icon
التغطية الحية

أنفاق الغوطة الشرقية.. ما حجم المخاطر التي تخفيها بعد سنوات الحصار؟

2026.04.14 | 05:58 دمشق

آخر تحديث: 2026.04.14 | 06:00 دمشق

أنفاق الغوطة (نورث برس)
مشكلات في البنى التحتية بسبب الأنفاق في الغوطة الشرقية (نورث برس)
دمشق ـ عمر حاج حسين
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تواجه زملكا تحديات بنية تحتية بسبب انهيار الطرقات نتيجة الأمطار الغزيرة، وكشف شبكة أنفاق قديمة تهدد بحدوث انهيارات أرضية، مما يثير قلق السكان ويدفع بعضهم لمغادرة منازلهم.
- يعمل المجلس المحلي على معالجات إسعافية للحد من تسرب المياه إلى الأنفاق، رغم ضعف الإمكانات، حيث تتطلب هذه الجهود آليات ثقيلة وخططاً هندسية متكاملة.
- دعا المسؤولون إلى صيانة شاملة لشبكات الصرف الصحي واستبدال شبكة المياه، ومعالجة الأنفاق بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان حلول طويلة الأمد بعيداً عن المعالجات المؤقتة.

تواجه مدينة زملكا في ريف دمشق تحديات خدمية متزايدة مع تكرار انهيار الطرقات بشكل مفاجئ للمرة الثالثة خلال فترة قصيرة، في أعقاب الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة منذ قرابة الأسبوعين، ما كشف عن وجود شبكة أنفاق واسعة تعود إلى سنوات الحصار قبل عام 2018.

وأظهرت الانهيارات الأخيرة حجم الأضرار الكامنة تحت سطح الأرض، حيث باتت الأنفاق القديمة التي تهالكت بفعل الزمن وغياب أعمال الصيانة مسارات لتجمع وتسرب مياه الأمطار، ما زاد من احتمالية حدوث انهيارات أرضية أخرى مفاجئة، خاصة في ظل الكثافة السكانية المرتفعة وامتداد الأبنية السكنية فوق هذه الفراغات.

ويعبر سكان الغوطة الشرقية عن قلقهم من استمرار هذه الظاهرة من دون تدخلات هندسية جذرية، مشيرين إلى أن بعض مواقع الانهيارات وقعت في مناطق حيوية، من بينها الطريق الممتد بعد جامع الرحمة باتجاه جوبر، حيث ظهرت حفر عميقة نتيجة لانجراف التربة وتسرب المياه إلى داخل الأنفاق القديمة، ما انعكس سلباً على استقرار الأبنية وشبكات الصرف الصحي.

العائلات تغادر منازلها

وقال محمد الواوي أحد السكان من القاطنين قرب أحد مواقع الانهيارات الأخيرة إن الأهالي يعيشون حالة قلق دائم منذ سنوات بسبب التشققات التي ظهرت في جدران المنازل، موضحاً أن بعض العائلات اضطرت إلى مغادرة بيوتها مؤقتاً بعد سماع أصوات تصدعات متكررة في أساسات الأبنية، ولا سيما خلال فترات هطول الأمطار أو عند حدوث اهتزازات أرضية خفيفة والتي كانت آخرها في السادس من نيسان الماضي، والتي جاء مركزها البحر المتوسط بقوة 4.4 ريختر.

وأضاف الواوي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن لحظات الانهيار كانت قاسية على السكان، إذ علق بعض الأشخاص تحت الأنقاض قبل أن يتم إنقاذهم، مشيراً إلى أن الخوف الأكبر لدى الأهالي يتمثل في عدم معرفة المواقع الدقيقة لمسارات الأنفاق القديمة، ما يجعلهم يشعرون بعدم الأمان داخل منازلهم، رغم محاولاتهم الاستمرار في الحياة اليومية.

وفي المقابل، يعمل المجلس المحلي في مدينة زملكا على تنفيذ معالجات إسعافية محدودة للحد من تسرب المياه إلى داخل هذه الأنفاق، رغم ضعف الإمكانات وقلة الموارد المتاحة، إذ تتطلب هذه المواقع آليات ثقيلة وخططاً هندسية متكاملة لردم الفراغات وإغلاقها بطريقة آمنة ودائمة.

ويؤكد القائمون على أعمال المعالجة أن أحد المواقع التي يجري العمل عليها حالياً في منطقة المحارير يحتاج إلى آليات متخصصة غير متوفرة لدى المجلس المحلي.

أسباب الانهيارات الأرضية

وعلى إثرها، أوضح رئيس بلدية زملكا ثائر إدريس لموقع تلفزيون سوريا، أن الانهيارات الأرضية التي شهدتها المنطقة تعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة وذلك عقب أعمال الكشف والمعاينة التي نفذتها المحافظة لمعالجة المواقع المتضررة.

وبيّن إدريس أن طبيعة المنطقة تتأثر بانتشار شبكة واسعة من الأنفاق التي حفرتها الفصائل خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن هذه الأنفاق نُفذ جزء منها باستخدام آليات ثقيلة في حين أُنجزت أخرى بجهود فردية، ما أسهم في إضعاف البنية التحتية للتربة وخلق فراغات تحت الأرض.

وأشار إلى أن استئناف النشاط اليومي وعودة السكان إلى المدينة أدى إلى زيادة تدفق المياه ضمن شبكات الصرف الصحي التي تضررت سابقاً نتيجة لمرور الأنفاق تحتها، الأمر الذي تسبب بتسرب المياه إلى داخل الأنفاق، ما أدى إلى تخلخل التربة وحدوث انهيارات متكررة.

وأضاف أن القصف الذي تعرضت له المنطقة خلال السنوات الماضية أدى إلى تدمير أجزاء من شبكة المياه القديمة، في وقت لم يُنفذ فيه حتى الآن مشروع استبدال الشبكة رغم إقراره سابقاً من قبل مؤسسة المياه.

ولفت إدريس في حديثه لتلفزيون سوريا إلى أن ارتفاع الكثافة المرورية داخل البلدة ولا سيما مرور المركبات الثقيلة، يشكل عاملاً إضافياً يزيد من الضغط على الطرقات، خاصة في النقاط التي تتقاطع فيها الأنفاق، موضحاً أن موقع زملكا كمدخل شرقي لدمشق يضاعف من حجم الحركة المرورية اليومية.

وأوضح كذلك أن الهطولات المطرية المتكررة خلال الفترات الماضية أسهمت في تشبع التربة بالمياه التي تسربت بدورها إلى داخل الأنفاق، ما أدى إلى تسريع وتيرة الانهيارات.

ودعا إدريس إلى تنفيذ أعمال صيانة واستبدال شاملة لشبكات الصرف الصحي بإشراف المحافظة، إلى جانب الإسراع في استبدال شبكة المياه الرئيسية وبعض الخطوط الفرعية من قبل مؤسسة المياه، مؤكداً أهمية معالجة الأنفاق عبر تنسيق مشترك بين نقابة المهندسين ووزارة الدفاع والخدمات الفنية، إضافة إلى إعادة تأهيل الطرقات المتضررة.

علامات الانهيارات ظهرت منذ عام 2014

من جهته، حذّر عضو مجلس أعيان مدينة زملكا ضياء الدين العطري من استمرار المخاوف لدى السكان من احتمالية انهيار أبنية وأحياء كاملة، نتيجة لشبكة الأنفاق الواسعة التي أُنشئت خلال سنوات الحرب، وما خلّفه القصف العنيف من أضرار عميقة في البنية التحتية.

وقال العطري لموقع تلفزيون سوريا إن أولى علامات الانهيارات ظهرت عام 2014، نتيجة للقصف المكثف الذي طال الأحياء السكنية باستخدام قذائف ثقيلة مضادة للتحصينات، ما أدى إلى تدمير واسع في الأبنية وإحداث تغيّرات جوهرية في طبيعة الأرض والبنية التحتية. 

وأضاف أن حفر الأنفاق كان يتم آنذاك لأغراض الحماية من القصف، في حين تسبب القصف المستمر بظهور تشققات واضحة وتصدعات متزايدة في مختلف مناطق المدينة.

وأوضح أن المخاوف الحالية لدى الأهالي ترتبط بوجود شبكة أنفاق واسعة كانت تمتد حتى عام 2017 لتربط بين مدن عربين وزملكا وعين ترما وصولاً إلى حي جوبر الدمشقي، مشيراً إلى أن هذه الأنفاق لا تزال تشكّل الهاجس الأكبر أمام عودة السكان إلى منازلهم، ولا سيما في ظل الدمار الكبير الذي طال الخدمات والبنية التحتية والتي قدّر نسبة تضررها بنحو 90 في المئة.

وأشار العطري إلى أن فعاليات المجتمع المدني وتجمعات الشباب التطوعي في المدينة عملت خلال السنوات الماضية على نشر التوعية بين الأهالي لفهم واقع الأزمة والتعامل مع المخاطر المحتملة، مثمّناً الدور الذي أدته المجالس المحلية وجمعية التكافل المجتمعي في هذا المجال.

وطالب الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة الأهالي، وفي مقدمتها ردم الأنفاق ومعالجة آثارها، وإزالة مخلفات الحرب، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، مؤكداً أن إصلاح البنية التحتية يشكل الأساس لعودة الاستقرار إلى المدينة وتهيئة بيئة آمنة للسكن.

وتبقى مدينة زملكا كغيرها من بلدات الغوطة الشرقية، أمام تحدٍّ متجدد يتمثل في تحويل إرث سنوات الحصار من عبءٍ خطِر إلى ملفٍ قابل للمعالجة المستدامة، عبر دعم فني ومالي يضمن تنفيذ حلول بنيوية طويلة الأمد، بعيداً عن المعالجات الترقيعية التي تؤجل الأزمة دون إنهائها.