصحيفة  الفرنسية: "ثمة مصادر مقربة من الأسد تتحدث عن بيع البلاد لإيران، فيقولون إن النظام وافق على بيع أو رهن مبانٍ أو أملاك تعود للدولة السورية مقابل استمرار المساعدات المالية المتدفقة من طهران". وحسب تقارير صحافية كثيرة، قام الإيرانيون بشكل مباشر أو عن طريق وسطاء سوريين بشراء أراض ومباني في دمشق كان من ضمنها الحي اليهودي السابق بشكل كامل، ويحاولون بالمقابل جلب الشيعة من بلدان مختلفة وتوطينهم فيها.

إيران لم تعد تكتفي بإرسال المقاتلين والأسلحة والأموال، بل تسعى لبناء دولة داخل الدولة. الإيرانيين يقومون بشراء الأراضي السورية وفتح المدارس الدينية (الشيعية) لتغيير الواقع الطائفي وموازينه في سوريا. والوجود العسكري الروسي ليس باستطاعته ولا هو متنكب لعب دور منع "أيرنة" سوريا أو "تشييعها". وإسرائيل التي تضغط من أجل إنهاء الوجود العسكري الإيراني ليس بمقدورها على الإطلاق كبح هكذا نفوذ سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي..

من المهم أن ندرك أن رحيل الأسد ونظامه، كان يعني خسارة استراتيجية كبرى للسياسة الإيرانية، لا يمكن تعويضها، ومن المحتمل جداً أن تؤدي هكذا خسارة لو حدثت إلى انهيار مجمل أهداف إيران الكبرى في المنطقة وانفراط مجمل تصوراتها أكانت هلالاً شيعياً أو "محور ممانعة". بل وعنى ذلك للقادة الإيرانيين أن سقوط الأسد يمهد لسقوط نظام الملالي نفسه.

من أجل كل هذا، إسقاط الطاغية بات "مهمة مقدسة".