icon
التغطية الحية

ألمانيا تبدأ تنفيذ تعليق لمّ الشمل وسط جدل إنساني وقانوني.. من المتضرر؟

2025.07.25 | 09:50 دمشق

آخر تحديث: 25.07.2025 | 11:48 دمشق

وقفة أمام البرلمان الألماني في برلين ضد تعليق لم شمل أسر اللاجئين (برو آزول)
وقفة أمام البرلمان الألماني في برلين ضد تعليق لم شمل أسر اللاجئين (برو آزول)
تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- دخل قانون تعليق لمّ شمل عائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية الفرعية حيز التنفيذ، مما يؤثر على آلاف العائلات، خاصة السورية، ويهدف إلى الحد من الهجرة مع استثناءات إنسانية قليلة.
- انتقدت منظمات حقوق الإنسان القانون لانتهاكه الحق في الحياة الأسرية، وأشارت إلى أن الفحص الفردي غير شفاف، مما يعقد الوضع للعائلات المتضررة.
- يثير القانون مخاوف قانونية وإنسانية، حيث يُعتبر تطبيقه بأثر رجعي انتهاكاً لمبدأ قانوني، ويزيد من معاناة العائلات، خاصة القُصّر غير المصحوبين بذويهم.

دخل يوم أمس، 24 من تموز، قانون تعليق لمّ شمل عائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية الفرعية حيز التنفيذ لمدة عامين، ويطول هذا الإجراء آلاف العائلات، خصوصاً القادمة من سوريا، والتي أصيبت باليأس الآن بعد انتظارها لسنوات.

وكان البرلمان الألماني (البوندستاغ) ومجلس الولايات "بوندسرات" قد وافقا على مشروع القانون، وبررت الحكومة بأنها تسعى من خلال هذا الإجراء وغيره إلى الحد من الهجرة، وتخفيف الضغط على أنظمة الاندماج.

وينص القانون على أن اللاجئين الحاصلين على وضع الحماية الفرعية، ومن بينهم عدد كبير من السوريين، لن يُسمح لهم مؤقتاً بجلب أقاربهم من الدرجة الأولى مثل الزوج أو الزوجة، والأبناء القُصّر، أو آباء الأطفال القُصّر إلى ألمانيا، مع استثناءات قليلة للحالات الإنسانية الصعبة من خلال فحص فردي صارم.

من المتضرر من تعليق لم الشمل في ألمانيا؟

ومنذ 24 تموز الجاري أصبح قانون "تعليق لمّ شمل العائلات للأشخاص الحاصلين على الحماية الفرعية" ساري المفعول، ويستمر حتى 23 تموز 2027، ويُسمح بمنح التأشيرات فقط في حالات استثنائية قصوى.

ويشمل تعليق لمّ الشمل جميع أفراد العائلة المقربين من الأشخاص الحاصلين على الحماية الفرعية، سواء كانوا قد دخلوا قائمة الانتظار مؤخراً أو ينتظرون منذ عامين للحصول على موعد لتقديم الطلب، وسواء كان طلبهم قيد المعالجة ويحتاج فقط لموافقة دائرة الأجانب، أو أنهم عالقون في إجراءات الطعن القضائي ومنفصلين عن أسرهم منذ سنوات، فإن القرار ينطبق عليهم جميعاً.

ووفقاً للمذكرة التفسيرية لمشروع القانون، فإن أي شخص لم يتلقَ دعوة رسمية من السفارة لاستصدار التأشيرة أو لاستلامها قبل دخول القانون حيز التنفيذ، أو لم يصدر بحقه قرار قضائي نهائي، سيتم تعليق إجراءات التأشيرة الخاصة به بالكامل. بحسب تقرير نشرته منظمة "برو آزول" الداعمة لحقوق اللاجئين،

انتهاك الحق في الحياة الأسرية

وانتقدت المنظمة ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى والكنائس وجمعيات الرعاية الاجتماعية، مشروع القانون، ونُظمت احتجاجات ونداءات ضد هذا القانون الذي يفكك العائلات، ومع ذلك، لم يمنع ذلك البرلمان الألماني من إقراره دون تعديل في 27 حزيران 2025.

ومن وجهة نظر "برو آزول"، فإن القانون ينتهك الحق في الحياة الأسرية، وهو حق إنساني محمي على المستويين الوطني والدولي، وتلزم قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية في ألمانيا بإيجاد "توازن مناسب بين مصلحة الدولة في ضبط الهجرة والمصلحة الفردية في لمّ الشمل، مع مراعاة ظروف كل حالة.

في آذار 2025، خلصت ثلاث دراسات قانونية أجراها مكتب الأبحاث في البرلمان الألماني إلى أن "المنع العام للمّ الشمل أو نظام الحصص الجامدة أو فترات الانتظار الطويلة دون أي فحص فردي لا تتوافق مع القيم القانونية الأساسية".

فحص الحالات الفردية غير شفافة

على الرغم من وجود "استثناء للحالات الإنسانية الصعبة"، إلا أن التجارب السابقة تظهر أن الوصول إلى هذا الفحص شبه مستحيل، ففي فترة تعليق لمّ الشمل من 2016 إلى 2018، لم تكن هناك معلومات علنية واضحة عن كيفية التقديم، حيث أُتيحت فقط عبر بريد إلكتروني خاص لوزارة الخارجية، التي كانت تفحص الحالات سراً وتمنح مواعيد لمن ترى أنهم مؤهلون، دون إمكانية الطعن القانوني.

وفي 23 حزيران 2025، خلال جلسة الاستماع في لجنة الداخلية بالبرلمان حول مشروع القانون، تم الإقرار بضرورة تحسين هذا النظام، وقد نص إعلان حكومي في البرلمان على أن المعلومات المتعلقة بالإجراءات بموجب المادة 22 من قانون الإقامة يجب أن تكون "شفافة ومحددة بشكل واضح، بما يشمل إمكانية الطعن في قرارات الرفض".

لكن بحسب تقرير منظمة (برو آزول) فإنه حتى الآن لا توجد تفاصيل عن كيفية تنفيذ هذا الفحص، ويخشى الكثيرون ألا يتم استخدام هذا الاستثناء إلا نادراً، كما حدث سابقاً، حيث تم إصدار 280 تأشيرة فقط.

الارتباك والشك لدى العائلات

وتشير المذكرة التفسيرية لمشروع القانون إلى أن الأسباب الإنسانية يجب مراعاتها بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بمدة الفصل ومصلحة الطفل والعوائق التي تمنع لمّ الشمل في البلد الأصلي. ووفقاً للقانون الدولي، فإن قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مُلزمة، ما يعني أن تجاهل هذه المعايير يمكن أن يُعد خرقًا للقانون الدولي.

وترى (برو آزول) أن إجراءات لمّ الشمل كانت دائماً غامضة ومعقدة وتُعرّض الأسر لأوضاع كارثية. معتبرةً أن القانون الجديد يُفاقم الوضع، خاصة مع عدم وضوح كيفية الوصول إلى فحص فردي أو متى سيتم تخصيص موارد لذلك.

بالإضافة إلى ذلك فإن ما سيحدث بعد تعليق لمّ الشمل لمدة عامين غير مضمون، حيث تشير المذكرة التفسيرية للقانون إلى احتمال تمديد التعليق، وإذا لم يتم التمديد، فإن العودة إلى النظام القديم لن تمنع التراكم الشديد للطلبات المنتظرة، مما يؤدي لمزيد من التأخير غير القانوني.

انتهاك مبدأ عدم الأثر الرجعي

وخلال فترة تعليق لمّ الشمل السابقة بين عامي 2016 و2018، اقتصر تطبيق القانون آنذاك على اللاجئين الذين حصلوا على تصريح الإقامة بعد دخول قرار التعليق حيز التنفيذ، أما في الحالة الحالية، فتتأثر أيضاً العائلات التي يحمل أفرادها تصاريح إقامة للحماية الفرعية منذ سنوات، ما يعني تراجعاً واضحاً في وضعهم القانوني.

من الناحية القانونية، يُعد هذا التغيير تطبيقاً لما يُعرف بـ"الأثر الرجعي الحقيقي"، حيث تُفرض تبعات قانونية جديدة على أوضاع كانت قد استكملت شروطها سابقاً، وبالرغم من أن هؤلاء الأشخاص استوفوا جميع المتطلبات القانونية للمّ الشمل عند حصولهم على الإقامة، فإن ذلك لم يعد يُحتسب لهم اليوم، مما يُعدّ مخالفة صريحة لمبدأ عدم الأثر الرجعي وهو مبدأ قانوني ينص على أنه "لا يجوز أن يُطبّق قانون بأثر رجعي على حالات مكتملة أو وقعت قبل صدوره، إذا كان يُسبب ضرراً للأفراد."

وتزداد

وتعتبر منظمة (برو آزول) فإن خطورة الموقف تزداد بالنظر إلى أن العديد من العائلات قد انتقلت بالفعل إلى دول ثالثة، قبل أشهر أو حتى سنوات، في انتظار إجراءات التأشيرة التي ظنّت أنها مضمونة، ومع استبعادها الآن من لمّ الشمل، تتحمّل هذه العائلات تبعات قانونية وإنسانية جسيمة لا يمكن التنبؤ بها مسبقاً.

غياب البدائل الحقيقية

العديد من العائلات المتأثرة بتعليق لمّ الشمل ليس لديها بدائل سوى محاولة التقديم كحالة إنسانية صعبة، ويمكن فقط لأولئك الذين أمضوا وقتاً أطول في ألمانيا ويحق لهم التقدم للحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية، الاستفادة من قواعد مختلفة.

أما الأشخاص المشمولين بالحماية الفرعية الذين يعملون في ألمانيا كعمال مهرة، فيمكنهم التقديم على لمّ الشمل تحت فئات قانونية أخرى تتطلب مؤهلات وشروطاً صارمة، يصعب تحقيقها للكثيرين ممن يعانون من صدمات نفسية أو أمراض.

وتشير منظمة (برو آزول) إلى أن الوضع مأساوي بشكل خاص بالنسبة للقُصّر غير المصحوبين بذويهم الذين يبلغون سن الرشد خلال فترة تعليق لمّ الشمل، مما يمنع لمّ شملهم مع والديهم إلا إذا تم إثبات حالة إنسانية خاصة، وهو أمر نادر الحدوث.