icon
التغطية الحية

ألمانيا: مراكز الإيواء تمتلئ باللاجئين عن آخرها مع تشدد المواقف تجاه المهاجرين

2023.09.28 | 19:23 دمشق

أحد مراكز الإيواء في ألمانيا - المصدر: الإنترنت
أحد مراكز الإيواء في ألمانيا - المصدر: الإنترنت
Associated Press- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

اصطف العشرات من الناس القادمين من مختلف بقاع العالم في صبيحة يوم مشمس من هذا الأسبوع أمام مشفى كان في السابق متخصصاً بالطب العقلي في برلين، لكنه تحول اليوم إلى مركز لاستلام طلبات اللجوء.

ظهرت أمام المركز امرأتان مسنتان قدمتا من مولدوفا، في حين جلس شاب صومالي بجانبهما على المقعد، كما أخذت مجموعة مؤلفة من خمسة باكستانيين تتحدث بصوت عال، وتقف خلفها امرأتان فيتناميتان قدمت كل منهما إلى ألمانيا وهي تحمل في بطنها جنينها.

وهؤلاء القادمون الجدد قدموا إلى ألمانيا من بين 10 آلاف مهاجر تقدموا بطلبات لجوء في العاصمة الألمانية خلال هذا العام، إلا أنهم أتوا في الوقت الذي لم يعد في برلين أي متسع لاستقبال لاجئين جدد.

تقول ساشا لانجينباخ الناطقة الرسمية باسم مكتب الدولة لشؤون اللاجئين في برلين: "الوضع في الوقت الراهن ليس جيداً جداً، وذلك لأن الأعداد أعلى من توقعاتنا خلال العام الفائت بكثير".

تحول مشفى الطب العقلي في حي راينكيندورف ببرلين إلى مركز لتسجيل طلبات اللجوء في عام 2019، وبوسعه إيواء ألف مهاجر، لولا أنه امتلأ عن آخره، ولهذا وضع المسؤولون ثمانين سريراً إضافياً في الكنيسة التابعة له، وهنالك 100 دار إيواء أخرى في برلين مخصصة للاجئين، بيد أنها مشغولة جميعها هي أيضاً.

أعلنت حكومة ولاية برلين عن عزمها على افتتاح هنغار لاستقبال المهاجرين في مطار تيمبيلهوف سابقاً، ولهذا نصبت خيمة كبيرة لتكون مركزاً لتسجيل طالبي اللجوء، كما أنها ستفتتح متجراً سابقاً للخردوات إلى جانب فتح فنادق في المدينة حتى توفر 5500 سرير لمزيد من المهاجرين الذين سيصلون إلى برلين حتى نهاية هذا العام.

لم يعد هناك أي متسع في دور الحضانة والمدارس، إذ إلى جانب طالبي اللجوء، استقبلت برلين 11 ألف لاجئ أوكراني فروا من الغزو الروسي لبلادهم خلال هذا العام.

بيد أن عدم توفر المساحة والمال المخصص للمهاجرين واللاجئين الأوكرانيين لا يقتصر على برلين فحسب، بل يشمل سائر ألمانيا، ولهذا يطالب المسؤولون بمزيد من التمويل الذي تقدمه الحكومة الألمانية، إلا أن طلباتهم لم تلب بعد.

أعداد هائلة

تقدم أكثر من 220 ألف طالب لجوء بطلباتهم في ألمانيا خلال الفترة الواقعة ما بين كانون الثاني وآب من هذا العام، ومعظمهم أتوا من سوريا وأفغانستان وتركيا ومولدوفا وجورجيا. في حين تقدم خلال عام 2022 بكامله 240 ألف طالب لجوء في ألمانيا.

إلا أن هذه الأعداد ما تزال بعيدة كل البعد عن المليون مهاجر الذين قدموا إلى ألمانيا بين عامي 2015-2016، غير أن ألمانيا استقبلت أكثر من مليون أوكراني منذ اندلاع الحرب في بلدهم في عام 2022، وبخلاف غيرهم من طالبي اللجوء، يحصل الأوكرانيون على إقامة فورية في ألمانيا وفي 26 دولة أوروبية أخرى.

في الوقت الذي رحبت فيه ألمانيا بطالبي اللجوء بالورود والشوكولا والألعاب عند قدومهم في عام 2015، وفتح كثير من الناس بيوتهم لإيواء الأوكرانيين في عام 2022، تغير المزاج العام نحو القادمين الجدد كثيراً منذ ذلك الحين.

وعن ذلك تعلق لانجينباخ بالقول: "بعد عامين من أزمة كورونا، ثم الحرب في أوكرانيا التي حملت معها ارتفاعاً في أسعار كل الأساسيات من تدفئة وغاز وكذلك الأغذية، من القسوة بمكان أن تقنع الشعب بأن عليه أن يتشارك بالمكان والإمكانيات مع من وصلوا للتو".

ضغط على الحكومة

نجح حزب البديل من أجل ألمانيا من اليمين المتطرف باستغلال المواقف المتشددة التي أبداها الشعب الألماني تجاه المهاجرين، وبحسب استطلاعات الرأي الحالية يحتل هذا الحزب المرتبة الثانية في البلاد بنحو 21% من الأصوات، أي بنسبة أعلى بكثير عن نسبة 10.3% التي حصل عليها الحزب خلال الانتخابات الفيدرالية الأخيرة في عام 2021، ولهذا فإن صعود هذا الحزب في استطلاعات الرأي، والخطاب المعادي للمهاجرين الذي يتفوه به قادة هذا الحزب، والذي وصل إلى درجة المطالبة بإغلاق حدود ألمانيا لمنع المهاجرين من الوصول إليها، زاد من الضغط على الحكومة الوطنية وعلى حكومات الأقاليم وكذلك على أهم الأحزاب في البلد حتى تغير موقفها وتشدده تجاه المهاجرين.

أعلنت وزيرة الداخلية الألمانية يوم الأربعاء الماضي بأن بلدها ستزيد من عمليات ضبط ومراقبة الحدود على طرقات التهريب مع بولندا وجمهورية التشيك، وذلك لمنع المهاجرين غير الشرعيين من دخول البلد.

وفي حزيران الماضي، دافع المستشار الألماني أولاف تشولتز عن الخطط الساعية لمنع المهاجرين من دخول الاتحاد الأوروبي برمته إلى أن تجرى مراجعة لملفهم وفرص حصولهم على لجوء، وذكر بأن الترتيبات التي يتبعها الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن من حيث تقاسم عبء طالبي اللجوء بين دول أوروبية مختلفة معطلة بالكامل على حد تعبيره.

استقبلت ألمانيا عدداً أكبر من المهاجرين مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، إلا أن دولاً أخرى مثل تركيا ولبنان اللتين تؤويان الملايين من المهاجرين القادمين من سوريا، استقبلتا أعداداً أكبر من اللاجئين بالنسبة لعدد السكان.

ألمانيا ستبقى الملاذ الآمن

على الرغم من تغير المشاعر تجاه المهاجرين في ألمانيا، فإن من ينجح بالوصول إلى هناك وتقديم طلب لجوء يشعر بامتنان ونعمة كبيرة.

وصل السوري عبد الله الشويتي منذ فترة قريبة إلى برلين، وأخذ ينتظر نتائج فحصه الطبي عند مركز استقبال طالبي اللجوء، وهناك ذكر بأنه يحس بارتياح كبير لوصوله إلى مكان آمن.

يخبرنا هذا الشاب البالغ من العمر 29 عاماً بأنه هرب من بلده بعدما قُصف بيت أهله خلال الحرب، ولأنه لا يريد أن يشارك في القتال بين صفوف الجيش، ولهذا دفع ثلاثة آلاف يورو للمهربين الذين ساعدوه على السفر من لبنان إلى أوروبا، إذ قطع الحدود إلى هناك عبر طريق البلقان، في رحلة أمضاها سيراً على الأقدام برفقة غيره من الشباب السوريين، حيث توجهت المجموعة شمالاً عبر الغابات لتصل إلى بلغاريا، ومنها سافروا سيراً على الأقدام، وبسيارة أجرة، وبحافلة، إلى أن أوصلهم المهربون إلى العاصمة الألمانية.

أما ميربيجان غورهان، وهو كردي من بينغول شرقي تركيا، فيخبرنا بأنه هرب من بلده بعدما دفع ستة آلاف يورو للمهربين حتى يرتبوا له رحلة بالطائرة من أنقرة إلى بيلغراد ثم إلى صربيا، ومن هناك سافر بالسيارة إلى ألمانيا، وعن ذلك يقول: "أتمنى أن أجد مستقبلاً أفضل هنا، وأن أعثر على عمل"، ثم ابتسم ابتسامة خجولة كما فعل عمه الذي تقدم بطلب لجوء في برلين قبل أربع سنوات، ووقف بجانب ابن أخيه ليترجم له.

يقول ميخائيل إلياس، وهو رئيس شركة طاماجا التي تدير مركز تسجيل طلبات اللجوء في برلين، إن وصول المهاجرين من مختلف بقاع العالم يعكس كثرة الأزمات التي يعانيها كوكبنا، وعلى رأسها التغير المناخي والحروب، ولهذا يجب أن تعد ألمانيا العدة لاستقبال أعداد أكبر من المهاجرين، ويضيف: "صحيح أن عدداً كبيراً من الناس يأتون إلى هنا، ولكن انظروا فقط لما يحدث في العالم، إذ علينا أن نتوقع بأننا لن نبقى جزيرة الكنز وسط كل ذلك، لأن الأزمات ستصل إلينا حتماً".

  

المصدر: Associated Press