ألمانيا.. مجريات جلسة النطق بالحكم على الضابط المنشق إياد الغريب

تاريخ النشر: 25.02.2021 | 09:41 دمشق

آخر تحديث: 26.02.2021 | 09:38 دمشق

ألمانيا - محمد نجمة

شهدت مدينة كوبلنز الألمانية بتاريخ 24 من شباط 2021 وتحديداً في الساعة 9.32 صباحاً، إدانة المحكمة الألمانية العليا للضابط السابق في مخابرات نظام الأسد إياد الغريب، بعد اتهامه بـ"ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب معتقلين في فروع النظام الأمنية"، وأصدرت حكماً عليه بالسجن لـ مدة أربع سنوات ونصف السنة.

ووجدت المحكمة أنّ "الغريب" ساعد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بناء على قانون الجنايات الدولية والقانون الجنائي الألماني وقانون العقوبات الألماني، وبذلك حكمت المحكمة عليه بالسجن مدة أربع سنوات وستة أشهر مع احتساب المدة التي أوقف خلالها سابقاً، كما يحق له التقدم بالطعن خلال مدة أقصاها أسبوع.

اقرأ أيضأً.. محكمة كوبلنز الألمانية تصدر حكمها بحق المتهم إياد الغريب

المحكمة الألمانية خفّفت عقوبتها على إياد الغريب لأنّه ساعد بشهادة عن طبيعة عمل "أنور رسلان"، التي ذكر فيها بأنّ "رسلان" ضرب معتقلاً في الفرع 251 بقطعةٍ معدنيّة أفقدت المعتقل حياته، وقالت قاضية الحكم بخصوص ذلك "لولا أقوال إياد لم تتمكن المحكمة مِن إدانة أنور رسلان"، كما أنّها أخذت بعين الاعتبار انشقاق إياد عن النظام مبكراً في كانون الثاني 2011، مضيفةً أنّها راعت ظرفه أيضاً باعتبار أنّه كان مُتحكَّماً به من قبل نظام الأسد "ولكنه بصيغة طوعية انتقل مِن العمل المكتبي إلى العمل الميداني".

 

مجريات المحكمة والنطق بالحكم

دخل إياد الغريب برفقة الشرطة الألمانية إلى قاعة المحكمة وكان يرتدي "بيجامة حمراء" اعتاد على لبسها في غالبية الجلسات، وجاء القضاة إلى القاعة واعتلوا قوس القضاء وباشروا - على غير العادة - النطق بالحكم قبل أن يسردوا تفاصيل القضية والأسباب التي أدين "الغريب" على إثرها بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقف جميع الحاضرين عقب اعتلاء القضاة قوس المحكمة، وطلبت رئيسة المحكمة مِن الحضور عدم الجلوس لـ يقف مجدّداً مَن همّ بالجلوس، حينها نطقت رئيس المحكمة الحكم على إياد الغريب بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة.

وأشارت قاضية الحكم إلى الوضع العائلي لـ"الغريب" بأنّه متزوج ولديه 6 أطفال، وأنّه حاصل على إقامة مؤقّتة في ألمانيا، كما تحدثت عن اعتقاله فيها لأول مرّة بتاريخ 12 من نيسان 2019، الذي جاء على خلفية أقواله التي قدّمها للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني، عن طبيعة عمله لدى فروع المخابرات في سوريا وما كان يحدث فيه مِن قتل وتعذيب للمعتقلين، قبل أن يُفرج عنه بعد شهر.

وأوردت بعض التفاصيل عن طبيعة عمل "الغريب" في فرع المخابرات رقم 40 التابع لـ نظام الأسد في دمشق ويديره "حافظ مخلوف"، وكيف تطوّع في المخابرات، وما كانت المهام الموكلة له، وذكرت إفادات "الغريب" عن الفرع الذي وصفه بـ"المافيوي" ويديره "حافظ مخلوف" وأنّه تابع شكلياً للفرع 251، وما كان يجري فيه مِن تعذيب للمتظاهرين والمعتقلين، وكيف أنّ "مخلوف" قال لهم حرفياً أثناء قمع مظاهرة سلميّة في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية "مَن يحب الرئيس بشار الأسد فليطلق النار على المتظاهرين"، وأنّ "مخلوف" توجّه بنفسه إلى المظاهرة وشتم المتظاهرين واستخدم رشاشاً وقتل قرابة 7 متظاهرين.

 

imageonline-co-logoadded (22).jpg
من الاعتصام أمام مبنى المحكمة (تلفزيون سوريا)

 

وحسب "الغريب" فإنّه تراجع قليلاً كي لا يلفت الأنظار بأنّه لم يُطلق النار، الأمر الذي رأته المحكمة غير كافٍ لـ تبرئة "الغريب"، مضيفةً القاضية أنّ عناصر الأمن حينها لاحقت متظاهرين دوما واعتقلت الكثير منهم ونقلتهم عبر حافلات إلى الفرع 251 وجرى ضربهم وتعذيبهم ضمن حفلة سُمّيت بـ"حفلة الترحيب"، مشيرةً القاضية إلى أنّ "الغريب" كان يعلم تماماً ما يجري في الفرع مِن تعذيب للمعتقلين، وأنّه ساعد في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مشدّدةً على أنّ "الغريب" لا يمثل أمام المحكمة نيابةً عن الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري.

 

نظام الأسد والوضع في سوريا 

تحدّثت رئيسة محكمة كوبلنز - عقب نطقها بالحكم على إياد الغريب - عن الوضع في سوريا وعن مكّونات وطوائف الشعب السوري، قائلةً إنّ الغالبية من الطائفة السنيّة، وإنّ 11% مِن الطائفة العلوية، إضافةً إلى طوائف وديانات أخرى متعدّدة وهم مِن الأقلية أيضاً، وسردت تفاصيل اعتلاء حافظ الأسد الحكم في سوريا عبر انقلاب عسكري، وكيف بنى أجهزة المخابرات وعن عمليات التعذيب الممنهج في فروع تلك الأجهزة، وكان لـ مجزرة حماة عام 1982 نصيب مِن السرد، أوضحت فيه ما ارتكبه النظام مِن فظائع.

وتابعت حديثها عن فترة الحكم المستمرة للوريث بشار الأسد قائلةً إنّ "الاعتقالات التعسفية عادت إلى سوريا بشدّة في عام 2011، وإنَّ قوات النظام عمِلت على اعتقال وتعذيب الكثير مِن الشباب الذين خرجوا في مظاهرات سلمية"، كما تطرّقت إلى الاجتماعات السريّة لـ خلية الأزمة التي كان يرأسها بشار الأسد، وتضم عدداً كبيراً مِن كبار الضبّاط في سوريا، وأشارت إلى قمع النظام للمظاهرات عن طريق استخدام الرصاص الحي وحملات الاعتقال وأساليب التعذيب خلال استجواب المعقتلين وحال المعتقلات التي تفتقد لأدنى مقومّات الإنسانية، وفظائع ما شاهدته مِن صور التعذيب التي سرّبها "قيصر".

اقرأ أيضاً: القضاء الألماني يستخدم "صور قيصر" كأدلة في محاكمة "كوبلنز"

يشار إلى أنّ محاكمة إياد الغريب وأنور رسلان أمام محكمة كوبلنز تعدّ أولى المحاكمات في العالم بشأن التعذيب وجرائم الحرب في سوريا، وهي سابقة عدّتها منظمات حقوقية "علامة فارقة في النضال ضد الإفلات من العقاب".

اقرأ أيضاً: فورين بوليسي: كوبلينز تسحق أي أمل للنظام بالتطبيع مع أوروبا