icon
التغطية الحية

أنقرة تتهم أوروبا بالتأثير على دول تركية للاعتراف بقبرص اليونانية

2025.04.18 | 13:57 دمشق

صورة جماعية خلال القمة الأولى بين آسيا الوسطى والاتحاد الأوروبي في سمرقند أوزبكستان (رويترز)
صورة جماعية خلال القمة الأولى بين آسيا الوسطى والاتحاد الأوروبي في سمرقند أوزبكستان (رويترز)
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- اعترفت ثلاث دول في منظمة الدول التركية، وهي أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان، بصفة مراقب، بإدارة القبارصة اليونانيين، مما يُعتبر نكسة للمساعي التركية في ملف قبرص.
- أثارت هذه الخطوة غضب أنقرة، حيث اعتبرتها معارضة لجهود تعزيز الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية، وانتقد وزير خارجية قبرص التركية الاتحاد الأوروبي لتجاهله احتياجات المجتمع التركي.
- اعتراف تركمانستان، التي تتبع سياسة خارجية محايدة، يعكس تغييرات في توجهات آسيا الوسطى نحو الاستراتيجية الأوروبية، مما دفع تركيا للتعبير عن قلقها وإعادة تقييم العلاقات.

في خطوة وُصفت بأنها نكسة كبيرة للمساعي التركية في ملف قبرص، اعترفت ثلاث دول أعضاء في منظمة الدول التركية، هي أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان، بالإضافة إلى تركمانستان التي تتمتع بصفة مراقب، رسمياً بإدارة القبارصة اليونانيين.

وتمثل هذه الخطوة خروجاً واضحاً عن النهج الدبلوماسي الذي تتبعه أنقرة منذ عقود في الجزيرة المقسّمة.

جاء هذا الاعتراف من خلال قرارات رسمية اتخذتها هذه الدول عقب مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى التي انعقدت في مدينة سمرقند الأوزبكية يومي 3 و4 نيسان، والتي شهدت محادثات موسعة حول التعاون الاقتصادي والسياسي، بما في ذلك عروض استثمارية قدمها الاتحاد الأوروبي لدول المنطقة.

انتقادات تركية واتهامات موجهة للاتحاد الأوروبي

وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة في أنقرة، إذ اعتبرت الحكومة التركية أنها تتعارض مع الجهود الرامية إلى تعزيز الاعتراف الدولي بجمهورية شمال قبرص التركية. 

وقال وزير خارجية قبرص التركية تحسين أرطغرل أوغلو في تصريحات لصحيفة "ديلي صباح" التركية: "علينا أن نبقى واقعيين. هذا ليس سيناريو كارثياً، ولكن في المقابل لسنا سعداء بقرارهم".

وأضاف أرطغرل أوغلو: "هذه ليست نهاية الطريق في سعينا للحصول على اعتراف دولي بحقوق القبارصة الأتراك"، مشدداً على أهمية "التحلي بالصبر في العلاقات الدولية".

وتابع الوزير قائلاً: "من يجب توجيه النقد إليه هنا هو الاتحاد الأوروبي"، مضيفاً أن الخطوة الأخيرة أكدت أن الاتحاد الأوروبي "يتجاهل مجدداً احتياجات المجتمع التركي في الجزيرة"، رغم تبنّيه شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان.

قلق في أنقرة وخطوات دبلوماسية مقابلة

وتوالت التقارير التي توثق هذه الخطوة، إذ ذكرت صحيفة "Greek City Times" في 8 نيسان أن القرار اتُّخذ بشكل منسق بين الدول الأربع، تلاه إرسال وفود دبلوماسية إلى إدارة القبارصة اليونانيين. 

وفي اليوم التالي، أشارت "Times of Central Asia" إلى أن هذا التطور أدى إلى "تصدعات في العالم التركي"، في حين فسّرت "Eurasian Times" الخطوة على أنها جزء من إعادة اصطفاف جيوسياسي تقف وراءه ضغوط أوروبية.

نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم كورشاد زورلو أعرب بدوره عن رفضه الصريح لهذا التطور، قائلاً: "هذا الجزء من بيان القمة غير مقبول"، مؤكداً أن "وزارة الخارجية التركية بدأت باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه هذه الدول".

تركمانستان.. التحول الأبرز في موقف تقليدي محايد

ورغم أن تركمانستان ليست عضواً كاملاً في منظمة الدول التركية، إلا أن اعترافها بإدارة القبارصة اليونانيين أثار اهتماماً خاصاً، نظراً لاعتمادها تاريخياً على سياسة خارجية محايدة. 

واعتُبر موقفها دليلاً على تغيرات أوسع في توجهات آسيا الوسطى الدبلوماسية، والتي باتت تتماشى أكثر مع الاستراتيجية الأوروبية في المنطقة.

وأفادت مصادر تركية بأن زورلو عقد اجتماعاً مع سفراء الدول التركية يوم الثلاثاء، شدد خلاله على "أهمية الحفاظ على التضامن بين الدول التركية" داعياً إلى "إعطاء الأولوية للتعاون في القضايا الإقليمية، وعلى رأسها قضية قبرص". وأعاد التأكيد على أن "تركيا متمسكة بحل عادل ودائم يعكس واقع الانقسام القائم في الجزيرة".

وبينما لم يتضح بعد ما إذا كانت تركيا ستتخذ خطوات ملموسة رداً على هذه التطورات، عبّر مسؤولون أتراك عن خشيتهم من أن تؤدي هذه القرارات إلى "عرقلة الجهود الرامية لكسب اعتراف دولي أوسع بجمهورية شمال قبرص التركية"، مؤكدين أن المرحلة تتطلب إعادة تقييم شاملة للعلاقات مع دول آسيا الوسطى ضمن إطار منظمة الدول التركية.