icon
التغطية الحية

ألمانيا تحاكم أربعة سوريين متهمين بالانتماء إلى شبكة تهريب بشر

2025.09.08 | 15:47 دمشق

آخر تحديث: 2025.09.08 | 17:00 دمشق

أربعة سوريين أمام القضاء في ألمانيا بتهم تهريب وقتل (د ب أ)
محاكمة شبكة "السرّاوي".. أربعة سوريين أمام القضاء في ألمانيا بتهم تهريب وقتل (د ب أ)
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بدأت محاكمة أربعة سوريين في ألمانيا بتهم الانتماء لشبكة تهريب دولية تُعرف باسم "السرّاوي"، حيث يواجهون اتهامات تشمل التهريب المنظم والقتل ومحاولة الاغتيال والتحريض على العنف والاغتصاب.
- يُعتقد أن المتهمين مسؤولون عن عمليات تهريب واسعة على "طريق البلقان" من سوريا إلى ألمانيا، وتشمل الاتهامات قضايا وفاة ومحاولات اغتيال وسرقة واغتصاب.
- التحقيقات في 13 دولة قادت إلى كشف الشبكة واعتقال المتهمين، ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة حتى ديسمبر مع 23 جلسة إضافية.

ابتداءً من الثلاثاء، يمثل أمام القضاء الألماني أربعة سوريين متهمين بالانتماء لشبكة تهريب دولية تُعرف باسم "السرّاوي"، ويواجهون اتهامات خطيرة تشمل التهريب المنظم والقتل ومحاولة الاغتيال، إضافة إلى التحريض على العنف والاغتصاب. 

وذكرت صحيفة (زود دويتشه) الألمانية أنه "إلى جانب مئات عمليات التهريب، تنظر المحكمة الإقليمية في مدينة تراونشتاين بولاية بافاريا اعتباراً من يوم الثلاثاء أيضاً في قضيتي وفاة ومحاولة قتل والتحريض على القتل، والسطو والاغتصاب". 

ويعمل على القضية عدد من المدّعين العامين المتخصصين في التحقيقات الدولية ضد عصابات التهريب والجريمة المنظمة بالتعاون مع الشرطة الاتحادية وشرطة الحدود، وكذلك مع المدّعين العامين في الخارج ومع هيئات الشرطة والقضاء الأوروبية. ومنذ عدة أشهر، تمكنوا من توجيه ضربة إلى عصابة تهريب مشتبه بها، الأمر الذي أدى الآن إلى محاكمة معقدة أمام محكمة تراونشتاين. 

محاولات اغتيال وتحريض على العنف 

ووفقاً للادعاء العام فإن "المتهمين الأربعة المولودين في سوريا، ينتمون إلى شبكة تهريب دولية تُعرف باسم (السرّاوي) ويُعتقد أن هذه المنظمة مسؤولة منذ فترة طويلة عن جزء كبير من عمليات التهريب على ما يسمى (طريق البلقان) من سوريا إلى ألمانيا".  

ويعتبر الادعاء أحد المتهمين الأربعة بأنه قائد الشبكة في ألمانيا، ولا تنظر المحكمة فقط في قضايا التهريب الفردية لعدة مئات من "العملاء"، بل أيضاً في قضيتي وفاة، ومحاولة قتل، وتحريض على القتل، وسرقة، واغتصاب. 

الزعيم المزعوم، الذي استعان بأربعة محامين للدفاع عنه، يُتهم بحسب قناعة الادعاء في تراونشتاين بأنه "أمر بمحاولة اغتيال رجل في سوريا، وقد نجا الرجل من الهجوم الذي نفذه أربعة أشخاص بأعجوبة، لكن إحدى الطلقات التي أصابته في صدره اخترقت نخاعه الشوكي، ما أدى إلى إصابته بشلل جزئي".

وبحسب المحققين فإن "الضحية هو الحمو السابق للمتهم، والذي كان يعتبره مديناً له، فقد كان يرى أنه اشترى ابنته ودفع ثمنها، لكنها تركته لاحقاً". ويرى المحققون أن محاولة الاغتيال هذه قد نُفذت بالفعل، وإن لم تنجح كما أُريد لها.  

ويُنسب إلى المتهم الرئيسي تكليفات أخرى مشابهة لم تُنفذ، منها بحثه عن أشخاص يقتلون زوجته السابقة المقيمة حالياً في تركيا، أو على الأقل يعتدون عليها بعنف شديد مع تسجيل فيديو لذلك كإثبات. كما يُعتقد أنه خطط لقتل زوجها الجديد المقيم حالياً في برلين، أو الاعتداء عليه بعنف شديد. 

تحقيقات في 13 دولة 

ويرى الادعاء أن هذه الجرائم لم تُنفذ لأن المتهمين كُشفوا قبل ذلك بصفتهم مهرّبين. وبحسب الصحيفة فإن التحقيقات أُجريت في 13 دولة، وقادت ليس فقط إلى هؤلاء الأربعة في ألمانيا، بل أيضاً إلى العديد من أعضاء الشبكة في دول أخرى. 

تعود البداية إلى ليلة 16 من أيار 2022، حين أوقفت شرطة الحدود على الطريق السريع سيارة تحمل لوحة مدينة هانوفر الألمانية وداخلها ثلاثة سوريين يُعتقد أنهم دفعوا ما بين 4500 و5500 يورو مقابل تهريبهم إلى ألمانيا.  

وبحسب المحققين، تُعتبر هذه المبالغ الحد الأدنى من الأسعار المعتادة. أما ما يسمى بعمليات "التهريب المضمون"، التي تكفل فيها الوصول إلى ألمانيا، فقد بلغت كلفتها حتى 12 ألف يورو للشخص، تبعاً للطريق والخدمات. وقدرت أرباح العصابة الإجمالية بعدة ملايين اليوروات. 

وفاة شقيقتين سوريتين في عملية تهريب 

وكان الدفع يجري عادة عبر "الحوالة"، وهو نظام تحويل مالي غير رسمي قائم على الثقة الشخصية والنقد، شائع في تلك الدول. ويتهم الادعاء أحد المتهمين الأربعة بأنه كان يدير المدفوعات للشبكة، لكنه في الوقت ذاته تعرض هو نفسه لعملية سطو مدبَّرة من اثنين من شركائه المتهمين حالياً. 

أما الغالبية العظمى من القضايا التي تُنسب إلى المتهمين الأربعة فهي مرتبطة بعمليات تهريب على "طريق البلقان"، وأحياناً عبر بيلاروسيا وبولندا أو لاتفيا. 

ويعتقد الادعاء أن امرأتين سوريتين (شقيقتان، 31 و39 عاماً تقريباً) توفيتا أثناء التهريب في نيسان 2023، فقد تُركتا مرهقتين في غابة ببيلاروسيا في ظروف شتوية قاسية، بعد محاولة تهريبهما مع أربعة آخرين سيراً على الأقدام إلى لاتفيا. 

ووفقاً لنتائج التحقيقات التي أجراها المدعون العامون الألمان، فإن الشقيقتين وصلتا في النهاية بطريقة ما إلى لاتفيا، حيث توفيت إحداهما في المستشفى بعد بضعة أيام، في حين رُحلت الأخت الأخرى مع بقية المجموعة من قبل الشرطة اللاتفية، إلى بيلاروسيا بعد يوم واحد، ويُقال إنها توفيت بعد ذلك بوقت قصير في الغابة. 

وصنف المحققون الحادثة كـ "عملية تهريب أدت إلى وفاة". أما كيف ستحكم المحكمة في هذه القضايا المعقدة فسيبقى غير محسوم لبعض الوقت، وبعد الجلسة الافتتاحية يوم الثلاثاء، حُددت 23 جلسة إضافية، ومن المتوقع صدور الحكم في 18 من كانون الأول.