إسرائيلي متعصّب وسياسي فازا بها.. ماذا تعرف عن "نوبل للأدب"؟

تاريخ النشر: 30.10.2020 | 04:53 دمشق

إسطنبول- أحمد طلب الناصر

"ألفريد نوبل" (21 تشرين الأول 1833 - 10 كانون الأول 1896)، المهندس والمخترع والكيميائي السويدي الذي اخترع "الديناميت" عام 1867.

حصل على براءة اختراعه في الولايات المتحدة وبريطانيا، واستُخدم اختراعه على نطاق عالمي واسع في مجال التعدين وبناء شبكات النقل. كما له العديد من الاختراعات الأخرى غالبيتها تستخدم في مجالات تصنيع المتفجرات.

لم يجمع نوبل ثروته من خلال اختراعه للديناميت وبقية مركباته التي اخترعها لاحقاً وحسب، وإنما من خلال استثماره حقول منطقة "بحر قزوين" النفطية الغنية.

وأصدر خلال حياته 350 براءة اختراع دولية، كما أنشأ 90 مصنعًا للأسلحة.

اقرأ أيضاً: انتقادات وغضب من منح جائزة نوبل للآداب لكاتب أيّد مذابح البوسنة

في 1895 أي قبل عام من وفاته، كتب ألفريد نوبل وصيته الأخيرة في "النادي السويدي النرويجي" بالعاصمة الفرنسية باريس، ونصت على إهداء القسم الأعظم من ثروته في صورة سلسلة من الجوائز للمساهمين في تقدم مجالات الفيزياء، والكيمياء، والسلام، والفيزيولوجيا أو الطب، بالإضافة إلى الأدب.

ووفقاً لوصية نوبل وهب 94% من مجموع ثروته في صورة جوائز تُمنح لخمسة فائزين كل عام. وقدّر المبلغ آنذاك بنحو 31 مليون كرونة سويدية (ما يعادل اليوم نحو 198 مليون دولار أمريكي، أو 176 مليون يورو)، وفي عام 2012 بلغ رأس مال جوائز نوبل حوالي (472 مليون دولار أمريكي أو 337 مليون يورو).

 

 

جائزة الأدب

واحدة من جوائز نوبل الخمس التي تُمنح لمساهمات بارزة، إضافة للأدب، في الكيمياء والفيزياء والسلام والطب، منذ عام 1901 حتى وقتنا الحالي.

وتخصص جائزة نوبل في الأدب للكاتب الذي قدم خدمة كبيرة للإنسانية من خلال عمل أدبي و"أظهر مثالية قوية" حسب وصف نوبل في وصيته، وهذا ما يفسّر عدم فوز العديد من الكتّاب والأدباء المهمين لكنهم يفتقرون لـ "المثالية" بحسب تقييم الجهة المشرفة.

اقرأ أيضاً: الشاعرة الأميركية لويز غلوك تفوز بجائزة نوبل للآداب

وتشرف "الأكاديمية السويدية" على منح جائزة "نوبل" للآداب، بينما تمنح "الأكاديمية السويدية للعلوم" التي كان ألفريد نوبل عضواً أساسياً فيها قبل وفاته، جائزتي الفيزياء والكيمياء. ويمنح "معهد كارولنسكا السويدي للعلماء والأطباء" جائزة نوبل للطب، أما جائزة نوبل للسلام فتمنح من قبل "اللجنة النرويجية لجائزة نوبل" في العاصمة النرويجية أوسلو.

ويُعلن عن الفائز بجائزة الآداب عادةً في شهر تشرين الأول من كل عام، ويحدث أن تُعلن اللجنة عن الفائز بعد عام من سنة الترشيح في بعض الأحيان، مثلما حدث في جائزة عام 2018 كما سيأتي لاحقاً.

الترشيح للجائزة:

ترسل الأكاديمية السويدية سنوياً طلبات ترشيح المتنافسين على جائزة نوبل في الأدب، بحيث لا يُسمح لأحد بترشيح نفسه للفوز بالجائزة، وإنما ترسل الأكاديمية آلافاً من طلبات تزكية المرشحين على مختلف المؤسسات الأدبية والتي تُعنى بالكتابة، واعتبارًا من عام 2011 صارت الأكاديمية تستقبل 220 مرشحًا.

 الترشيحات للأكاديمية يجب تقديمها قبل 1 شباط، ثم تخضع تلك الترشيحات للتدقيق من قبل لجنة تحكيم تختارها الأكاديمية بعناية فائقة، ليتقلّص عدد المرشحين إلى 20 مرشحًا بحلول شهر نيسان. وفي نهاية شهر أيار توافق لجنة التحكيم على قائمة صغيرة تضم خمسة مرشحين فقط.

 وفي الشهور الأربعة التالية تتفرغ اللجنة لقراءة أعمال المرشحين الخمسة وتدقيقها إلى أن يدلي أعضاء اللجنة بأصواتهم في شهر تشرين الأول، ليتم الإعلان عن الفائز، وهو من يحصل على أكثر من نصف عدد الأصوات.

تتألف لجنة التحكيم من 18 عضوًا مُنتخبًا مدى الحياة، ولا يُسمح لأحد منهم أن يتخلى عن منصبه، إلى أن قرر ملك السويد "كارل السادس عشر غوستاف" تعديل قوانين الأكاديمية في أيار 2018، كي يسمح لأعضاء اللجنة بأن يقدموا استقالتهم.

ونصّت القواعد الجديدة على أنه يمكن للجنة أن تطلب من الأعضاء الذين لم يشاركوا في اختيار الفائز لأكثر من عامين أن يقدموا استقالتهم.

الحاصلون على جائزة الأدب

منذ عام 1901 وصولاً إلى 2020، نال 114 كاتباً جائزة نوبل للأدب، تخلل ذلك وجود أربع حالات تم فيها منح الجائزة لشخصين، خلال أعوام 1904، 1917، 1966، 1974. ولم تمنح جائزة نوبل في الأدب خلال ثماني سنوات هي: 1914، 1918، 1935، 1940-1943، 2018.

وكما هو واضح من أرقام السنوات التي توقف فيها منح الجوائز، فإنها تتزامن مع اندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية، باستثناء عام 2018

وتعتبر فرنسا أكبر حائز على جائزة نوبل في الأدب حيث حصلت على 16 جائزة، تليها الولايات المتحدة 12 جائزة والمملكة المتحدة 11 جائزة.

تبلغ قيمة الجائزة اليوم 9 مليون كرونة سويدي، ما يعادل نحو 918 ألف دولار أميركي، بالإضافة إلى ميدالية ذهبية وشهادة.

اقرأ أيضاً: بعد منحها لـ غلوك .. هل حقا أضاعت نوبل البوصلة وماذا عن أدونيس؟

وحصلت 16 سيدة على جائزة نوبل في الأدب، آخرهن الشاعرة الأميركية "لويز غليك" التي فازت هذا العام 2020، وهذا العدد من السيدات الفائزات يعد الأكثر من بين جوائز نوبل الأخرى باستثناء جائزة السلام.

ومثّل الفرنسي، رينيه سولي برودوم، أول الفائزين بالجائزة، عام 1901، عن فئة الشعر والمقالة.

وتضمّنت قائمة الفائزين بالجائزة أسماء لأدباء وكتّاب مرموقين على مستوى العالم، أمثال: غابرييل غارسيا ماركيز، وبابلو نيرودا، وألبير كامو، وهمنغواي.

وشملت القائمة أيضاً الروائي المصري نجيب محفوظ، الشخصية العربية الوحيدة في جوائز الأدب، بالإضافة إلى الروائي والقاص التركي أورهان باموق، صاحب روايتي "اسمي أحمر" الشهيرة، و"إسطنبول الذكريات والمدينة".

ومن بين الفائزين: الشاعر والروائي الهندي رابندرانات طاغور 1913- الإيرلندي جورج برنارد شو 1925- الألماني هيرمان هسه 1946- الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل 1950- الإيرلندي صمويل بيكيت 1969.

جوائز مثيرة للجدل

يمثل ورود اسم رئيس وزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرشل، من الحالات العديدة المثيرة للجدل منذ منحه الجائزة عام 1953 حتى اليوم، لكونه لم يكن مؤهلاً لنيل الجائزة، بحسب تقييم كثيرين.

 

Churchill-1280x640.jpg

 

وجاء في توصيف الأكاديمية لتشرشل: "لإتقانه للوصف التاريخي وكذلك لخطاباته الرائعة في الدفاع عن القيم الإنسانية السامية"، ونال الجائزة لإسهامه في كتابة التاريخ والمقالة والمذكرات.

إلا أن أكثر ما أثار غرابة وصدمة مختلف الكتّاب والأدباء، تمثل في حصول الكاتب الإسرائيلي، شموئيل عجنون، على جائزة نوبل للأداب 1966 (مناصفة مع السويدية، نيلي زاكس)، ليس لانتمائه الإسرائيلي أو أصله اليهودي أبداً، وإنما بسبب عنصريته الطاغية وتشدده من جهة، ولترشح أسماء كانت على مستوى عال من الكتابة الأدبية آنذاك.

 

202002170132193219.jpg
شموئيل عجنون (إنترنت)

 

ففي روايته "تمول شلشوم" كتب شموئيل عجنون: "إن العرب يشبهون الكلاب في جلستهم، وهم أعداء الحضارة، فحولوا مركز الحضارة اليهودية القديمة في فلسطين إلى إسطبلات لحميرهم". كما أن كشف أسماء المرشحين عن تلك السنة في عام 2016 (وهو من بروتوكولات الجائزة، بحيث لا يتم الكشف عن أسماء المرشحين إلا بعد انقضاء 50 عاماً!) تبيّن أن بينهم: ياسونارى كواباتا، صمويل بيكيت، بابلو نيرودا، وأندريا مالرو، على سبيل المثال وليس الحصر.

رافضون للجائزة

في عام 1958، أُجبر "بوريس باسترناك"، المولود في روسيا، على رفض الجائزة بشكل علني، تحت ضغط من نظام "الاتحاد السوفييتي، وفي عام 1964 رفض "جان بول سارتر" تسلّم جائزة نوبل في الأدب، لأنه ضد مبدأ الألقاب الرسمية ومبدأ الجوائز.

اقرأ أيضاً: انتقادات وغضب من منح جائزة نوبل للآداب لكاتب أيّد مذابح البوسنة

فضيحتان متتاليتان تهزان نوبل

اضطرت الأكاديمية السويدية لحجب جائزة نوبل للآداب عام 2018، بسبب فضيحة جنسية انتشرت أصداؤها داخل أوساط الأكاديمية، إذ اتهم زوج إحدى عضوات الأكاديمية بالتحرش الجنسي بعدد من العضوات وزوجات وبنات أعضاء آخرين.

اقرأ أيضاً: جائزة نوبل تدخل مستنقع الفاشية

وتسبّب الحادث بفضيحة مدوية ساهمت بتشويه صورة "نوبل للآداب" التي توصف بأنها الواجهة الأخلاقية والمرجعية الأدبية لمجتمعات الغرب.

وما إن بدأت الأمور تعود إلى طبيعتها حتى هزت قضية أخرى المؤسسة بعدما منحت في أكتوبر 2019 جائزتها للكاتب النمساوي، بيتر هاندكه، المعروف بمواقفه المؤيدة بشدة للرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش.

اقرأ أيضاً: دعوة لسحب جائزة نوبل من بيتر هاندكه

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
النظام يستعد لإطلاق منصة إلكترونية للتسجيل على لقاح كورونا
رغم تفشي الوباء.. نظام الأسد يعيد فتح الدوائر الحكومية
حكومة النظام: انتشار كورونا في سوريا يتصاعد والوضع أكثر من خطير