مع اقتراب بدء العام الدراسي الأول، بعد سقوط نظام الأسد، تشهد مدارس محافظة درعا جنوبي سوريا، واقعاً خدمياً متردياً، بعد أن دمر النظام نحو 730 مدرسة، ما يشكل عائقاً أمام استمرار العملية التعليمية واستيعاب الطلاب للعام الدراسي 2025، خاصة في ظل نزوح عائلات من بدو السويداء إلى محافظة درعا.
وبحسب الإحصائيات المتوفرة، فإن هناك 971 مدرسة في درعا، 11 منها مدمرة بشكل كامل، و76 خارجة عن الخدمة، وتحتاج 414 مدرسة إلى ترميم متوسط، و115 مدرسة إلى ترميم جزئي، تتركز معظمها في أحياء درعا البلد ودرعا المحطة.
معظم المدارس التي أُعيد تأهيلها بجهود أهلية، بعد سقوط النظام، ما تزال تفتقر إلى التجهيزات اللوجستية الأساسية، من مقاعد وألواح، وغيرها من لوازم لاستكمال العملية التعليمية، كما يحتاج معظمها إلى إعادة ترميم البنى التحتية من إصلاح شبكات المياه والكهرباء، بسبب تعرضها للقصف خلال سنوات سيطرة قوات النظام على المحافظة.
مشاريع حكومية وأهلية
في منتصف شهر آب الحالي، أعلنت محافظة درعا عبر معرفاتها الرسمية عن بدء المرحلة الأولى من المشروع الذي يستهدف ترميم 200 مدرسة، من أصل 730 مدرسة متضررة في المحافظة.
وتمتد أعمال الترميم لتشمل صيانة الفصول الدراسية، وإعادة تأهيل البنى التحتية لشبكات الصرف الصحي والمياه، وصيانة الكهرباء، إضافة إلى ترميم الأبواب، والنوافذ، والمقاعد، والدهان الداخلي والخارجي للمدارس، بحسب المحافظة.
بالتوازي مع حملة تأهيل المدارس التي أعلنت عنها المحافظة، أطلق أهالي درعا حملة لجمع التبرعات مستدامة تحت اسم "أبشري حوران"، والتي تهدف للنهوض بهدف إعادة إعمار البنى التحتية وصيانة مختلف المرافق والمؤسسات الخدمية في المحافظة.
الحملة التي ستبدأ أعمالها في 30 من آب الحالي، أعلنت عن احتياجاتها في مؤتمر صحفي لها في مبنى المحافظة، كما وضعت على رأس أولوياتها إعادة تأهيل قطاع التعليم.
وقدرت الحملة إجمالي الاحتياجات لإصلاح قطاع التعليم بنحو 12 مليون و200 ألف دولار.
الجهود الحكومية والمبادرة الأهلية في شهر آب الحالي، سبقتها حملة لمجلس كنائس الشرق الأوسط في سوريا، خلال شهر تموز الماضي، حيث بدأ المجلس مشروعاً لترميم 6 مدارس موزعة في بلدات غصم، ومعربة، وثانوية الضاحية، والمسيفرة، واليادودة في درعا.
وأبرزت المشاريع التي أشرف عليها المجلس أهمية إعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية التي تسهم في تحسين ظروف الدراسة لحوالي 2600 طالب وطالبة.
وقال المكتب الإعلامي لمجلس كنائس سوريا، لموقع تلفزيون سوريا، إن المجلس مستمر بأعمال إعادة ترميم المدارس، إذ يحتاج إعادة بناء المدراس المدمرة إلى ميزانية ضخمة، لكنه يركز على تقديم الخدمات المقدمة للطلاب وتوفير بيئة تعليمية، على نحو أفضل.
وتشمل الخدمات التي يقدمها مجلس كنائس سوريا، في محافظة درعا، إعادة البنى التحتية لشبكة الصرف الصحي، وتجهيزاته وصيانة شبكات المياه، وترميم أسوار المدارس، إضافة إلى إمدادات وخزانات المياه، وإصلاح النوافذ والكابلات الكهربائية ومقاعد الطلاب، وتنفيذ أعمال الدهان.
وأشار مجلس كنائس سوريا إلى أن الترميم لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يحمل أبعاداً اجتماعية تتمثل في إعادة بناء الثقة بين المجتمع والتعليم، وخلق بيئة داعمة لاستقرار الطلاب وأسرهم.
في حين، تواصل منظمة “رحمة بلا حدود” في درعا تنفيذ عمليات ترميم متعددة في بلدات الشجرة، ومحجة، وصيدا.
وتضمنت الأعمال تركيب مواد بناء جديدة، إصلاح الأنظمة الكهربائية، والدهان، وتنسيق الأعمال مع مديرية التربية المحلية لضمان استيفاء المعايير المطلوبة، وفقاً لما صرح المكتب الإعلامي للمنظمة، لموقع تلفزيون سوريا.
المعلمون يشاركون بالترميم
أحمد اليوسف، مدرّس في مدرسة غصم بقرية غصم في ريف درعا الشمالي، قال لموقع تلفزيون سوريا، إن التعليم في محافظة درعا شهد تراجعاً كبيراً، خلال السنوات الماضية، نتيجة نقص اللوازم المدرسية من ألواح ومقاعد دارسة، ما أجبر عددا من المدارس إلى إغلاق أبوابها.
وبعد سقوط نظام الأسد، أبدى العديد من المعلمين في درعا استعدادهم للمشاركة في حملات تحسين الواقع الخدمي للمدارس، وإعادة ترميم المدارس المتضررة، وشارك عدد من المعلمين في مناطق متفرقة من محافظة درعا بأعمال الإصلاحات، بهدف النهوض بالواقع الخدمي للمدارس وتشجيع الطلاب على العودة إلى المدرسة.
وبحسب اليوسف، فإن معظم المعلمين في مدرسة غصم شاركوا في أعمال تنفيذ الدهان، وإصلاح المقاعد الدراسية، مما انعكس إيجاباً على واقع المدارس، مؤكداً على استعداد المعلمين في المدرسة للبدء بأعمال صيانة النوافذ وأبواب الصفوف.
التحديات والآفاق المستقبلية
يذكر أن هذه المشروعات - الحكومية والأهلية - ما تزال في مراحلها الأولى، ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة توسعاً في عدد المدارس التي سيتم ترميمها، بالتنسيق مع مديرية التربية وجهات محلية أخرى، ضمن خطة طويلة الأمد تستهدف إعادة بناء قطاع التعليم في سوريا.
وأطلقت وزارة التربية والتعليم السورية، في منتصف آب الحالي، المبادرة الوطنية "أعيدوا لي مدرستي"، ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى إعادة تأهيل المدارس المتضررة وضمان حق التعليم لجميع الأطفال، بحضور عدد من الوزراء وممثلي المنظمات المحلية والدولية في العاصمة دمشق.
وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، في تصريحات نُشرت على معرفات الوزارة الرسمية، إن التعليم حق أصيل لكل طفل وليس خياراً، بل التزام وواجب تتحمل الوزارة مسؤولية ترجمته إلى واقع ملموس يضمن لكل طفل مقعداً دراسياً على كامل الجغرافيا السورية.
ووفق البيانات الرسمية التي نشرتها وزارة التربية السورية:
• يبلغ عدد طلاب المنظومة التعليمية في سوريا حالياً نحو 4.2 ملايين طالب.
• هناك 2.4 ملايين طفل خارج العملية التعليمية.
• تستعد الوزارة لاستيعاب ما يقارب 1.5 مليون من الأبناء العائدين إلى الوطن.
• عدد المدارس في سوريا يبلغ 19,365 مدرسة، منها 7,215 بحاجة إلى إعادة تأهيل وترميم.
