بدأت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية بالخطوات الأولى لإنشاء مشروع ميناء جاف في محافظة إدلب يُعد نقلة نوعية في ربط المحافظة تجاريًّا مع الأسواق الخارجية، وفقا لتصريح مازن علوش مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية لموقع تلفزيون سوريا.
وفي وقت سابق، أعلنت محافظة إدلب بالشراكة مع “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية”، الاتفاق على إنشاء منطقة حرة تضم ميناء جافا حديثا ومتطورا شرقي مدينة إدلب على ملتقى الطرق الدولية، بحسب ما نقلت وكالة سانا، التي أوضحت أن مساحة المنطقة الحرة، تتجاوز مليوناً ومئة وخمسة آلاف متر مربع، على ملتقى الطرق الدولية.
وأضافت أن “المشروع يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف التنموية والاقتصادية في مقدمتها تنشيط الحركة التجارية والصناعية في المحافظة، وخلق فرص عمل واسعة واستقطاب صناعات جديدة وواعدة”.
كما يهدف المشروع، إلى “جذب رؤوس أموال واستثمارات خارجية تسهم في رفد الاقتصاد الوطني بالنقد الأجنبي، لاسيما مع دخول عشرات المستثمرين الأجانب، إلى المحافظة لمتابعة الفرص الاستثمارية المتاحة”.
نقلة نوعية في محافظة إدلب
وفي تصريحه لموقع تلفزيون سوريا أفاد مازن علوش بأن "مشروع إنشاء ميناء جاف في محافظة إدلب يُعد نقلة نوعية في ربط المحافظة تجاريًّا مع الأسواق الخارجية، حيث سيوفر هذا الميناء بنية تحتية متكاملة للتصدير المباشر للمنتجات الزراعية والصناعية، وخاصةً في ظل النشاط الزراعي الواسع في ريف إدلب ومحيطها. وسيُتيح للتجار والمزارعين والصناعيين إمكانية تصدير بضائعهم إلى الخارج دون المرور الإجباري عبر المرافئ البحرية، مما يقلل من الكلف والوقت ويزيد من القدرة التنافسية للمنتج المحلي".
وأضاف علوش أن الميناء الجاف في إدلب سيسهم "في تيسير عمليات الاستيراد من خلال تحويل المحافظة إلى مركز لوجستي يتكامل مع المنافذ البرية والبحرية، بحيث تُصبح إدلب نقطة توزيع رئيسية للمواد الأولية والسلع المستوردة من دول الجوار والعالم. هذا من شأنه أن يُخفف الضغط على المرافئ البحرية، ويوفر على الصناعيين وتجار المواد الأولية في إدلب ومحيطها عناء النقل البعيد والكلف المرتفعة المرتبطة بالوصول إلى الموانئ التقليدية".
وتابع: "باشرنا فعليًّا بالإجراءات الإدارية والفنية المتعلقة بالمشروع، وتم تحديد الأرض شرق محافظة إدلب بالتعاون مع محافظة إدلب والجهات المختصة. ونحن الآن في مرحلة الدراسات التفصيلية والتخطيط التنفيذي، ونتوقع أن تبدأ أعمال التنفيذ الأولي خلال الربع الثالث من العام الجاري 2025م، بالتوازي مع استقطاب عروض استثمارية من شركات لوجستية محلية ودولية".
وحول أبرز العوائق والعقبات التي تواجه تنفيذ المشروع أكد علوش عدم وجود تحديات كبيرة، لافتا إلى أن هيئة المعابر "تعمل داخليا على ضمان التكامل الإداري والجمركي والفني مع باقي المنافذ البرية والبحرية، بما يضمن انطلاقة فاعلة وآمنة للمشروع"، مؤكدا أن "إرادة الدولة ومتابعة الهيئة لهذا المشروع كأولوية استراتيجية، ستُسهم في تجاوز أية عقبات قد تظهر مستقبلاً".
إدلب.. نقطة لتوزيع السلع
وتعد المنطقة الحرة المزمع إنشاؤها في محافظة إدلب المنطقة الحادية عشرة في سوريا، لكن لا يمكن اعتبار المنطقة الحرة بأنها منطقة صناعية فهي مختلفة تماماً، وفقا لحديث الخبير الاقتصادي سامر النقيب لموقع تلفزيون سوريا.
ويوضح النقيب أن المنطقة الحرة تسمح بحرية رؤوس الأموال والأرباح والتحويلات الى داخل وخارج سوريا من دون قيود، كما تتيح حرية استيراد حركة البضائع وتصديرها من دون قيود مع منح تسهيلات أوسع وأكبر خاصة فيما يتعلق بالتراخيص والتصاريح، بحيث يسهل على الشركات تشغيل مشاريعها .
وينظر النقيب إلى المنطقة الحرة والميناء الجاف بإدلب من كونها "تهدف إلى تحويل إدلب من محافظة نائية منسية كما كانت سابقاً إلى محافظة ذات طابع اقتصادي يمكنها توفير فرص العمل لأبناء المدينة والريف".
ويلفت إلى أن "إدلب أصبحت في الفترة الأخيرة مركزاً تجاريا لاستيراد السيارات والآليات والمواد الغذائية والكثير من السلع و الخدمات من خلال معبر باب الهوى الذي يربط سوريا بتركيا".
ويشير إلى أن "محافظة إدلب تحاول اليوم من خلال المنطقة الحرة الجديدة توطين حركة تجارة السيارات وغيرها، لاسيما وأنها أسهمت في السنوات الأخيرة في صياغة سياسات استثمارية كانت الأنجح بين المناطق السورية".
جهود حكومية لتنشيط المناطق الحرة في سوريا
ويمكن ملاحظة الجهود الحكومية لتنشيط المناطق الحرة في سوريا خاصة وأن 8 مناطق حرة تقع تحت إشراف الحكومة، وهي المنطقة الحرة في دمشق، المنطقة الحرة في مطار دمشق الدولي، المنطقة الحرة في عدرا بريف دمشق، المنطقة الحرة في حسياء، المنطقة الحرة في حلب، المنطقة الحرة في اللاذقية، المنطقة الحرة الداخلية في اللاذقية، والمنطقة الحرة في طرطوس.
ففي 15 أيار الماضي، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد) بقيمة 800 مليون دولار أميركي، وذلك لتطوير وإدارة وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء طرطوس.
وتنص مذكرة التفاهم على العمل المشترك لتأسيس مناطق صناعية ومناطق حرة، بالإضافة إلى إنشاء موانئ جافة ومحطات عبور للبضائع في عدد من المناطق الاستراتيجية داخل الأراضي السورية، بما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار ويعزز الحضور الاقتصادي لسوريا على خارطة التجارة الإقليمية والدولية.
كما وقعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في 23 من الشهر نفسه مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة CMA CGM العالمية الرائدة في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية، بهدف إنشاء وتشغيل موانئ جافة في كل من المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة، والمنطقة الحرة في عدرا بريف دمشق.
وبالتوازي، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، مؤخرا، توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة Fidi Contracting الصينية، تقضي بمنح الشركة حق استثمار كامل المنطقة الحرة في حسياء بمحافظة حمص، بمساحة تُقدّر بنحو 850 ألف متر مربع، بهدف إنشاء منطقة صناعية متكاملة تحتوي على مصانع متخصصة ومنشآت إنتاجية.