أغاني الثورة السورية.. تراث وسياسة

تاريخ النشر: 18.03.2018 | 13:03 دمشق

آخر تحديث: 24.04.2018 | 21:58 دمشق

تلفزيون سوريا-خاص

من مدينتي حمص وحماة خرجت أغاني وأهازيج الثورة السورية بشكلها الأكثر اكتمالا، لتصبح لونا غنائيا منوعا يعتمد على تراث كل مدينة، من شمالي سوريا إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، أغان تراثية غيّر المتظاهرون كلماتها ومعانيها  وفي بعض الأحيان غيّروا لحنها لتماشي الحالة الثورية الناشئةعام 2011.

ظهر"القاشوش" في مدينة حماة وانتقلت التسمية إلى منشدي المظاهرات في مختلف المناطق السورية، وكان المشترك بين أغاني المظاهرات هو إسقاط النظام في سوريا والتأكيد على وحدة السوريين، قبل أن تتحول الأغاني إلى التعبير عن حالات راهنة ومطالب أكثر خصوصية في بعض المناطق.

 

حارس حمص و"قاشوش" حماة

برز حارس المرمى السابق في نادي الكرامة عبد الباسط الساورت خلال المظاهرات في أحياء حمص وسط سوريا، وساعدت لهجته البدوية على انتشار الأغاني وتطويرها في بعض المناطق الثائرة، وتحدثت أغاني الساورت عن مدينته حمص مثل أغنية"لأجل عيونك يا حمص" وعن "الشهداء" الذين سقطوا خلال الاعتصامات والمظاهرات السلمية في المدينة، مثل أغنية" يا يما بثوب جديد".

وعبرت الأغاني عن المطالب والمواقف السياسية للمتظاهرين على المستوى الدولي والعربي بعد خذلانهم وتركهم وحيدين أمام آلة القتل التي استخدمها النظام لقمع المظاهرات وإخماد الثورة.

في ساحة العاصي بمدينة حماة اشتهر إبراهيم "القاشوش" الذي ألف أغان عن الثورة طالبت برحيل رأس النظام في سوريا بشار الأسد وهي الأغنية التي لاقت شهرة بين جموع المتظاهرين" يلا ارحل يابشار".

ويتفق عدد من الناشطين الإعلاميين على أن الأغاني بدأت من حمص وحماة وانتقلت إلى المحافظات السورية المنتفضة، حيث أخذت هناك لونا يشبه البيئة المحلية.

 

جوفية درعا

يقول الناشط الإعلامي الملقب "بقاشوش درعا" فاروق المسالمة لموقع تلفزيون سوريا، إن فكرة الأغاني في المظاهرات ابتكرها إبراهيم قاشوش في أغنية "يلا ارحل يا بشار" ثم بدأت هذه التجربة تعمم على المحافظات، ودائماً كانت مهمة الشخص الموكلة إليه قيادة المظاهرة حشد الناس وجعلهم يتفاعلون مع هتافاته  وأغانيه.

ويتابع"هذا الأمر دفعنا  لنكون قريبين من الناس من حيث اللحن والكلام فما وجدنا شيئا أفضل من الأغاني التراثية التي يعرفها الناس ولجأنا إلى تغيير كلمات الأغاني التراثية بما يتماشى مع شعارات الثورة".

يميز المظاهرات في درعا عن باقي المحافظات السورية استخدام الجوفية خلال المظاهرة، وهي عبارة عن أهازيج على وزن معين وتترافق مع حركة معينة بالأقدام خلال وقوف الناس ضمن صفوف.

ويضيف مسالمة" في منطقتنا اشتغلنا على كثير من الأغاني التراثية حولناها لأغاني ثورة مثل أغنية"مرعية يا البنت مرعية مرعية ولا بلا راعي" حولناها إلى "وصلو مرسالي وصلو بشار الأسد الله يشلو" الأغاني التي أنشدناها في المظاهرات إلى الآن وبعد ست سنوات مازالت الناس تغنيها وترددها عند تنظيم أي مظاهرة في درعا".

 

 

من دير الزور إلى كل سوريا

يؤيد الناشط الإعلامي رامي عساف كلام المسالمة في درعا ويقول إن فكرة الأغاني لم تبدأ من دير الزور، وإنما جاءت إليهم من مدينة حمص، حيث برز منشد الثورة عبد الباسط الساروت ويشير عساف إلى لسان الساورت البدوي حيث تقترب لهجته البدوية من اللهجة الديرية المحكية .

"الخطاب الثوري بدأ بالشعارات التي نادت بها جميع المناطق الثائرة، في البداية كانت "يابثينة وياشعبان الشعب السوري مو جوعان" و هتاف واحد واحد الشعب السوري واحد.. ثم خلال الشهر الأول من المظاهرات كبرت كرة الثلج وخرج من رحم المظاهرات ثلاثة منشدين في الدير، أحدهم كان في دوار المدلجة يكتب يوميا القصائد، والناس تهتف وراءه، استمر الاعتصام شهرا كاملا ، وكان موعده ثابتا بعد صلاة العشاء و لوقت متأخر من الليل" يقول عساف لـموقع تلفزيون سوريا.

 

ويضيف المنشدان الآخران كانا في الساحة العامة كان لقب الأول أبو محمد الديري والآخر الفراتي، وأشهر قصائد "الديري" هي قصيدة شاملة تخاطب جميع المحافظات السورية وتقول" صب من دمك للحرية وسمعهم صوت الديرية" كل مقطع يحكي عن المناطق والمدن السورية الثائرة، ويربط دير الزور بها.

 مظاهرة مدينة الدير كانت الثانية من حيث الحجم بعد مظاهرات مدينة حماة وذلك في جمعة العشائر، حيث سجل الناشطون مليونية في دير الزور وحماة "لقد كان طوفانا بشريا" يقول عساف.

شعراء الأغاني كانوا يبرزون في الاعتصامات المحلية وليس في المظاهرات الحاشدة كانوا بشكل شبه يومي لديهم قصائد جديدة وأغان جديدة أشهرهم أبو محمد الديري والفراتي وهي أسماء وهمية، حيث كانوا يغنون وينشدون في الساحة العامة ودوار المدلجة .

 

أغان من زمن الاستعمار الفرنسي

لهجة ريف دير الزور تختلف عن لهجة المدينة، و هي أقرب للهجة العشائر في سورية "لغة العرب" و كان لديهم أغان وأهازيج خاصة وقد اعتمدوا على تحريف الأهازيج التي وصلت إليهم من آبائهم و أجدادهم من أيام المستعمر الفرنسي. 

في نهاية 2011 انطلقت قناة دير الزور وكان لها دور في نشر الأغاني وتعريف الشعراء ببعضهم، من الشعراء المحليين مهند المناور الذي كتب الشعر الثوري، وهو صاحب قصيدة "صب من دمك"  التي غنتها أيضا فتاة ديرية في أحد مخيمات النزوح في مدينة تل أبيض شمالي سوريا لتنتشر مجددا هذه الأغنية.

و من القصائد التي تم تغيير معانيها ومقاصدها، قصيدة قديمة تقول "شلك بالروح تداريها والموت أولها وتاليها" وهي أهزوجة كان يغنيها ثوار دير الزور أيام المستعمر الفرنسي في الريف، أصبحت تغنى من كورس كامل.

 

"تنظيم الدولة" وأغاني النزوح

جاء تنظيم الدولة الإسلامية واختفت هذه الأغاني، ووأد  التنظيم الحركة الثورية والمظاهرات وإنتاج هذه الأهازيج، ويضيف عساف أن البعض أكمل غناء وكتابة الأهازيج من تركيا لكنها لم تنتشر كما كانت في نقاط التظاهر في دير الزور التي كانت تصل لـ60 نقطة تظاهر.

في دير الزور كان هناك مجموعة من الشعراء مهتمهم كتابة الأغاني أشهر هم صفوان عثمان و العباس العقلة وعبود الظفيري، العقلة مازال يكتب القصائد آخر قصيدتين له رد بهما على الضابط في قوات النظام عصام زهر الدين يوم توعد اللاجئين بالانتقام ويوم مقتله.

ويتابع عساف حديثه"أشهر أغنية تمثل الروح الثورية الديرية إحنا أهل الدير عنوان الإرادة، من كلمات الشاعر عثمان والظفيري وهي تلهب الروح الثورية الديرية، أما ريف دير الزور فقد عمد إلى تجديد الهتافات والأهازيج التي نددت بالمستعمر الفرنسي إضافة إلى الهوسة أي الزجل الشعبي".

اشتهرت في الدير أغاني "يادير يا أم الزلم" و "تعبانين بليه الدير"، وتتحدث عن الحنين والاشتياق لمدينة دير الزور بعد سيطرة "التنظيم"على المدينة ونزوح أهلها.

ويضيف عساف أن هذه الأغاني مازالت تردد على لسان الصغار والكبار لأن التغريبة الديرية طالت على الجميع وتردد في مناطق النزوح.

"قصة أغنية..يا يما عيونك كحليها أغنية لأم أحد شهداء مدينة الميادين وتم تحويرها بعد رؤية أم الشهيد وهي تملأ جعبة الذخيرة لأبنائها قبل توجههم إلى جبهات القتال مع قوات النظام".

 

الثورة باللغة الكردية

وصل تأثير الأغاني من  مدينتي حمص وحماة إلى المناطق الكردية، و بدأت عندها فكره تحويل الأغاني التراثية أو القومية الى أهازيج ثورية،  ويقول الناشط والمنشد سعدون فرحان سينو"في البداية كانت الأغاني والأهازيج التي يتم ترديدها هناك هي التي تم استخدامها في المناطق الكوردية وكانت أكثر الأهازيج تردداً هي تلك التي كان يرددها القاشوش في حماة ، و تم تغيير العديد من الأغاني التراثية والقومية الكوردية لتحمل شعارات متعلقة بالثورة السورية وتؤكد أن الثورة السورية ممتدة في كافه المحافظات ".

أكدت الشعارات التي رددها المتظاهرون على مساندة المناطق الكوردية لباقي المناطق المنتفضة في سوريا، كذلك حملت مطالب سياسية قومية كوردية خاصة، تم التأكيد من خلالها على حقوق الشعب الكردي في سوريا .

ويتابع"أكثر الأمور تميزا في الشعارات بالمناطق الكوردية هي أن الأهازيج والأغاني التي كان يرددها المتظاهرون تؤكد على مساندة كافة الثوار في المحافظات السورية بالإضافة الى أنها كانت تحمل خطاباً سياسيا واضحاً، إذ كان يتم التأكيد من خلالها بوجوب أن تكون سوريا المستقبل دولة فيدرالية تضمن حقوق كافة مكوناتها، ومن أشهر الأهازيج التي كانت تردد في المناطق الكوردية هي أغنيه توضح مساندة الثورة السورية وتدعو إلى أن يكون النظام المستقبلي لسوريا نظاماً فدرالياً ( لا مركزية سياسية ) وكان عنوان الأغنية ( ما هو مطلب الكورد ) ."

 

ويقول سينو إن أغاني المظاهرات  توقفت في المناطق الكردية كما في باقي المحافظات السورية بعد انتهاء فتره النضال السلمي والشعارات المطالبة بالحقوق والحرية وتحول الثورة السورية إلى "ثورة مسلحة جراء الممارسات التي قامت بها قوات الأسد والمليشيات التابعة له في كافه المناطق".

أما أشهر الأغاني التي تم تغييرها لتماشي مرحلة الثورة السورية، أغنية  الفنان شفان برو( كينه ئه م ) والتي تعني "من نحن"، قام بغنائها "برو" مابين صفوف البيشمركة أثناء ثورتهم ضد النظام العراقي إبان حكم صدام حسين، ويضيف سينو" إن لها تأثيرا كبيرا على الشعب الكوردي لما تحمل من معان توضح بأن الشعب الكوردي بالرغم من كل المحاولات التي استهدفت إنكار وجوده والمجازر التي ارتكبت بحقه والتي هدفت الى إبعاده عن مطالبه القومية وبالحرية، استمر في النضال وقدم مئات الآلاف من الشهداء."

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
إصابتان بفيروس كورونا في مخيم العريشة جنوبي الحسكة