أهالي مدينة أميركية يبنون بيتاً لعائلة سورية لاجئة (صور)

تاريخ النشر: 01.10.2020 | 16:23 دمشق

آخر تحديث: 01.10.2020 | 16:38 دمشق

VTDigger- ترجمة: ربى خدام الجامع

لم تكن هزار منصور ولا حسام حلاق يتحدثان الإنكليزية عند وصولهما إلى مدينة روتلاند الأميركية، قادمين من سوريا قبل ثلاث سنوات، إلا أنها وقفا يوم السبت الماضي أمام مجموعة من أهالي روتلاند وخطبا بهم.

حيث قالت هزار وهي تخاطب الحشد المؤلف من 25 شخصاً، التزموا بالتباعد الاجتماعي، بالإضافة إلى 18 شخصاً آخرين تبين وجودهم من خلال الصور: "عندما غادرت سوريا خسرت كل شيء خلال رحلتي لإيجاد مكان آمن لأطفالي. فقد أمضينا ست سنوات في تنقل مستمر".

إلا أن هذه الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد وجدت بيتاً أخيراً، إذ ابتداء من شهر تموز/يوليو، أصبح لديهم منزل في مدينة روتلاند، قاموا بشرائه عبر مؤسسة "موطن البشرية" منذ فترة قريبة.

ولهذا رحبت تلك الأسرة يوم السبت الماضي بخمسة وعشرين شخصاً في باحة بيتهم الجديد للاحتفال بهذه المناسبة التي ترعاها منظمة موطن البشرية عند انتهاء المشروع، فقد انتقلت تلك الأسرة خلال هذا الصيف، إلا أن ظهور الجائحة وانتشارها أخر من إجراء هذه الحفلة.

ابتسم حسام مبتهجاً وهو يرحب بالمتطوعين والعاملين من تلك المؤسسة إلى جانب أصدقائهم الجدد، أما هزار فقد أعدت أطباقاً منزلية لتناول الغداء على الطاولات، في حين أخذ ابنها الأصغر دانيال، الذي أصبح عمره الآن سنتين ونصفاً، يلعب بألعابه على المرج.

 

Hussam-waves-610x408.jpeg

 

وبالنسبة لهزار وحسام، ساعدهما تخصيص هذا البيت على الاحتفال بنهاية إحدى أطول الرحلات، والبدء برحلة طويلة أخرى.

وهنا يقول لنا حسام وابتسامته بادية على وجهه بالرغم من الكمامة: "إنني سعيد للغاية اليوم، فقد ساعدنا الجميع هنا، وكذلك الأمر بالنسبة للتبرعات المخصصة لبناء هذا البيت. إنني أنا وهزار نشتاق لأهلنا، ولكن عندما رأينا هؤلاء الأشخاص الرائعين، لست أدري كيف أشرح هذه الفكرة، إنهم مثل أهلنا وعائلتنا".

كانت هزار وحسام يتمنيان أن يظلا في دمشق عندما بدأت الحرب بسوريا، إلا أن القذائف التي كانت تتساقط أخذت تقترب أكثر فأكثر من بيتهما، وقد أصدرت مؤسسة موطن البشرية نشرة صحفية أوردت فيها تفاصيل ما جرى معهما خلال السنوات الفاصلة بين ذلك الحين واليوم، ومنها: "وأخيراً، ذكر السيد حسام أنه تعرض لخطر التجنيد في جيش بشار الأسد، وأدرك بأن هذا يعني أنه سيجبر على ارتكاب أعمال عنف شنيعة لصالح النظام".

ولهذا هربت تلك الأسرة ولجأت إلى تركيا لمدة سنتين، لكنها تعرضت للتمييز هناك، فالسوريون يحصلون على نصف أجر الأتراك، لذا رغبت تلك الأسرة بالسفر إلى الولايات المتحدة.

وهكذا وصل حسام وهزار وولداهما ليان ومحمد إلى روتلاند في كانون الثاني/يناير من العام 2017، أي في الشهر ذاته الذي قام فيه الرئيس دونالد ترامب بالتوقيع على أمر تنفيذي يحد من عدد اللاجئين الذين يمكنهم دخول البلاد بشكل كبير.

وقبل قرار ترامب، أوشكت ورتلاند على أن تصبح مركزاً لإعادة توطين اللاجئين، وبالرغم من خضوع هذه الفكرة لنقاشات حامية الوطيس على المستوى المحلي، إلا أن المدينة استعدت لاستضافة 100 لاجئ معظمهم أتى من سوريا، وكانت أسرة الحلاق أول أسرة من بين ثلاثة أسر أخرى وصلت إلى روتلاند في ذلك الحين.

أخذت هزار تحكي للناس المحتشدين أمامها يوم السبت وتقول: "إنني ممتنة لكل من شارك في بناء هذا البيت أو تمويله، لأنهم أحيوا الأمل والإحساس بالأمان والاستقرار لدى عائلة منكوبة تسعى للتعافي من صدمة الحرب".

يذكر أن هذه الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد أقامت في شقة قبل انتقالها إلى بيتها الجديد في شهر تموز/يوليو، فقد كانت تلك الشقة صغيرة للغاية، وكان يتعين على الأولاد تناول طعامهم بعيداً عن الأبوين، ولهذا تخبرنا هزار بأن أفضل شيء في بيتها الجديد هو غرفة الطعام، وتقول: "من الضروري للغاية أن نتناول طعامنا سوية، فالأمر ليس مجرد أكل، بل يمكننا أن نتحدث خلاله".

 

Quilt-610x408 (1).jpeg

 

وذكرت هزار بأن لديها صديقات يعشن في ولايات أخرى، وبأنها تريد أن تمنح نفسها فرصة زيارة فيرمونت. وهي تعمل الآن محاسبة لدى مدارس مدينة روتلاند، في حين يعمل حسام محاسباً لدى شركة كاسيلا المتخصصة بنظم إدارة النفايات.

وقد ارتاد كل من ليان ومحمد مدارس مدينة روتلاند قبل تفشي الجائحة، والآن أصبحا يداومان عن بعد. ويمارس كل منهما الرياضة، لكنها أخبرانا أنهما اشتاقا لرؤية أصدقائهما كل يوم.

تقول هزار: "إننا نحب أهل روتلاند، وهذا القرار غاية في الأهمية بالنسبة لنا، لأننا لم نعد نطيق المزيد من التنقل، ولهذا عندما اكتشفنا بأن هذا المكان يناسبنا، قررنا أن نشتري بيتاً هنا".

يذكر أن مدينة روتلاند منحت هذا العقار لمنظمة موطن البشرية مقابل دولار واحد بعدما احترق البناء السابق لتلك المنظمة، فاحتاجت لـ70% من التمويل لديها للبناء والإعمار قبل التزامها بهذا المشروع. ولكن عندما علم جون كاسيلا صاحب الشركة التي يعمل لديها حسام بإمكانية القيام بذلك، أعلن أنه سيتبرع بمبلغ يعادل كل ما سيتبرع به الموظفون.

وحول ذلك يحدثنا إيريك سولسا رئيس منظمة موطن البشرية في مقاطعة روتلاند فيقول: "تبرع الموظفون بخمسة عشر ألف دولار، وهكذا دفع هو مبلغاً يعادل هذا المبلغ".

وقد حضر جون كاسيلا حفلة تدشين المنزل التي أقيمت يوم السبت الماضي وشكره كل من هزار وحسام بدورهما في الخطاب الذي ألقاه كل منهما.

فرد عليهما كاسيلا بالقول: "بدا الأمر وكأنهم لم يتمكنوا من البدء حتى يتم جمع ما يكفي من المال، فقلت لنكن على قدر التحدي، ولنرَ ما الذي بوسعنا أن نفعله. ثم إن من أهم القيم لدينا أن نقوم بتقديم الخدمات، فنحن شركة خدمية، لكننا بحاجة أن نقدم خدمات لبعضنا في بداية الأمر، لأننا إن قمنا بذلك على أكمل وجه، عندها يمكننا أن نعتني بزبائننا".

وبوجود المال، يمكن البدء بأي شيء آخر، وهكذا مضى طاقم كبير مؤلف من 145 متطوعاً بينهم خمسة ملتزمون للغاية، بالمشروع قدماً على جناح السرعة. وقامت شبكة مشاريع تجارية محلية بالتبرع بوقتها وموادها، مثل شركة جون بيريهيل، وهو مهندس معماري متقاعد في هذه المدينة، تبرع بخدمات تصميم المبنى.

إلا البناء أوشك على الانتهاء عندما تفشت الجائحة في شهر آذار/مارس، فاضطر الجميع لإيقاف العمل بشكل كامل. بعد ذلك سمحت المنظمة لشخصين بالقيام بعملية البناء خلال يومين في الأسبوع، ثم أربعة أشخاص باليوم، إلى أن اكتمل البناء في شهر تموز.

بعد ذلك اشترى كل من هزار وحسام المنزل برهن بدون فائدة، وذكر سولسا بأنهما ساهما بما يفوق ويتجاوز 200 ساعة عمل لكل شخص منهما بموجب الشرط المذكور طوال مدة البناء، حيث قال: "لقد كانا أشبه بشريك حقيقي لعائلة المنظمة، فهذه الأسرة تحب روتلاند، وهما يعبران عن حماستهما طوال الوقت، إنهم أشخاص رائعون".

وإذا قررت هذه الأسرة أن تبيع البيت في يوم من الأيام، سيظل هذا المنزل متاحاً للعائلات ذات الدخل المحدود. ولكن يبدو أن هزار وحسام وأولادهما الثلاثة لن ينتقلا بسرعة من هذا البيت.

إذ تقول هزار: "وأخيراً.. أخيراً.. أخيراً.. استقرينا".

   المصدر: VTDigger