إدلب.. ارتفاع كبير بأسعار الخضار عقب قرار منع استيرادها من تركيا

تاريخ النشر: 11.05.2021 | 21:14 دمشق

أصدر اليوم الخميس معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا قراراً يقضي بمنع استيراد العديد من المنتجات الزراعية، بهدف دعم الإنتاج الزراعي في الداخل وتشجيع المزارعين على الاستمرار بالزراعة والإنتاج، ولكون المنتجات التي صدر قرار منع استيرادها موجودة في الأسواق المحلية، بحسب نص القرار الصادر عن المعبر.

وشمل القرار كلاً من البصل اليابس والثوم والبطاطا، وحدد تاريخ منعها من بداية شهر حزيران وحتى نهاية شهر تموز، وأيضاً كلاً من الكوسا، والخيار والجبس، وحدد تاريخ منعها من بداية شهر حزيران وحتى نهاية شهر آب، بالإضافة للبندورة والتي تم منع استيرادها من بداية شهر تموز وحتى نهاية شهر آب.

لكن ما إن مضت ساعات قليلة على صدور القرار حتى بدأت أسعار السلع بالارتفاع بشكل كبير، رغم أن بدء تطبيق قرار منع الاستيراد مع بدء شهر حزيران أي بعد 20 يوماً لمعظم المواد، وبعد أكثر من شهر ونصف للبندورة. 

فارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من البندورة من ليرتين تركيتين إلى 6 ليرات تركية، كما ارتفع سعر الكيلو غرام الواحد من البطاطا من ليرة ونصف الليرة إلى ليرتين ونصف، كما وصل سعر الكيلوغرام الواحد من الجبس (البطيخ الأحمر) إلى 5 ليرات بعدما كان 3 ليرات. 

 

WhatsApp Image 2021-05-11 at 4.21.43 PM.jpeg

المواطن هو الخاسر الوحيد 

اشتكى محمد نور العبدو وهو أحد سكان مدينة الدانا من ارتفاع الأسعار قائلاً: في البارحة اشتريت كيلو البندورة بليرتين تركيتين أما اليوم فوجدته بست ليرات تركية مما دفعني لشراء نصف كيلو فقط.. وعندما سألت عن السبب قيل لي بأنه تم منع استيراد بعض المواد لوجودها محلياً وكي لا يخسر المزارعون، لكن هذا الغلاء يوثر على كافة الناس، وشمل كثيرا من السلع الزراعية منها وغير الزراعية، بات الوضع صعباً".

وانتقد أحمد الجمعة القرار في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، وقال: "لا يمكن دعم شريحة من المجتمع لا تبلغ نسبتها 5٪ على حساب بقية شرائح المجتمع والتي تبلغ نسبتها 95٪". وأضاف بأن معظم أفراد المجتمع من الطبقة الفقيرة وستصبح الخضار في موسمها حلماً للفقير الذي كان يعتمد عليها بشكل أساسي. 

كما تذمر الجمعة من الأسعار المرتفعة للغاية في إدلب مقارنة بريفي حلب الشمالي والشرقي وتحدث عن وجوب تسهيل نقل الخضار من تلك المناطق بدل استيرادها من تركيا.  

ومن جهة أخرى أيّد محمود الشحاد القرار وفكرة دعم الإنتاج الزراعي المحلي، لكنه اشتكى من غياب الرقابة التموينية التي من المفترض أن تمنع ارتفاع الأسعار بشكل وصفه بالجنوني، وتحدث عن ضرورة وجود خطط مدروسة للاستيراد المنتظم الذي لا يغرق السوق المحلية بمنتجات مستوردة رغم وجود ذات المنتجات من الإنتاج المحلي. 

وعلّق إبراهيم الياسين على موضوع دعم المنتج الزراعي المحلي موضحاً لموقع تلفزيون سوريا أنه تعرض لخسائر كبيرة في العام الماضي، دون أن تساهم أي جهة في مساعدته، فضلاً عن غياب الدعم الحكومي للمزارعين والذي يتمثل بتقديم الأسمدة والبذور والمبيدات بأسعار مدعومة للمزارعين. 

 

غياب الرؤية الزراعية والرقابة التموينية يفاقم سوء الوضع

وأشار مهندس زراعي طلب عدم الكشف عن اسمه إلى غياب الرؤية الاستراتيجية الزراعية في مناطق شمال غربي سوريا، وقال لموقع تلفزيون سوريا: "في كل عام يتم إغراق السوق بمنتج ما فيكسد ويتضرر زارعوه، بينما تختفي منتجات محلية أخرى من السوق مما يدفعنا لاستيرادها من تركيا". 

وأكد المهندس الزراعي على ضرورة إبقاء "الحكومة" لأسعار المنتجات والمحاصيل الزراعية ككل في حالة ثبات واستقرار، الأمر الذي يشجع المزارعين على الزراعة في الأعوام القادمة ويبعدهم عما وصفه بالمقامرة بمحاصيلهم. 

وشدد المهندس على ضرورة تقديم التسهيلات للمزارعين عبر تخصيص "صندوق الكوارث" لتقدم فيه الدعم للمزارعين الذين تتعرض محاصيلهم لانتكاسات إما عبر الآفات أو موجات الصقيع أو الكساد في الأسواق. 

من جانبه أوضح حسين حمدان أن القرار يصب في مصلحته كمزارع، وتحدث عن خسارته الكبيرة في محصول العام الماضي، لكنه أوضح أن نسبة التحسن والزيادة في ربحه لا تتوازى مع الارتفاع الذي طرأ على الأسعار فور صدور القرار، موضحاً وجود رابح أكبر لم يبذل أي جهد ألا وهو التاجر. 

وسبق أن صدر عن وزارة الاقتصاد والموارد في "حكومة الإنقاذ" القرار رقم 106 لعام 2020، والذي يحدد أسعار المبيعات ويلزم التجار بالإعلان عن أسعار بضائعهم بشكل مقروء، لكن الحكومة قامت بتسعير بعض المواد الأساسية وأبقت معظم المواد الاستهلاكية خاضعة لقانون العرض والطلب، حيث يقتصر دور مديرية التجارة والتموين على إصدار النشرات "التأشيرية" لأسعار هذه المواد حتى لا يتعرض الأهالي للغبن، لكن الوزارة أوضحت أن هذه النشرات التأشيرية ليست ملزمة، إنما هي تقريبية، مما أبقى المجال مفتوحاً أمام المستغلين من التجار لرفع الأسعار. 

كما خصصت المديرية أرقاماً خاصة لتلقي شكاوى المواطنين، وقامت بتسيير دوريات لمراقبة الأسواق والمحال التجارية، بحسب ما تنشره المديرية على معرفاتها الرسمية. 

لكن  كثيرا من المواطنين اشتكوا من ضعف الرقابة التموينية ومن بينهم إبراهيم العدنان الذي يقول بأن مديرية الرقابة والتموين ليست بحاجة لتقديم الشكاوى حتى تمارس دورها في ضبط الأسعار، إذ يكفي أن تمر دورياتها في الأسواق حتى تشاهد الخلل الحاصل"، ويعتبر أن المهمة تكون أبسط إن نزل أفراد الرقابة والتموين إلى السوق لشراء حاجاتهم المنزلية دون ارتداء سترات المديرية، معقباً:" حينذاك سيشاهدون الاستغلال بأم أعينهم، ولن يحتاجوا للشكاوى المعقدة". 

وخسرت المعارضة أكثر من 2300 كيلومتر مربع من المساحات الزراعية إبان الحملة العسكرية لقوات النظام وحلفائها نهاية 2019 ومطلع 2020، مما أفقدها السلة الزراعية والغذائية، الأمر الذي أدى لارتفاع نسبة استيراد الخضار والفواكه التركية عام 2020 إلى 364٪ مقارنة بعام 2019 بقيمة واردات بلغت 22.7 مليون دولار، بحسب تقرير لوكالة الأناضول.