إخماد شعلة حرب بين "تحرير الشام" والجيش الوطني.. ما علاقة أحرار الشام؟

تاريخ النشر: 27.05.2022 | 14:23 دمشق

آخر تحديث: 27.05.2022 | 14:36 دمشق

إسطنبول - خاص

تطوّر خلاف حصل بين الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني السوري مطلع الشهر الفائت إلى إشعال فتيل حرب بين هيئة تحرير الشام بدفع من القائد السابق لحركة أحرار الشام حسن صوفان، والجيش الوطني، لينتهي ليل أمس باجتماع نتج عنه تعزيز غرفة عمليات "عزم" التي عاشت فترة من التفكك والخلافات في الفترة الأخيرة.

ويطفو الخلاف على السطح بين قيادة الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني السوري، وأحرار الشام - القطاع الشرقي بريف حلب، بعد أن قرر القطاع الانشقاق عن الفيلق في مطلع شهر نيسان الماضي، وسط مساع للانضمام إلى "هيئة ثائرون للتحرير".

تدخلت "اللجنة الوطنية للإصلاح"، المؤلفة من مشايخ وشرعيين في الفصائل، لحلّ الخلاف بين الطرفين، لكن الحدث الأبرز المستجد، هو تدخل القيادة العامة لحركة أحرار الشام لصالح القطاع الشرقي في وجه قيادة الفيلق الثالث، وذلك بدفع مباشر من القائد السابق للحركة حسن صوفان، الذي يتهمه "تيار جابر علي باشا" بأنه القائد الحقيقي للحركة خلف الكواليس وتربطه علاقة مصالح واسعة مع أبي محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام.

ولتوضيح سبب الاتهامات ضد صوفان بتحكمه بقرارات "الحركة"، لا بد من التذكير بأنه وبعد 8 أشهر من الخلاف والاشتباكات بين القائد السابق لحركة أحرار الشام جابر علي باشا وحسن صوفان، اتفق الطرفان في التاسع من كانون الثاني 2021 على تعيين عامر الشيخ "أبو عبيدة" قائداً عاماً للحركة، لكن تيار "علي باشا" اتهم الشيخ بالتبعية لحسن صوفان، بعد أن أعاد الأخير تشكيل مجلس قيادة الحركة بشكل منحاز لصوفان، لتنتهي القضية بانشقاق ألوية في أحرار الشام تضم مئات المقاتلين والانضمام للفيلق الثالث، ومغادرة إدلب إلى ريف حلب الشمالي.

 

أصل الخلاف وجذوره

لتبسيط المشهد، يمكن العودة إلى عام 2017، عندما قرر القطاع الشرقي في حركة أحرار الشام، العامل في مدينتي الباب وجرابلس شرقي حلب، الاندماج مع الجبهة الشامية (الفصيل الأكبر في الفيلق الثالث حالياً) بشكل كامل، بموافقة قائد أحرار الشام حينذاك حسن صوفان.

وأكدت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، أن الخلافات بدأت منذ أشهر بعد أن توجه القطاع الشرقي بـ 10 مطالب لقيادة الفيلق الثالث، ومنها تغيير مندوبيهم في مجلس الشورى، وتسلم إدارة منطقة الباب وجرابلس، والحصول على مبلغ 300 ألف دولار، كتعويض وأجور صيانة مركبات ومصاريف عامة خلال السنوات الماضية.

بعد أن ازدادت حدة الخلاف، أضاف القطاع طلباً جديداً يتمثل بإقالة قائد الفيلق الثالث أبو أحمد نور، مع وجود نيات للسيطرة على معبر الحمران بريف حلب الشرقي.

نشبت خلافات بين قيادة الجبهة الشامية، أو الفيلق الثالث فيما بعد، والقطاع الشرقي في أحرار الشام، المعروف باسم الفرقة (32)، وتطور الخلاف إلى مواجهات مسلحة بين الطرفين بمنطقة عولان شرقي حلب بتاريخ 1 نيسان/أبريل الماضي.

 

وبعد الاشتباكات في عولان بيومين، زار قائد حركة أحرار الشام "عامر الشيخ أبو عبيدة" الفرقة 32 في منطقة الباب.

قرر القطاع الشرقي الانشقاق عن الفيلق الثالث والانضمام إلى هيئة ثائرون للتحرير، لكن الفيلق رفض ذلك قبل حصول القطاع على براءة ذمة، وإعادة السلاح والمقار إلى قيادة الفيلق.

تدخلت "اللجنة الوطنية للإصلاح" لحل الخلاف بين الطرفين، وقررت بقاء اسم الفرقة (32) ضمن الفيلق الثالث، وأن يتوجه المغادرون من الفيلق إلى الجهة التي يراها وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، بعد الحصول على "براءة ذمة".

وبعد كل ذلك دعت قيادة القطاع الشرقي، قادة هيئة ثائرون للتحرير لمقرها في منطقة عولان بريف حلب الشرقي، وتم نشر صورة تجمع الطرفين في 24 أيار الجاري، توحي بانضمام القطاع إلى "ثائرون"، وهو ما كان مخططاً له، لكن لم يتم الإعلان الرسمي.

 

WhatsApp Image 2022-05-24 at 6.28.26 PM.jpeg

 

وأشارت المصادر إلى أن الفيلق الثالث طلب اجتماعاً لقادته عقب انتشار الصورة، وتم التهديد بالتصعيد، كون انضمام القطاع إلى هيئة ثائرون يعد مخالفاً لما صدر عن اللجنة الوطنية للإصلاح، التي قضت أن يكون دخول القطاع إلى أي تشكيل آخر بالتنسيق مع وزير الدفاع.

وعقب التهديد بالتصعيد، تم عقد اجتماع بين الجانب التركي والفيلق الثالث لحل الملف، وتم التأكيد من قبل هيئة ثائرون على عدم قبول انضمام القطاع الشرقي ضمن صفوفها، والالتزام بقرارات اللجنة الوطنية.

حسن صوفان يتدخل وحشود على حدود عفرين وإدلب

عاد حسن صوفان لتبني القطاع الشرقي بعد انشقاقه عن الفيلق الثالث، وأعرب عن رفضه لما صدر عن "اللجنة الوطنية للإصلاح" بدعوى أن بعض أعضائها يعملون في "الجبهة الشامية"، وبعث برسالة إلى اللجنة فحواها أنه لن يتخلى عن القطاع المذكور "مهما كلف الثمن".

ترافق ذلك مع إعلان حسابات إعلامية رديفة للجيش الوطني السوري عن حشود عسكرية لهيئة تحرير الشام على أطراف منطقة "غصن الزيتون" (عفرين) للتدخل لصالح القطاع المنشق عن الفيلق الثالث.

وأرسل الجيش الوطني بدوره تعزيزات ضخمة إلى مدينة عفرين تحسباً لأي هجمات قد تشنها "هيئة تحرير الشام" بأمر من زعيمها "أبو محمد الجولاني"، الذي تربطه علاقة جيدة بـ "حسن صوفان".

وذكرت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا أن مكونات الجيش الوطني اتفقت ليل أمس على تشكيل غرفة عمليات خاصة تحسباً لهجمات يمكن أن يتعرض لها ريف حلب الشمالي، كما تواصلت قيادة هيئة ثائرون للتحرير مع الفيلق الثالث لإعادة تفعيل غرفة القيادة الموحدة "عزم" وأخذ دورها مجدداً بعد الجمود الذي أصابها بسبب الانقسامات الداخلية.

 

أحرار الشام: معنيون بأي قرار تجاه القطاع الشرقي

قالت قيادة حركة أحرار الشام (ممثلة بقائد الحركة عامر الشيخ ونائبه أحمد الدالاتي) إنه بعد أربع سنوات من العلاقة بين القطاع الشرقي للحركة، والجبهة الشامية، وصلوا مع قيادتها الحالية (الشامية) إلى حائط مسدود، بعد إخلالها بكل مضامين الاتفاق الذي تم حين دخولهم عام 2017.

وقالت أحرار الشام في بيان داخلي حصل موقع تلفزيون سوريا على نسخة منه: "قامت قيادة الحركة بمساع حثيثة مع الشباب (القطاع الشرقي) ومع عدد من الجهات لإيجاد صيغة حل لبقائهم داخل الشامية، لكن بكل أسف تعنت الشامية وسوء تصرف قيادتها أوصلهم لقناعة كاملة بعدم جدوى البقاء، وكان خيار الإخوة العودة لصفوف الحركة لكن بسبب ظروف متعلقة بواقع وجودهم الجغرافي والترتيب التنظيمي التابع لذلك ولعدة اعتبارات موضوعية قاموا بالتوجه للخيار المتاح وفق كل تلك المعطيات والذي يناسب ظروفهم".

وأضافت: "قاموا بإبلاغ قيادة الشامية بعزمهم على الخروج وطالبوا بتشكيل لجنة لتحرير الحقوق بينهم، ليتفاجؤوا بأرتال الشامية تعتدي على مقراتهم، وترتب على ذلك مقتل اثنين وجرح عدد من الإخوة، لتحال القضية للجنة الوطنية للإصلاح ونزل الشباب على هذا الحل حقناً للدماء ووأداً للفتنة.. لتخرج اللجنة بقرارات جائرة وظالمة لا تراعي أدنى شروط العدل وتتجاوز كل الأعراف في حل الإشكالات وتتوجه لإصدار قرار باعتبار الشباب فئة منشقة عن الشامية".

وجاء في البيان أن "هذه المواقف المخزية تكررت من الشامية في أسوأ ظروف الحركة بعد خروجها من الإشكال الماضي، حيث قامت بشكل مقصود وممنهج بشق مجاميع من الحركة واستغلال ظرف الحركة لتحقيق مصالح ضيقة لا تعدو أرنبة أنوفهم، رغم الاتفاق الرسمي الذي تم مع قيادتها ممثلة بقائدها العام وقائدها العسكري بعدم استقبال أي أحد إلا باتفاق مع قيادة الحركة وبراءة ذمة، ورغم ذلك قامت قيادة الحركة بتغليب المصلحة العامة وعدم الانجرار لمسار يؤدي لدماء وشماتة الأعداء ولم تقم بأي إجراء تجاه الذين خرجوا باتجاه الشامية بسلاح ومقرات الحركة".

وختمت: "بناء على ذلك وقياماً بواجبنا التنظيمي والأخلاقي والشرعي تجاه إخواننا فقد وجهنا رسالة للجنة الوطنية للإصلاح بأن تحرير وضع الحقوق مع الإخوة يتم بشكل رسمي مع قيادة الحركة، وأي إجراء تجاه الإخوة في القطاع الشرقي في الباب سنكون معنيين فيه بشكل رسمي، ولن ندع إخواننا يواجهون هذه المكائد والمكر وحدهم وسنكون معهم للنهاية" بحسب البيان.

وترى قيادة أحرار الشام المدعومة من حسن صوفان أن الفرصة مناسبة للانتقام من الجبهة الشامية، بعد أن احتوت تشكيلات عسكرية انشقت عن أحرار الشام قبل أشهر، مثل قطاع حمص، وقطاعات في إدلب، نتيجة الانقلاب على قيادة الحركة السابقة (جابر علي باشا)، وكذلك يعمل أبو محمد الجولاني لانتهاز الفرصة واستغلال هذه الورقة لتحقيق مكاسب - غير واضحة المعالم - على حساب الجيش الوطني.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار