أفغانستان تخاف عودة "فاطميون".. ماذا عن باقي ميليشيات إيران؟

تاريخ النشر: 19.04.2019 | 13:04 دمشق

آخر تحديث: 19.04.2019 | 13:35 دمشق

عمر الخطيب - تلفزيون سوريا

تتعاطى الحكومتان العراقية واللبنانية، بلا مبالاة مع فكرة خضوعهما لإرادة إيران، بدءاً من اللامبالاة اتجاه تجنيد مواطنيها كمرتزقة مأجورة في الحرب على الشعب السوري، أو لجهة ارتكابهم جرائم حرب موثقة.

بينما يبدو موقف الحكومة الأفغانية متسقاً مع موقف الحكومات الأجنبية، التي ترفض استعادة مواطنيها الذين قاتلوا كمرتزقة لحساب تنظيم الدولة، بدلاً من السعي لاستردادهم ومحاكمتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق السوريين، بل منعهم في المقام الأول من القدوم إلى سوريا، وتسعى الحكومة الأفغانية على ما يبدو إلى إطلاق التهديدات وإعلان رفض استقبال مرتزقة فاطميون لحضهم على عدم العودة وبالتالي بقاءهم تحت السيطرة الإيرانية كذراع ضاربة وفي الحالة السورية كتهديد ديموغرافي جدي وحقيقي.

"تصدير الثورة ونصرة المستضعفين"

تصل أعداد المرتزقة الأجانب الذين تستخدمهم إيران في حربها على الشعب السوري إلى أكثر من 100 ألف بحسب مسؤولي النظام الإيراني، وتتوزع جنسياتهم بين لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان بشكل أساسي بالإضافة لأعداد قليلة من البحرين واليمن ومصر.

وفي حين انشغل العالم بنقاشات حول مصير مقاتلي تنظيم الدولة الأجانب مع رفض دولهم استعادتهم، يختفي أي نقاش جدي عن مصير مرتزقة إيران بالرغم من أن أفعالهم لا تقل شراً عن عناصر داعش، فهم أيضاً تنظيمات دينية متطرفة تحركهم الغرائز الطائفية، وارتكبوا جرائم حرب بشعة بحق الشعب السوري.

لجوء طهران إلى تجنيد ميليشيات المرتزقة من أبناء المذهب الشيعي ليس بجديد أو تم ابتداعه بسبب سوريا، حيث تم عقب انتهاء الحرب الإيرانية العراقية 1988، الإعلان عن تشكيل ميليشيا "فيلق القدس" التابعة لما يعرف بـ"الحرس الثوري" على أن يكون فيلق القدس مسؤولاً عن العمليات الخارجية أو بمعنى آخر استمرار ما دعاه الخميني "تصدير الثورة ونصرة المستضعفين" والذي كان على أرض الواقع نشر نظرية ولاية الإمام الفقيه في المجتمعات الشيعية الاثني عشرية، حيث إن ولاية الفقيه خاصة بإيران وليست ذات اجماع شيعي، وإثارة المشكلات والحروب المذهبية في البلدان التي يوجد فيها شيعة.

وتحول فيلق القدس إلى ما يشبه الفيالق الأجنبية التي كانت تملكها فرنسا وبريطانيا إبان حقبة الاستعمار حيث يتم تجنيد أبناء المستعمرات فيها ولعبت هذه الفيالق دوراً مهماً في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

تشكل الميليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية أغلبية المرتزقة التي تقاتل لحساب إيران في سوريا، ولما كان العراق ولبنان يقعان تحت السيطرة الإيرانية فعلياً فلا توجد مشكلة في تنقل عناصر هذه الميليشيات من بلدانهم إلى سوريا وبالعكس ولا تملك حكومات البلدين إلا الترحيب بذلك بل والاعتراف رسمياً بهم، ولكن وضع المرتزقة الأفغان يبقى محل بحث، لا سيما مع التقارير الإعلامية الأخيرة التي كشفت عن توجس كبير عند الحكومة الأفغانية من عودة هؤلاء إلى أفغانستان بسبب تبعيتهم لإيران، معتبرةً أنهم يشكلون جيشاً سرياً لطهران.

المرتزقة الأفغان بلا أب

استغلت إيران حالة أبناء قومية الهزارة الأفغانية الشيعية السيئة اقتصادياً ومع وجود نحو 3 ملايين لاجئ من الهزارة في إيران معظمهم دون أوراق رسمية كان الراتب وبطاقة الإقامة ثمناً لهؤلاء للقتال لحساب إيران في سوريا وتم تشكيل ما يعرف بميليشيات "الفاطميين" للمرتزقة الأفغان.

"الفاطميون" هم ميليشيات أفغانية قامت إيران بإرسالها إلى سوريا لقمع الثورة السورية واحتلال مناطق معينة في سوريا، تحت راية فيلق القدس الإيراني حتى بدايات 2013 حيث أصبح يطلق عليها "لواء فاطميون" وبحسب معهد السلام الأمريكي وصلت أعداد المرتزقة الأفغان الذين حاربوا في سوريا إلى 50 ألف مرتزق، حيث زادت أعداده بشكل واضح عام 2015 مع بدء العدوان الروسي على سوريا، وقال فيلق القدس إنه تم ترقية ميليشيات فاطميون من لواء إلى فيلق.

اعترفت إيران في شباط 2015 بمقتل "علي رضا توسلي" قائد ومؤسس ميليشيات فاطميون في معارك مع الثوار في درعا جنوب سوريا، ويذكر أن توسلي هو لاجئ أفغاني قضى معظم حياته في إيران وشارك في الحرب الإيرانية العراقية وأرسله لاحقاً فيلق القدس إلى سوريا ليتزعم المرتزقة الأفغان.

لطالما شكلت ميليشيات الفاطميين هاجساً للحكومة الأفغانية، ومن فترة لأخرى يعود النقاش حول مصير العائدين إلى أفغانستان وهل سيتم محاكمتهم بسبب خوضهم القتال خارج الحدود، ويبقى الخطر الأهم هو ما يعتقده المسؤولون الأفغان بحسب تقرير لوكالة الأسوشييتد برس من أن إيران ماتزال تدير عناصر "فاطميون" وتدربهم كجيش سري لتوسيع نفوذها في أفغانستان مع تزايد الإشارات الأمريكية عن قرب سحب قواتها من أفغانستان، وبحسب الوكالة فعناصر "فاطميون" العائدون يختبئون ويتحركون بحذر مخافة الاعتقال من قبل الاستخبارات الأفغانية.

في آب 2016 أعلنت السلطات الأفغانية عن اعتقال "قربان غلام بور" المبعوث الديني لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي بسبب قيامه بتجنيد الشبان الأفغان الهزارة للقتال في سوريا والانضمام لـ "فاطميون"، وكانت الحكومة الأفغانية طالبت إيران بحل ميليشيا فاطميون، وطلب المتحدث الرئاسي الأفغاني في 7 من كانون الثاني 2018 من إيران حل ميليشيا فاطميون والكف عن استغلال اللاجئين الأفغان في إيران.

تغيير ديموغرافي

التغيير الديموغرافي وخلق بيئة موالية لإيران يعتبر هدفاً أساسياً لإيران في سوريا وليس أفضل من توطين المرتزقة الأجانب لتحقيق هذا الهدف. إعلان إيران عن وضع يدها على ميناء اللاذقية جاء متسقاً مع هدفها بإنشاء  جسر بري عبر العراق وسوريا إلى مياه المتوسط والحدود اللبنانية، ولتأمين هذا الجسر تحتاج إيران إلى خلق بيئة موالية تماماً لها على طول هذا الجسر.

وتقول الباحثة اللبنانية "حنين غدار" في مقال لها بموقع معهد واشنطن للدراسات، "الديناميكيات بين حزب الله وإيران: وكالة وليست شراكة"، أن إيران وميليشيا "حزب الله" قامت في الفترة الماضية بإجراء "تغييرات ديموغرافية عدوانية في بعض المناطق - أي دفع السنّة السوريين شمالاً إلى إدلب أو عبر الحدود إلى داخل لبنان، وإحضار الشيعة السوريين والأجانب لإعادة توطينهم على أراضي الممرات. وحالياً، على سبيل المثال، أصبحت بلدة القصير الواقعة على الحدود السورية خالية من السنّة وخاضعة تماماً لسيطرة حزب الله".

مقالات مقترحة
جميعهم في ريف حلب.. 18 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
8وفيات و125 إصابة جديدة بكورونا معظمها في حلب واللاذقية
السعودية: غرامة على زائري الحرم والمعتمرين دون تصريح في رمضان