أصدر وزير الداخلية الألماني "ألكسندر دوبريندت" تعليمات للمكتب الاتحادي للهجرة واللجوء (BAMF) بمراجعة ملفات الحماية التي يتمتع بها عدد من السوريين، لا سيما أولئك المتهمين بارتكاب جرائم جنائية خطيرة أو المصنفين ضمن فئة "الخطرين أمنياً".
وبحسب ما نقلته صحيفة Die Zeit، فإن "دوبريندت" أكد أن الحماية يمكن أن تُرفض أو تُسحب في حال وجود مخالفات جسيمة، بما يتوافق مع القوانين المعمول بها في ألمانيا، والتي تسمح بإلغاء الحماية الممنوحة في حالات فردية يتم فيها التأكد من أن شروط اللجوء لم تعد قائمة
ألمانيا لن تسمح "بالزيارات الاستطلاعية" إلى سوريا
وفي سياق متصل، تراجعت الحكومة الألمانية الحالية عن فكرة طرحتها وزيرة الداخلية السابقة "نانسي فيزر" عن دراسة إمكانية السماح لسوريين يقيمون في ألمانيا بالسفر القصير إلى وطنهم الأصلي من دون أن يؤثر ذلك على وضعهم القانوني.
ووفق متحدث باسم وزارة الداخلية، فقد قررت الحكومة بعد مراجعة مستفيضة عدم تنفيذ هذا المقترح، مؤكدة أنه "لن يُسمح بالقيام برحلات استطلاعية أو زيارات قصيرة إلى سوريا دون تداعيات قانونية".
وينصّ القانون الحالي على أن أي سفر طوعي إلى بلد المنشأ يُعد مؤشراً على انتفاء الحاجة للحماية، ما يُلزم الهيئة الاتحادية بمراجعة الوضع القانوني لصاحب الطلب، إلا في حالات استثنائية محددة مثل زيارة مريض من أفراد الأسرة المقربين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أوسع تنتهجها الحكومة الألمانية الجديدة، والتي تتضمن تشديداً متسارعاً في ملف الهجرة واللجوء. فقد أقر البرلمان مؤخراً تعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئين الحاصلين على حماية محدودة، إلى جانب دعوات متكررة من المستشار الألماني فريدريش ميرتس لإعادة تفعيل عمليات الترحيل إلى سوريا، ما يعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو تقليص أعداد اللاجئين وفرض رقابة صارمة على من تبقّى.
سحب الإقامة من 97 سوري
وخلال العام الجاري، اتخدت السلطات الألمانية 10 آلاف و64 قراراً في إجراءات مراجعة سحب الحماية لمواطنين من الجنسية السورية. وبحسب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، فقد جرى سحب الحماية في 97 حالة فقط.
وحتى نهاية كانون الأول 2024، كان يعيش في ألمانيا حوالي 975 ألف مواطن سوري. كما حصل على الجنسية أكثر من 83 ألف سوري خلال العام الماضي. أما عدد السوريين الذين عادوا إلى وطنهم بعد سقوط نظام الأسد، فما يزال منخفضاً نسبياً، ومنذ بداية العام، عاد بتمويل حكومي بضع مئات فقط من اللاجئين إلى سوريا.
يذكر أن البرلمان الألماني (البوندستاغ)، وافق الجمعة الماضية، على قانون يعلّق لمّ شمل عائلات اللاجئين الحاصلين على حق الحماية الثانوية لمدة عامين.
وقدّم مشروع القانون وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت، ونال دعم الأغلبية داخل البرلمان، حيث صوّت 444 نائباً لصالحه، مقابل 135 نائباً رفضوه.