إدلب.. "تحرير الشام" تعتدي على طبيب ومشافٍ تعلّق عملها

إدلب.. "تحرير الشام" تعتدي على طبيب ومشافٍ تعلّق عملها

الصورة
"تحرير الشام" تعتدي على الطبيب عثمان الحسن في ريف إدلب (ناشطون)
04 أيلول 2019
تلفزيون سوريا - خاص/ متابعات

تعرّض طبيب، مساء أمس الثلاثاء، لـ اعتداء مِن قبل عناصر تابعين لـ"هيئة تحرير الشام" على أحد حواجز "الهيئة" في ريف إدلب، وذلك أثناء ذهابه لإجراء عمل جراحي في الريف الشمالي، ما دفع بعض المشافي لـ تعليق عملها فيما ندّدت مشافٍ أخرى بالحادثة.

وقالت مصادر محلية لـ تلفزيون سوريا إن الطبيب (عثمان الحسن) مِن أبناء بلدة الدانا شمال غرب إدلب، تعرّض لـ اعتداء بالضرب مِن قبل عناصر "تحرير الشام" أثناء مروره على أحد حواجزها، وإطلاق النار على إحدى ساقيه.

وأضافت المصادر، أن الطبيب أُسعف إلى مشفى باب الهوى غرب إدلب بعد حادثة الاعتداء، إلّا أن عناصر "تحرير الشام" الذين أطلقوا النار عليه، اقتحموا المشفى واقتادوا الطبيب - قبل علاجه - إلى جهةِ مجهولة، قبل أن يفرجوا عنه بعد ساعات ويعيدوه إلى المشفى.

"تحرير الشام" تعتدي على الطبيب عثمان الحسن في ريف إدلب (ناشطون)

الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) تحدّثت بدورها عن حادثة الاعتداء قائلةً إن "الحسن" وأثناء ذهابه مِن منزله في بلدة الدانا إلى مشفى معرة مصرين شمال إدلب لإجراء عمل جراحي عاجل لأحد المصابين تعرَضت سيارته لإطلاق نار مِن قبل مسلّحين، ما أدّى إلى انزياحها عن الطريق.

وتابعت "سامز" في بيانٍ نشرته على صفحتها في "فيس بوك"، أن المسلّحين أنزلوا الطبيب مِن السيارة وأطلقوا النار على ساقه وانهالوا عليه ضرباً بالبنادق، ثم أسعفوه إلى مشفى "باب الهوى"، قبل أن يعود المسلّحون ويقتحموا غرفة العمليات ويعتقلوا الطبيب، رغم تحذير الكادر الطبي بأنه ما يزال تحت العلاج.

وأضافت "سامز"، أن المسلّحين وأثناء اعتقالهم الطبيب مِن داخل غرفة العمليات، عرّفوا عن أنفسهم بأنهم مِن القوة الأمنية التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، لافتةً إلى أن المسلّحين أعادوا الطبيب إلى المشفى بعد ساعات مِن اعتقاله.

و(عثمان الحسن) - حسب "سامز" - هو طبيب جراحة عظمية، مِن أبناء بلدة الدانا (مواليد 1981) متزوج ولديه ثلاثة أطفال، يعمل في "مشفى الشهيد محمد بظ" الذي تدعمه "سامز" بمدينة معرة مصرين شمال إدلب، وسبق أن عمِل في مشافي أحياء حلب المحاصرة قبل عملية التهجير نهاية 2016.

وحمّلت "سامز"، السلطات المحلية التي تسيطر على محافظة إدلب، مسؤولية سلامة الكوادر الإنسانية مِن عمليات الخطف والاعتقال والتغييب القسري وغيرها مِن الانتهاكات، مؤكّدةً إصرارها على تقديم الخدمات للأهالي في الشمال السوري، طالما أن ذلك لا يعرّض سلامة كوادرها للخطر.

وعلى خلفية حادثة الاعتداء على الطبيب (عثمان الحسن)، علّق مشفى "باب الهوى" جميع أعماله حتى محاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداء، كما أعلن "مشفى حريتان" شمال حلب تعليق أعماله أيضاً ما عدا الحالات الإسعافية، في حين أعلنت مديريتي الصحة في إدلب وحلب والعديد مِن المشافي والمراكز الصحية استنكارها للحادثة.

كذلك، أعلن المشفى الجراحي التخصصي في إدلب عن وقفة، ظهر اليوم، أمام الباب الرئيسي للمشفى، وذلك تضامناً مع الطبيب (عثمان الحسن) واحتجاجاً على حادثة الاعتداء التي تعرّض لها.

 

"تحرير الشام" توضّح

بدورها، أصدرت "هيئة تحرير الشام" بياناً نشرته شبكة "إباء" (المقرّبة مِن "الهيئة")، قالت إنه توضيح بخصوص قضية الطبيب (عثمان الحسن) وتعرّضه لإطلاق نار وتوقيف لمدة ساعات مِن قبل الجهاز الأمني التابع لـ"الهيئة".

وجاء في البيان "أثناء قيام إحدى الدوريات التابعة للجهاز الأمني بمتابعة ورصد خلية خطف بالقرب من منطقة الدانا، وصلت معلومات عن سيارة جيب بداخلها الخاطفون لتسلُّمِ المال (كفدية) للتبادل على أحد المخطوفين وتطابقت المواصفات من ناحية الشكل واللون والمكان مع سيارة الطبيب (عثمان)".

وأضافت "تحرير الشام" في البيان "عند محاولة القوة الأمنية توقيفه ظنًّا منهم أنه أحد الخاطفين امتنع الطبيب عن التوقف وحاول الفرار فقامت الدورية بملاحقته وأطلقت الرصاص على عجلات السيارة بعد محاولته الهروب فأصيب الدكتور بطلق ناري وقام بمحاولة سحب سلاح أحد العناصر أثناء اعتقاله"، وفقاً للبيان.

واختتم البيان الذي جاء على لسان "الجهاز الأمني" في "تحرير الشام"، بتقديم اعتذار للطبيب وعائلته عن الخطأ الذي صدر مِن عناصر الدورية، مبيناً استعداده لـ تنفيذ الحكم الصادر عن القضاء الشرعي بحق أفراد الدورية، الذين أحيلوا للتحقيق.

وحسب ناشطين، فإن انتهاكات "هيئة تحرير الشام" - ما تزال مستمرة - وسبق أن طالت العديد مِن الكوادر الطبية والمنظمات الإغاثية والإنسانية لـ أسباب مجهولة، دفع الكثير منها إلى التهديد بتقليص العمل الإغاثي، وتعليق أعمالها ونشاطاتها.

اقرأ أيضاً.. مظاهرات ضد "تحرير الشام" و"الجولاني" في الأتارب وريف إدلب

يشار إلى أن مئات المدنيين تظاهروا، مساء الإثنين الفائت، في مدينة الأتارب غرب حلب ومناطق متفرقة مِن محافظة إدلب التي تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام"، وذلك ضد "الهيئة" وزعيمها "أبي محمد الجولاني".

شارك برأيك