إبراهيم رئيسي.. رشقة في محيط كريات شمونة

تاريخ النشر: 07.08.2021 | 07:03 دمشق

لم تخل مراسم تنصيب إبراهيم رئيسي رئيساً جديداً لإيران من تلويح الأصابع بإشارات النصر التي رفعتها الأذرع الميليشاوية التي دعيت للمشاركة.. ليس لأنها ذات قيمة سياسية بل لأنها (البعبع) الذي تستخدمه عاصمة المقاومة العالمية لترويع أعدائها على الأرض العربية، وتهدد به منافسيها الإقليميين، وتقول من خلاله للغرب إن أنصاري حاضرون للحظة انفجار لا بد منها.

الأيام القليلة الماضية حملت تصعيداً كبيراً بين الغرب وإيران بعد استهداف الناقلة (ميرسر ستريت) بواسطة طائرة مسيرة ومقتل اثنين من طاقمها هما روماني وبريطاني مما استدعى هذه المرة تحركات أوروبية بقيادة إنكليزية وصلت إلى التهديد بما فوق العقوبات، وبتنسيق كبير مع واشنطن وإسرائيل فيما نفت إيران ضلوعها في الأمر، وقالت عبر أذرعها إنها تأتي انتقاماً لضربة إسرائيلية تم شنها على مواقع ميليشياتها في سوريا.

يريد حزب الله أن يعيد بعض الألق لدوره الذي تقلص نتيجة تأييده ومشاركته في قتل السوريين

اليوم تجدد إيران هذه المحاولة عن طريق حليف مباشر هو حزب الله بعدة صواريخ في أرض مفتوحة حيث لا حرب بمعنى الكلمة، ولكنها استمرار لرسائل التحدي التي تقول إننا أقرب مما تتوقعون، وهي أيضاً رسائل للداخل اللبناني المتحفز ضد استفراد الميليشيا بالدولة، وتعطيلها لملف تشكيل الحكومة التي تسعى لإنجازه قوى عربية ودولية لإخراج لبنان من ورطته الاقتصادية التي تستثمر فيها إيران وميليشياتها من أجل الإبقاء على واقع الحال المهشم الذي تنضج فيه أحلامها التوسعية.

في المقابل يريد حزب الله أن يعيد بعض الألق لدوره الذي تقلص نتيجة تأييده ومشاركته في قتل السوريين، وتراجع شعبيته عربياً ومحلياً، ووقوفه على الحياد في معركة غزة التي خاضتها حماس شريكته في المقاومة وما نتج عنها من اتهامات له بالتخاذل، ولذلك يريد وهم معركةٍ يعيد من خلالها تسويق الأكذوبة المتهاوية.

أما الأكثر قسوة على مكانة حزب الله فهو الاتهامات التي لم تعد هامسة عن دوره الرئيس في تفجير مرفأ بيروت، فهو المسيطر على الطرق التي سهلت كما تقول تقارير إدخال هذه الكميات الكبيرة من نترات الأمونيوم من سوريا إلى لبنان، ولذلك على اللبنانيين والعالم الالتفات إلى معركة جانبية في الجنوب مع إسرائيل.

تؤكد إيران أنها لا تأبه بموت أتباعها فهي التي ترفع شعارات الموت في الداخل وعلى بنادق المرتزقة المأخوذين بدعايتها في البلدان التي تسللت إليها

في سوريا الحليف الذي يعاني من أوضاع اقتصادية كبرى، ونظام عاجز عن إطعام من بقي تحت سطوته تأتي الرسالة الإيرانية من الرئيس الإيراني الجديد الذي يطالب في أول خطاباته بخروج كل القوى الأجنبية في تجديد أيضاً لرؤية المفتي في أن هذا البلد هو جزء من الطموح التوسعي وليس سوى محافظة إيرانية محكومة بقوة الحرس الثوري وتوابعه، وأن هذا الوجود شرعي بالرغم من كل الدم السوري المسفوك وآخر تلك المعارك هي إعادة السيطرة على الجنوب السوري في رسالة مزدوجة للسوريين ولإسرائيل في أن الحضور الإيراني نهائي وقريب من شريط الحدود في الجولان حيث فشلت حتى الآن محاولات تصنيع شقيق جديد لحزب الله بلهجة سورية.

في كل ما سبق تؤكد إيران أنها لا تأبه بموت أتباعها فهي التي ترفع شعارات الموت في الداخل وعلى بنادق المرتزقة المأخوذين بدعايتها في البلدان التي تسللت إليها، ولا تلقي بالاً للملايين التي تعاني من سياستها في الشرق العربي الذي استثمرت فيه إلى نهايته، وأما الشعوب التي تدفع أثماناً باهظة من دمها وشظف عيشها فهي محكومة بقوى الظلام التي تعيش على فتات المساعدات الإيرانية كي تبقي هذه الطغم في قصورها، وما يعيشه السوريون اليوم من عتمة وغلاء وانهيارات اقتصادية ليس سوى صورة موحشة عن مصائر دول كانت قبل هذه الرسائل الإيرانية تضج بالحياة وآمال التغيير السلمي فصارت مجرد منصات لرشقات تصل بالكاد إلى محيط مستوطنة كريات شمونة.