إسرائيل ترفع السرية عن خطة إيرانية لإشعال الحرب في الجولان

تاريخ النشر: 10.02.2021 | 15:35 دمشق

آخر تحديث: 10.02.2021 | 15:38 دمشق

إسرائيل اليوم- ترجمة: ربى خدام الجامع

كشفت عملية رُفعت عنها السرية أخيراً، أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي حيدت عبوات ناسفة كبيرة على الحدود مع سوريا، يحتمل أن بعض الأهالي ممن جندهم فيلق القدس الإيراني هم من قاموا بزرعها هناك.

ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" تفاصيل العملية، حيث "تسلل الإرهابيون تحت جنح الظلام، فهم يعرفون المنطقة جيداً، وخيل لهم أنه لا أحد بوسعه أن يراهم. ثم اقتربوا من نقطة تبعد حوالي 20 متراً فقط عن الجدار الأمني، وقاموا بزرع تلك المتفجرات. كان هدفهم من ذلك واضحاً، وهو اغتيال جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي وإضرام النار في ذلك القطاع. وبعد زرع تلك المتفجرات، انسحب هؤلاء إلى سوريا، بعدما تتبع خطواتهم مراقبون من جيش الدفاع الإسرائيلي طيلة الوقت، ثم أصبحوا في مرمى نيران كثيفة أطلقها عليهم الجنود الإسرائيليون".

وتم الكشف عن هذا الكمين الفتاك في أواخر تشرين الثاني الماضي على الحدود الفاصلة بين إسرائيل وسوريا عند مرتفعات الجولان المحتل، تلك المنطقة الهادئة التي تنتشر فيها المراعي بمناظرها الخلابة، إلا أنها منطقة سريعة التقلب والتذبذب، ويعود ذلك للصراع المستمر بين الجيش الإسرائيلي وإيران فيما أصبح يعرف بـ"الحرب بين الحروب". إذ قبل ثلاثة أشهر، وتحديداً في شهر آب الماضي، تم اكتشاف أمر خلية إيرانية والقضاء، وهي تقوم بزرع متفجرات على طول الجدار الفاصل.

 

 

وحصلت صحيفة إسرائيل اليوم على وثائق حصرية تسلط الضوء على ما جرى في تلك الليلة عندما حاول "الإرهابيون" اغتيال عناصر من الجيش الإسرائيلي في أثناء قيامهم بدورية اعتيادية على الحدود. إذ لأول مرة يقوم الجيش الإسرائيلي بنشر الطريقة التي تم من خلالها الكشف عن تلك الحادثة، خطوة بخطوة، إلى جانب مشاركة التفاصيل حول من كان وراء محاولة الهجوم تلك والتي من الممكن أن تشعل حرباً إذا كتب لها النجاح.

إسرائيل تحمل الفرقة 840 مسؤولية العملية

وقال اللواء زيعيف كوهين: "تتمتع هذه المنطقة بأهمية استراتيجية كبيرة، إلى جانب أمور أخرى، وذلك بسبب عدم توفر الكثير من السلع على الجانب الآخر، والكفاح المرير من أجل لقمة العيش هناك، لدرجة وصل معها الناس أنهم لم يعد بوسعهم تأمين قوت يومهم. ناهيك عن الفوضى العارمة هناك، إلى جانب محاولة كل فصيل مقاتل إيجاد موطئ قدم له في هذه المنطقة. ولهذا تسعى عناصر إرهابية إلى تجنيد هؤلاء الفقراء لينفذوا عمليات ضدنا، كما حدث في هذه الحالة التي نناقشها. إلا أننا أدركنا في وقت متأخر بأن من يقوم بزرع القنابل هم من أهالي المنطقة الذين أصبحوا وكلاء لإيران، فقد اتضح لنا بأن الفرقة 840 التابعة لفيلق القدس هي من قامت بإرسالهم".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تكشف عن وحدة إيرانية سرية تزرع الألغام في الجولان

وتم اكتشاف القنابل المزروعة في الصباح الباكر، إذ يقول اللواء قائد فيلق الهندسة التي تعرف باسم فرقة ياحالوم والتي تضم قوات النخبة: إن "الفرق التابعة لي تعمل في هذا المجال طيلة الوقت"، فقد كلف جنوده بمهمة تفكيك العبوات الناسفة ضمن القطاع الشمالي، ولهذا تم نشر هؤلاء الجنود على الفور ضمن مسرح تلك العملية، وعن ذلك يتابع قائدهم بالقول: "كان هنالك ثلاث قنابل مضادة للأفراد، وهي شديدة القوة، إذ استهدفت الدوريات التي انطلقت من نقطة عسكرية قريبة. كما استهدفت على وجه التحديد المسار الذي تتخذه تلك الدوريات، وكان بوسعها أن تحصد الأرواح بلا أدنى شك".

وفي نهاية شرحه، يخبرنا هذا اللواء بأن المهندسين العسكريين ضمن فرقة ياحالوم التابعة له استخدموا أدوات معقدة جداً لتفكيك العبوات في تلك المنطقة.

 

 

وبالرغم من أن هذه الحادثة وقعت قبل ثلاثة أشهر، فإن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي أعلنوا عن "ارتفاع ملحوظ في الأنشطة الإرهابية على الحدود"، ومن المطمئن افتراض أن من ينسق لتلك الأنشطة هم الإيرانيون، إذ يقول هذا اللواء: "إن الحدود الشمالية بالغة التعقيد، كونها هادئة، إذ منذ أن اندلعت حرب لبنان الثانية، لم يحدث أي شيء خطير على تلك الحدود، ولكن بمجرد أن تحدث واقعة ما، تتغير الموازين".

وبحسب ما يراه اللواء كوهين فإنه "عندما تحلل العبوة الناسفة، ستدرك مدى حجم الضرر الذي بوسعها أن تسببه، وهذا ما يجعلك تدرك بأن منطقة مرتفعات الجولان ليست بالهادئة كما تبدو في الظاهر، إذ ثمة أشخاص يريدون أن يؤذوننا، ويرغبون بتقويض سيادتنا، لذا من واجبنا التأكد من عدم وقوع ذلك. ولهذا بتنا في سباق دائم مع الطرف الآخر لنعرف ونحاول فهم الأساليب التي يستخدمونها. إذ هنالك حوادث تقع في هذا القطاع بصورة يومية، حيث نشاهد أشخاصاً يقتربون من الجدار الأمني، بينهم رعاة لا تبدو عليهم البراءة على الدوام. ولهذا نقوم بتمشيط المناطق التي يحتمل اكتشاف قنابل مزروعة فيها دوماً، وقد أصبح ذلك شغلنا الشاغل".

 

 

وعندما سئل اللواء عن احتمال وجود كمين آخر من هذا النوع، رد قائلاً: "إننا على استعداد لأي واقعة، ولهذا ندرس حجم إمكانيات العدو، وهل يقف خلفه إيران أو حزب الله أم حماس أم لا، بيد أن القنابل المزروعة في الطرقات داخل سوريا لا تشبه تلك المزروعة في قطاع غزة، ولهذا السبب نحاول ضمن هذه الفرق أن نتعرف على أنواعها وأن نستعد دوماً لكل ذلك".

عملية سرية في قلب دمشق وقرب السفارة الإيرانية

وإلى جانب تلك الإجراءات المضادة العلنية للجيش الإسرائيلي، ثمة نشاط خفي أيضاً. إذ قبل أربعة أشهر، وتحديداً قبل شهر من محاولة تفجير عبوة ناسفة في ذلك الطريق، أجرت منظمة استخباراتية غربية عملية سرية في قلب دمشق ضد الفرقة 840 التابعة لفيلق القدس، وقام موقع INTELLI TIMES التابع للاستخبارات الإسرائيلية بنشر تفاصيل تلك العملية قبل بضعة أيام. إذ خلال تلك العملية التي تمت ليلاً، اقتحم العناصر شقة في مبنى سكني يقع في وسط حي كفرسوسة شمالي دمشق، على بعد 500 متر تقريباً من السفارة الإيرانية، كما يبعد ثلاثة كيلومترات عن قصر بشار الأسد.

وقد ذكر المصدر، الذي كشف المعلومات للموقع الإلكتروني، أن العناصر قاموا بمصادرة معلومات ووثائق حول أنشطة فيلق القدس في سوريا ومخططاته للهجوم على أهداف إسرائيلية.

المصدر: إسرائيل اليوم