إسرائيل تناقش طرح تسوية دولية مع القطاع على طريقة "كوسوفو"

تاريخ النشر: 19.05.2018 | 20:05 دمشق

آخر تحديث: 26.09.2018 | 04:52 دمشق

يديعوت أحرونوت- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

يديعوت أحرونوت: يجب الالتفاف على حماس سياسياً واستثمار الفرصة بالتعاون مع مصر والجامعة العربية لفرض تسوية دولية على طريقة "كوسوفو"

دعا المحلل الإسرائيلي، رون بن يشاي إلى إيجاد تسوية مع حركة حماس، في أعقاب التوترات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها حدود قطاع غزة المستمرة منذ شهرين، والتي راح ضحيتها هذا الأسبوع عشرات القتلى وآلاف الجرحى من المتظاهرين الفلسطينيين على يد قناصة الاحتلال الإسرائيلي، إحياءً لذكرى "النكبة الفلسطينية" والتي تزامنت مع نقل مقر سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.

وقال رون بن يشاي، محلل الشؤون الأمنية والسياسية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"،  في مقال نشرته الصحيفة وترجمه موقع (تلفزيون سوريا)  "من الممكن التوصل إلى تسوية مع قطاع غزة تستند إلى حل وسط دون إجبار حركة حماس على التخلي عن أسلحتها بشكل كامل".

مؤكداً نجاح هذه التسوية في حال قادتها مصر، بالتعاون مع مراقبين من  الأمم المتحدة والجامعة العربية للعمل على فرضها.

وأضافت الصحيفة أن التسوية تقوم على إنشاء حكومة مدنية مشتركة بين حماس والسلطة الفلسطينية. ورغم أنها لن تكون "مثالية" بالنسبة لإسرائيل، إلا أنها فرصة وتعتبر أفضل الحلول لتفادي المخاطر المستقبلية المحتملة، على مبدأ "الفرص تساوي المخاطر" على حد تعبير الصحيفة.

وفقاً لما يراه بن يشاي، فإن الأزمة الإنسانية والاقتصادية والسلطوية في قطاع غزة ليست قدراً إلهيا محتما، ومن الممكن الوصول إلى تهدئة مع القطاع تسمح بتنفيذ "خطة مارشال" الإنسانية والاقتصادية.  موضحاُ أن ما يقصده  ليس "الهدنة مع إسرائيل" التي طلبها قادة حماس من المخابرات المصرية بشكل مخادع.

وأشار المحلل والخبير العسكري إن تلك "الهدنة" تتعارض مع المصالح الأمنية الإسرائيلية على المدى الطويل، وبالتالي فإن تل أبيب تعارض هذه "الفكرة الخطيرة" كما سماها. لأنها تمكن حماس من الاستفادة من تحسين حالة سكان القطاع بمساعدة من إسرائيل، وتعزيز قدراته العسكرية لاستئناف القتال.

 كيف سيكون الحل.. وما هي الخطة المطروحة؟

وأوضح بن يشاي أن هناك مسارا آخر للحل (خطة) بعيدا عن معادلة "إعادة التأهيل مقابل نزع السلاح" وبعيداً عن "هدنة حماس المخادعة"، مشيرا إلى أن الخطة أثبتت نجاحها بعد تجربتها في السنوات الأخيرة في العديد من مناطق النزاع المسلح والأزمات الإنسانية في العالم.

وتستند الخطة  إلى سلسلة ترتيبات مؤقتة تُنفذ على مراحل، تتمثل بتسوية عسكرية وسياسية تحت إشراف دولي وقوة دولية تكتسب الشرعية والأساس القانوني، وتعود بالفائدة على جميع الأطراف  وستنزع تدريجيا فتيل الصراع "وشيك الانفجار".

وتابع" رأيت بأم عيني كيف أن سلسلة الترتيبات هذه، عندما نفذت في ليبيريا ثم في كوسوفو ، أدت في البداية إلى هدوء جزئي ومهدت الطريق لحل طويل الأمد لصراعات، وهذا هو ما نحتاجه الآن في غزة أيضاً".

وكشف  بن يشاي المقرب من القيادة العسكرية والأمنية للاحتلال، أن مبادئ هذه الخطة  الآن في موضع للنقاش والعصف الذهني من قبل  المنظومة الأمنية وفي مكتب الأمن القومي التابع لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، منوهاً أنها ما تزال مجرد أفكار أولية لم يتم الانتهاء منها بعد، ولكنها موجودة بالفعل على طاولة المفاوضات، ليس في إسرائيل فقط، بل في العديد من العواصم في المنطقة.

الفكرة الأساسية للخطة هي أنه من الممكن التوصل إلى تسوية تستند إلى حل وسط تحت رعاية دولية، ومن دون إرغام حماس على التخلي عن أسلحتها بشكل كامل.

ويرى بن يشاي أن التوقيت الآن مناسب لاعتماد صيغة الحل هذه، للاستفادة من حالة الصدمة التي دخلتها حركة حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى في أعقاب الأحداث الأخيرة الدامية، واستغلال حالة التخبط على الساحة الدولية والعربية والإسرائيلية، لتحقيق هذه الصيغة.

وشرح رون بن يشاي تفاصيل مهمة في الخطة المطروحة متوقعاً نجاحها في حال استندت إلى المبادئ التالية:

تستند الخطة إلى سلسلة ترتيبات مؤقتة تُنفذ على مراحل تتمثل بتسوية عسكرية وسياسية تحت إشراف دولي

- أن تكون بقيادة عربية إسلامية، ويفضل أن تكون مصر، وتستند إلى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية التي ستمنحه شرعية وإطاراً قانونياً.

 - أن تحقق هدفها في إحداث تحسين جوهري وفوري في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية لسكان قطاع غزة والتحضير للانتخابات عامة ديمقراطية في قطاع غزة، والتي  ستعقد تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة بعد سنة أو سنتين

- سيشرف على تنفيذ مبادئ  الخطة (خطة مارشال) ويعمل على تطبيقها مراقبون ومفتشون ترسلهم الأمم المتحدة إلى الميدان، وكذلك قوة عسكرية لحفظ السلام ترسلها الجامعة العربية وتركيا.

- ولكن كخطوة أولى، لا بد على حماس والسلطة الفلسطينية أن ينجزا اتفاق المصالحة بينهما وإنشاء حكم مدني مشترك في قطاع غزة. ولتحقيق بذلك، لا بد من الوصول إلى حل وسط للسيطرة العسكرية التي تفرضها حماس على القطاع عبر تفكيك أسلحتها الثقيلة والبنية التحتية التشغيلية.

- انضمام مقاتلي حماس ، المسلحين بأسلحة خفيفة ، إلى قوات تطبيق القانون التابعة للإدارة المدنية في قطاع غزة ، والتي ستشارك فيها حماس والسلطة الفلسطينية. كما ستتعهد حماس بالامتناع عن تطوير وتجهيز الصواريخ والقذائف والأسلحة الثقيلة طالما كان الترتيب ساري المفعول ، وستمنع أيضا حفر الأنفاق الهجومية.

- ستفتح مصر معبر رفح ومعابر أخرى دون قيود تقريباً ولكن تحت إشراف صارم، ولن تكون ممراً للأسلحة والإرهابيين إلى غزة أو من القطاع إلى سيناء. وستساهم إسرائيل في تنفيذ الاتفاق من خلال فتح جميع المعابر الحدودية، تحت إشراف أمني مكثف، وإعطاء الموافقة على إنشاء ميناء بحري قبالة سواحل غزة، يكون تحت إشراف ومراقبة أمنية من قبل أوروبا وبمشاركة المتخصصين من دول الخليج. ولكن ستظل إسرائيل مسؤولة عن المساحة البحرية شمال وغرب قطاع غزة، بينما ستشرف مصر على المجال البحري قبالة أراضيها السيادية في سيناء.

 

ولكن

أكثر ما تخشاه إسرائيل من هذه التسوية هو أن تعمل حركتا حماس والجهاد الإسلامي بمساعدة من إيران ، بشكل سري على تعزيز قدراتهما العسكرية، عبر خداع مفتشي الأمم المتحدة ورشوة القوة العربية الإسلامية.

كما أن قوة جيش الاحتلال في التدخل العسكري ستتكبل في حال تعرضت المستوطنات لإطلاق نار من التيار الفلسطيني الرافض للخطة، وذلك بسبب الخوف من إيذاء موظفي الأمم المتحدة وجنود القوة المتعددة الجنسيات، وسيكون التدخل البري في أراضي القطاع أكثر صعوبة إذا اقتضت الضرورة.

وخلص الخبير العسكري إلى القول" لذلك، يجب على إسرائيل الاستفادة من علاقاتها الجيدة مع حكومة ترامب ومع مصر والأردن، واستثمار علاقاتها ، المقبولة والمنخفضة حالياً، مع الأوروبيين ودول الخليج للعمل من وراء الكواليس لإشراك الجميع في صياغة وتنفيذ سلسلة ترتيبات سريعة  على الصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي في قطاع غزة".

 

مقالات مقترحة
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا
كورونا يواصل انتشاره في الهند وتحذيرات من موجة ثالثة "حتمية"
 تركيا.. 10 ملايين شخص تلقوا جرعتين من لقاح كورونا