إخراج إيران من سوريا: أي إيران بالتحديد؟

تاريخ النشر: 14.06.2018 | 00:06 دمشق

آخر تحديث: 28.01.2020 | 18:13 دمشق

ارتفعت حدة التصعيد الإسرائيلي- الإيراني في سوريا لتصل ذروتها في تاريخ الحرب السورية، خلال شهر أيار (مايو) المنصرم. وبلغ إجمالي الأهداف الإيرانية التي قصفها سلاح الجو الإسرائيلي قرابة 100 هدف امتدت من جنوب سوريا إلى شمالها، وتركزت في ريف حلب الجنوبي، ومنطقة الكسوة وجوارها، ومناطق أخرى في ريف حماة والقصير غرب مدينة حمص.

ما يعني، أن الضربات الجوية الإسرائيلية ساوت في شهري نيسان وأيار مجموع غاراتها منذ انطلاق الثورة السورية وتدخل إيران عبر وكلائها. إذ قصفت إسرائيل في سبع سنوات 100 هدف عسكري للنظام السوري وحزب الله في منطقة نشاطه جنوب دمشق ومحافظة القنيطرة.

القصف الإسرائيلي، قام بتدمير البنى التحتية والقواعد العسكرية الإيرانية في سوريا من خلال قصفها 70 هدفاً داخل سوريا، حسب المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، الكولونيل جونوثان كونريكوس.

بدأ الهجوم الأعنف بعد ساعتين على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وعودة نظام العقوبات، يوم 8 أيار واستمر يومين، كان يوم 10 أيار هو الأشد، والذي كان رداً على القصف الصاروخي الإيراني من غرب بلدة الكسوة باتجاه الحدود الإسرائيلية، في الجولان المحتل، أسقطت خلالها الدفاعات الجوية الإسرائيلية أربعة صواريخ من رشقة راجمة الصواريخ، فيما سقط باقي الصواريخ داخل الحدود السورية ولم تتجاوزها.

 عشية ذاك اليوم، لم تفارق المقاتلات الإسرائيلية سماء سوريا، وتجنبا لتكرار الخطأ الذي حصل مع إسقاط طائرة إف-16، التي أسقطتها الدفاعات الجوية لدى النظام السوري، 14 شباط الماضي، استخدمت إسرائيل مقاتلات إف- 35 ، لأول مرة منذ شرائها من واشنطن، نهاية عام 2016.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن أهدافه، شملت مقرات قيادة لوجتسية وأنظمة ومواقع استخبارات تابعة لفيلق القدس، مواقع استطلاع في منطقة فك الاشتباك قرب الجولان. إضافة لمستودعات ومراكز تدريب. وموقع القيادة التباع للحرس الثوري في مطار دمشق.

تغيرت الاستراتيجية الأمريكية ضد إيران، بشكل كامل، إثر إقالة وزير الخارجية السابق، ريكس تيليرسون ، وتبني الرئيس ترامب لرؤية جون بولتون ضد إيران والتي بدأت بالانقلاب على الاتفاق النووي الإيراني.

حجم النفوذ الإيراني وأشكاله

تغيرت الاستراتيجية الأمريكية ضد إيران، بشكل كامل، إثر إقالة وزير الخارجية السابق، ريكس تيليرسون ، وتبني الرئيس ترامب لرؤية جون بولتون ضد إيران والتي بدأت بالانقلاب على الاتفاق النووي الإيراني المتمثل في خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA)، ويملك بولتون خارطة طريق لعزل إيران وربما تدمير نظامها من الداخل من خلال دعم معارضتها الداخلية والخارجية. وحصارها اقتصادياً حتى الجفاف.

ويعتبر شعار عزل إيران وتطويقها في سوريا إحدى نقاط تلك الخطة التي لم تتبلور بعد، وربما أعاق ولادتها، إعلان ترامب عن انسحاب جنود بلاده من سوريا. وكان أول مؤشرات هذا العزل. إغلاق الحدود السورية العراقية في وجه "فيلق القدس" والمليشيات الشيعية الأجنبية التي يستقدمها الجنرال قاسم سليماني من شرق سوريا عبر الطريق البري.

عكس المتوقع، تركت واشنطن الباب مفتوحاً لطهران ومليشياتها لتبسط سيطرتها على منطقة شمال قاعدة التنف (منطقة الـ55 كم)، عوضاً عن خطة ملحة لوصل البوكمال مع التنف وبناء سد في وجه سيل المليشيات الشيعية المتدفقة من خارج الحدود. وقطع طريق الإمداد، بين طهران ودمشق.

في مطلع عام2012، بدأ التدخل الإيراني بشكل واسع ولم يعد يقتصر على المراقبة والإعلام والمليشيات الصغيرة التي ارتبطت بالأمن السوري. وعملت إيران بنصيحة أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله في تركيز الجهد الإيراني على الجانبين العسكري والأمني وطلب من الجنرال الإيراني الموفد تأجيل تدخلها في المحاور الثلاث الأخرى، الاقتصادي والسياسي والثقافي/ الديني. (راجع مذكرات همذاني حول الموضوع، هنا)

بالعفل، تركزت الأولوية الإيرانية على اختراق الجيش والأمن، وتعزيز حضور إيران في القطاعين وتدريب عناصرهما على النموذج الإيراني في إخماد الانتفاضات في إيران وخصوصا انتفاضة عام 1999 و2009. 

هذا الجهد، ركز على دعم النظام عسكرياً من خلال تسليح مليشيات محلية علوية وشيعية في حمص، ومليشيات شيعية من اللاجئين العراقيين المقيمين في حي السيدة زينب، و دفعت طهران بألاف المقاتلين العراقيين ومن ثم مقاتلين شيعة أفغان لاجئين في إيران، ينحدرون من قومية الهزارة ويشكلون العصب الرئيس في لواء "فاطميون".

على الصعيد المحلي، استثمر المستشارون الموفدون إلى سوريا في المليشيات المحلية بشكل واضح، وظلت تحت القيادة المباشرة لضباط حزب الله، أو قادة الحرس الثوري بشكل مباشر. وفرضت طهران إرادتها على بشار الأسد ومؤسسته العسكرية، من خلال إلحاق كل تلك المليشيات بكيان جديد عرف باسم "أفواج الدفاع المحلي"، وألحقت بجيش النظام إدارياً، بقوام 93 ألف مقاتل من المقاتلين السوريين بقيادة إيرانية. أي جيش يدين بالولاء لإيران داخل جيش الأسد. تعداده يكاد يوازي ما تبقى من جنود في جيش النظام السوري.

تطبيق خطة بولتون في إخراج إيران من سوريا يبدو أنه معقد للغاية، ليس من ناحية غياب استراتيجية أمريكية ضدها، فقط. وإنما بسبب طبيعة الوجود الإيراني وتغلغله أمنيا وعسكرية. إضافة إلى دعمه الاقتصادي الكبير وكلفة الحرب الباهظة على ذلك الوجود.

نحتاج هنا، تحديد إيران التي نعني. إيران الحرس الثوري، أم حزب الله. أو المليشيات العراقية والأفغانية التي حصل أفرادها على الجنسية السورية. أم إيران التي صارت تشكل نصف الجيش السوري رسمياً. ناهيك عن هيمنة اقتصادية واجتماعية ونفوذ ديني. يتسع المجال لمناقشة طبيعة النفوذ الإيراني في المحاور الخمسة. التي تحققت حسب خطة الجنرال همذاني، ولو بعد مصرعه.