نفذت إسرائيل فجر الجمعة ضربة عسكرية واسعة داخل الأراضي الإيرانية، أدت إلى مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي ورئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء محمد باقري، في عملية وصفت بأنها الأوسع والأكثر دقة ضد قادة الصف الأول في المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وقالت وكالة رويترز إن إسرائيل قتلت ما لا يقل عن 20 من كبار القادة الإيرانيين بمن فيهم رئيس القوة الجوية للحرس الثوري.
وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن سلامي، أحد أبرز المقربين من المرشد الأعلى علي خامنئي، قتل خلال الضربة التي استهدفته مع باقري في أحد المراكز القيادية التابعة للحرس الثوري، حيث شكل الرجلان طوال سنوات العمود الفقري للمنظومة العسكرية والأمنية الإيرانية، وكانا يشرفان بشكل مباشر على برامج الصواريخ والمسيّرات الإيرانية وعلى العمليات الخارجية عبر ميليشيا "فيلق القدس".
برز اللواء حسين سلامي بخطاباته التصعيدية ضد إسرائيل والغرب، وهدد قبل أسابيع بفتح "أبواب جهنم" على إسرائيل وأميركا إذا تعرضت إيران لأي هجوم. وقاد سلامي الحرس الثوري منذ عام 2019 بعد مسيرة طويلة في صفوفه منذ تأسيسه خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتميز بظهوره الإعلامي المتكرر وخطابه المتشدد. وفق وكالة فرانس برس.
أما اللواء محمد باقري، فقد شغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة منذ عام 2016 بقرار من خامنئي. أشرف باقري على تطوير برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، وأدار المنظومة العسكرية الإيرانية بكل فروعها، بما في ذلك الحرس الثوري والجيش والشرطة، كما لعب دوراً محورياً في تعزيز الترسانة العسكرية الإيرانية وجعلها لاعباً أساسياً في الإقليم.
تعرض باقري خلال السنوات الماضية لعقوبات أميركية وأوروبية بسبب دوره في تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة لاستخدامها في الحرب بأوكرانيا، كما واجه انتقادات غربية لدوره في دعم عمليات "الحرس الثوري" الخارجية وخاصة في سوريا.
ارتدادات ثقيلة داخل النظام الإيراني وخارجه
عين المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي محمد باكبور قائدا عاما للحرس الثوري الإيراني خلفا لحسين سلامي الذي قتل خلال الهجمات الإسرائيلية، وعبد الرحيم موسوي خلفا لـ باقري، كما عين المرشد "علي شادماني" قائدا لمقر خاتم الأنبياء العسكري خلفا لـ غلام علي رشيد الذي قتل في الهجمات نفسها.
لكن عملية اغتيال سلامي وباقري وجهت ضربة قاسية للهيكل القيادي في الحرس الثوري الإيراني. إذ تشكل خسارتهما فراغاً كبيراً في القيادة العسكرية والأمنية يصعب على النظام الإيراني ملؤه سريعاً، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
يعتمد النظام الإيراني على الحرس الثوري كأداة رئيسية لحماية النظام داخلياً وقمع المعارضة والمظاهرات المناهضة، وخوض صراعاته خارجياً. ومع فقدان قادة بهذا المستوى من الخبرة والتأثير، قد يواجه النظام احتمال ظهور صراعات داخلية على مواقع القيادة، خاصة بين أجنحة الحرس المختلفة التي تتباين رؤاها حول إدارة المواجهة مع إسرائيل والغرب ومفاوضات الملف النووي. وسط رهانات على تحرك شعبي لاحق في حال تفاقمت الأزمة الاقتصادية وارتدادات العملية الإسرائيلية.
كما يتوقع أن يؤدي اغتيال سلامي وباقري إلى تراجع مؤقت في كفاءة إدارة العمليات الخارجية لـ"فيلق القدس" وشبكة الميليشيات التي تضاءلت قوتها إثر طردها من سوريا وتوجيه ضربات قاسية لها في لبنان واليمن والعراق، وقد تفتح هذه الثغرة شهية بعض القوى الإقليمية والدولية لمحاولة تقليص النفوذ الإيراني في الساحة العراقية.
أما في الداخل الإيراني، فقد تزيد هذه العملية من الضغوط على خامنئي في لحظة حساسة تشهد فيها البلاد أزمات اقتصادية متفاقمة وتوترات سياسية مع اقتراب استحقاقات رئاسية قد تعيد خلط الأوراق داخل النظام. كما قد ترفع هذه التطورات من منسوب السخط الشعبي الذي يرى في عسكرة السياسة الخارجية أحد أسباب العزلة والمعاناة الاقتصادية.
رغم خطورة الضربة، من غير المتوقع أن يذهب النظام الإيراني إلى مواجهة مباشرة واسعة مع إسرائيل، خاصة مع قطع أذرعه في سوريا ولبنان، لكنه سيبحث على الأرجح عن ردود مدروسة لتجنب الانجرار إلى حرب شاملة قد تهدد استقراره الداخلي. ورغم قدرة النظام الإيراني على ترميم نفسه مؤسساتياً، إلا أن تعقيدات الداخل وأزمات الخارج قد تجعل عملية التعافي هذه أكثر صعوبة وتعقيداً من كل ما سبق.