إسرائيل تُلازم مساري لبنان وسوريا.. حرباً أو تفاوضاً

تاريخ النشر: 06.01.2022 | 06:03 دمشق

تتشابك الملفات اللبنانية السورية أكثر فاكثر. سنة 2022 قد تعيد إنتاج معادلة المسارين المرتبطين ببعضهما بعضاً على أكثر من صعيد. الأزمات المالية والاقتصادية تتكامل وتستفحل، كذلك بالنسبة إلى الأزمات السياسية والمعارك المفتوحة بأبعادها العسكرية والأمنية ربطاً بالتطورات الإقليمية والتي لها صلة عميقة بعوامل متعددة، أميركية، خليجية، أوروبية، روسية وإسرائيلية. وهذه كل احتمالاتها مفتوحة على مآلات التفاوض الإقليمي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. يرتبط الملفان اللبناني والسوري أيضاً في مسارات المساعي لترسيم الحدود الجنوبية، مصير مزارع شبعا والجولان، وفي ترسيم الحدود البرية والبحرية شمالاً وشرقاً انطلاقاً من المساعي الروسية. 

على وقع هذه المسارات المرتبطة، ثمة تحركات تقوم بها القوات الإيرانية والقوات الحليفة لها على الجغرافيا السورية إنطلاقاً من حسابات متعددة تقودها روسيا لإبعاد الوجود العسكري الإيراني عن الجنوب السوري، وكذلك عن مناطق الساحل السوري وهذا يتجلى في الغارات الأخيرة التي نفذها الطيران الإسرائيلي على ميناء اللاذقية واستهدف  فيها شحنات أسلحة، في إشارة واضحة إلى منع طهران من الاحتفاظ بمناطق نفوذ كبيرة على البحر الأبيض المتوسط واستخدام خط بحري فيه انطلاقاً من مرفأ اللاذقية. يتلاقى ذلك مع عمليات انسحاب متعددة من مناطق مختلفة للقوات الإيرانية والقوات الحليفة معها مع عملية إعادة تموضع، في إطار رسم حدود مناطق النفوذ، وتفكيك السلاح الكاسر للتوازن.

أراد الإسرائيليون افتتاح العام الجديد بالتركيز على مواقع أساسية لحزب الله في سوريا ولبنان، تحتوي على صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة، وتم الكشف عن هذه المواقع وتسريبها في الإعلام لتعزيز الموقف الروسي في الضغط على طهران وحزب الله لتفكيك هذه الصواريخ وتغيير مواقعها بالإضافة إلى عدم استخدام الطائرات المسيرة والتي ستكون عرضة للاستهداف ليس خلال عمليات تحليقها بل استهدافها داخل المخازن، وما ينطبق على سوريا يسري على لبنان بعد تسريب الإسرائيليين معلومات عن امتلاك حزب الله لمخزن للطائرات المسيرة ومدرج طائرات بطول 700 متر في جرود مدينة الهرمل البقاعية. يأتي ذلك بالتزامن مع انفجار مجهول وغامض وقع في أحد مواقع حزب الله في منطقة جنتا في البقاع وهي معروفة بأنها منطقة مراكز عسكرية وتسلّح تابعة للحزب.

تزامن ذلك مع تحركات لعناصر من قبل حزب الله بالقرب من السيدة زينب في دمشق، وكانت عمليات التحرك هدفها تغيير أماكن تخزين أسلحة وصواريخ خوفاً من الاستهداف الإسرائيلي، وبالتالي فإن المعادلة التي ستحكم مسار التطورات في المرحلة المقبلة واضحة، إما إعادة تموضع عسكرية للعتاد والعديد وإما استهدافات عسكرية بالغارات الجوية او بعمليات تفجير مجهولة. ضابط الإيقاع في هذه العملية سيكون موسكو والتي تميل بشكل استراتيجي واضح لصالح المصلحة الإسرائيلية. 

لكل هذه التطورات سيكون هناك انعكاس مباشر على الساحة اللبنانية، فالسياق الذي تسير عليه الأمور، تشير إلى ارتباط وثيق بين الساحتين وفي الملفات المختلفة، وهذا ما يدفع بعض القوى اللبنانية إلى الإعلان عن الاستعداد لتعزيز العلاقة مع النظام السوري، كما هو الحال بالنسبة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل والذي أعلن عن الاستعداد للقيام بزيارة علنية إلى سوريا، يأتي هذا الإعلان على وقع ظهور جوانب متعددة لمكاسب سياسية يسعى كل طرف إلى تحقيقها. فالنظام السوري يريد الإيحاء بأنه قادر على استعادة التأثير في لبنان، بينما عون وباسيل يريدان الإيحاء بأنهما قادران على تحصيل غطاء سياسي إقليمي جديد عنوانه سوريا كنوع من رديف للغطاء الذي يوفره لهما حزب الله، وهي خطوة قد تستفز الحزب أكثر في حال استمر باسيل بالإصرار على معادلة المشرقية وانتهاج سلوك النظام السوري في الانفتاح على الدول العربية وخصوصاً الخليجية، أو في الدخول بمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل. ما يغيب عن بال باسيل مسألة ذات أهمية بعيدة المدى، وهو الذي يفضل اختيار انتهاج مسلك النظام السوري لتعزيز وضعيته السياسية، يرفع شعار تغيير النظام في لبنان، وهنا لا بد من لفت نظره إلى أن أي تغيير للنظام في لبنان لا بد له من أن يرتبط بتغيير يطول النظام في سوريا، وعليه فإن البلدين سيكونان في دوامة من الأزمات المتمادية إلى أن يرسو الاتفاق على حلّ سياسي.