إدلب وإسطنبول.. محطتان لانطلاق اللاجئين إلى أوروبا

تاريخ النشر: 12.09.2019 | 12:09 دمشق

آخر تحديث: 12.09.2019 | 12:14 دمشق

تلفزيون سوريا - سامر قطريب

بعد اتهامات متبادلة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي حول أزمة اللاجئين في اليونان، وتهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح باب الهجرة، تدخلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتخفيف حدة التوتر ، عقب ورود تقارير عن ازدياد عدد طالبي اللجوء الواصلين إلى الجزر اليونانية خلال شهر آب الماضي.

الرئيس التركي بحث مع المستشارة الألمانية مسألة الهجرة والتطورات في سوريا خلال  اتصال هاتفي أمس الأربعاء، بحسب بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية.

في حين قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن ميركل وأردوغان تحدثا عن "وضع الهجرة في بحر إيجه وحول التعاون بشأن هذا الملف بموجب اتفاقية الاتحاد الأوروبي وتركيا"، دون أن يذكر تفاصيل إضافية، في وقت أعربت فيه أنقرة عن انزعاجها من مماطلة الاتحاد الأوروبي في تنفيذ بنود الاتفاق والذي ينص في أحدها على فتح باب الاتحاد أمام المواطنين الأتراك.

يجري ذلك في وقت تزداد فيه معاناة طالبي اللجوء في مخيمات الجزر اليونانية التي كانت ثكنات عسكرية مهجورة، وإثر زيادة أعداد اللاجئين نقلت السلطات اليونانية 1500 لاجئ، من مخيم موريا الذي تخطى قدرته الاستيعابية في جزيرة ليسبوس، إلى عدد من المخيمات الأخرى في الداخل اليوناني.

إدلب أم إسطنبول محطة انطلاق اللاجئين!

أشارت تقارير صحفية إلى أن خفر السواحل اليوناني أوقف في جزيرة ليسبوس، 547 مهاجراً في يوم واحد. و يعتبر هذا العدد الأكبر منذ بدء تنفيذ الاتفاق الموقع بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول الهجرة في 18 من آذار 2016. وأضافت التقارير أن أكثر من 6 آلاف مهاجر وصلوا إلى جزر بحر إيجة اليونانية، منذ مطلع آب الماضي.

الرئيس التركي حمّل مسؤولية ازدياد أعداد اللاجئين للهجوم الذي شنه النظام وروسيا على إدلب، مشددا على أن بلاده غير مستعدة لاستقبال موجة لجوء من إدلب التي تعرضت إلى قصف مكثف أسفر عن نزوح مليون مدني قرب الحدود السورية التركية.

كما شهدت الأيام الماضية مظاهرات للسوريين قرب المعابر مع تركيا للمطالبة بوقف القصف وفتح الطريق إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.

التصريحات التركية لم تقنع المسؤولين في أثينا، الذين اعتبروا أن تركيا يمكن أن تستخدم القصف على إدلب كغطاء لحملة أنقرة على أكثر من 20 ألف مهاجر "غير شرعي" في ولاية إسطنبول والتي بدأت في تموز الماضي.

وقال مسؤول كبير بوزارة الهجرة اليونانية لصحيفة التايمز البريطانية "لا توجد تفسيرات فورية وملموسة لارتفاعات الهجرة التي نوثقها حاليًا.. نحن مترددون في الاعتقاد بأن الهجوم على إدلب يزيد عدد اللاجئين. لا نرى أي دليل على ذلك. بدلًا من ذلك، نشهد ارتباطا مباشرا مع الحملة في إسطنبول".

وأوضح أستريد كاستيلين من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في ليسبوس، أنه "لا أحد من الأشخاص الذين تحدثنا إليهم ووثقناهم هم سوريون من إدلب". لافتاً إلى أن معظمهم من الجنسية الأفغانية جاؤوا من إسطنبول.

اللاجئون والمنطقة الآمنة

تربط تركيا بين حل أزمة اللاجئين والاحتياط من موجة لجوء جديدة بإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري لإعادة قرابة مليون لاجئ بحسب تصريحات أنقرة، وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال إن"زيادة الهجمات على محافظة إدلب السورية في الآونة الأخيرة يضعنا في مواجهة هذا الخطر، ولا يمكن إيجاد حل دائم لأزمة اللاجئين إلا من خلال تأسيس مناطق خالية من الإرهاب".

وأضاف أردوغان أنه سيجري كل الاتصالات اللازمة مع الأطراف في المنطقة للتوصل إلى حل للوضع في إدلب، موضحاً أن المنطقة الآمنة التي اقترح إقامتها في سوريا لاستضافة السوريين الهاربين من الحرب والذين يعيشون في تركيا لا تعدو الآن عن كونها مجرد اسم.

وتقول صحيفة فورين بوليسي الأميركية إن خوف أوروبا من اللاجئين قد ينقذ الوضع في سوريا، وتشير إلى أن الاتحاد الأوروبي تمكن من إبقاء معاناة السوريين بعيدة، غير أن هذه القضية أصبحت الآن ورقة ضغط في أيادٍ عديدة.