أعدقاء الثورة السورية

تاريخ النشر: 20.06.2018 | 00:06 دمشق

آخر تحديث: 30.08.2018 | 19:40 دمشق

إذا دخلت حربا فعليك أن تعرف منذ البداية من أين تؤتى و من أعداؤك؟؟

المشهد هنا مختلف تماماً، فما حدث في سوريا جاء في سياق الربيع العربي، فالعدو واضح تماماً، لا تغطيه غرابيل المقاومة والممانعة، ولا يمكن لأي كسوف قومي أن يحجب وضوحه، وليس لضحكات الرئيس، الذي ورث السلطة عن أبيه أن تغطي السوسَ المستكنَّ في جسد النظام، والذي تشظى في كل البلاد.

من أين نبتدأ الحكاية:

وهنا أس المشكلة، فلو فرضنا جدلاً أن معتقلاً دخل معتقلات النظام منذ بداية الثورة خرج في هذه اللحظات،

الشعب السوري يعارك لصاً هو النظام، الذي سرق السلطة بالدبابة، وألقى القبض على الحرية والأحرار.

وأراد أن يتابع المشهد، فإنه بلا ريب سيقع في حيصَ بيصَ من أمره، فقد دخل المعتقل والعدو واضح وخطة إسقاط النظام واضحة، فالطريقُ لاحبٌ أمام الجميع ...مظاهراتٌ كما فعل كل المتظاهرين في الميادين العربية، وشعارات حددت العدوَ منذ البداية، فالعدو نظام رسمي يحكم البلاد منذ انقلابات الخمسينيات، والشعب فعلاً يريدُ إسقاط هذا النظام بكل بناه السياسية والاقتصادية والثقافية، وإقامة دولة الحرية والعدالة .. العدالة كما يعرفها جميع البشر على اختلاف معتقداتهم، أما دول العالم فلا شأن لها بما يحدث، فالشعب السوري يعارك لصاً هو النظام، الذي سرق السلطة بالدبابة، وألقى القبض على الحرية والأحرار، في هذا السيناريو الافتراضي فإن أهل الدار إذا استعصى اللص، وتمترس داخل غرفة، وأخرج أداة حادة، فإنهم يطلبون العون والمدد من الجيران، حتى يشترك الجميع في إخراج هذا البلاء، وتسليمه لصاحب الشرطة العالمية؛ هذه الشرطة العالمية؛ التي تصدت لحكم العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ورفعت غصن الزيتون أمام الكميرات، وحركت الرادارات والطائرات والصواريخ  لتقوم بتأديب العصاة، الذين يشاكسون هذه الشرطة، ولكن في العمق وبمصادفة متكررة كان العصاة هم من يريدون تحقيق الحرية والعدالة لبلدانهم، والتخلص من شرطة علي بابا العالمية.

 اعتقد السوريون مثل غيرهم من أصحاب الربيع العربي أن شرطة علي بابا العالمية تابت عن غيها، وعادت لتغرس العالم زيتوناً، وأن الديمقراطية والحريات أمرٌ لازبٌ لا يمكن التخلي عنه ودون ذلك الرقاب.
ولكن هذا السيناريو الافتراضي لم يكن بهذا الشكل الحالم، فما إن استعصى علي بابا، في البلاد ورفضوا الخروج، وهددوا أهل الدار بغارة شعواء وحرب مذكار، حتى أخرج الأصدقاء الافتراضيون خناجرهم، وأخفوها خلف ظهورهم، ومثلوا دور البريء المنصف، الذي يقف مع الضحية،

صارت معاونة لصوص البعث واضحة، فصمتوا عن براميله الكثيفة، وصمتوا عن مجازر الكيماوي، ورسموا خطوطاً حمراء، وساروا فوقها بممحاة حتى انتهت تماماً

وقد اغرورقت عيونهم بالدموع أسى على ما يحدث، وأسعفوا علي بابا بالأربعين حرامي.

استطال الأمر، وأهل الدار يظنون خيراً بهذا العالم العريض الممتد بحاراً ومحيطات ويابسة منتظرين إنصافاً وفزعة، ولكن المشهد تغيَّر، وبدأ القلق والأسى يختفي، و صارت معاونة لصوص البعث واضحة، فصمتوا عن براميله الكثيفة، وصمتوا عن مجازر الكيماوي، ورسموا خطوطاً حمراء، وساروا فوقها بممحاة حتى انتهت تماماً، ثم قُسّموا الشعب السوري إلى ثلاثة أجزاء، جزءٍ يستحق الموت والسحقَ؛ لأنه إرهابي، وقسمٍ يجب أن يغادر دياره ويرحل في باصات خضراء، ويُجمَّع في مكان واحد ليس المرء بحاجة إلى تدقيق وتكهن حتى يعرف مصيره، وجزءٍ يجب أن يغادر البلاد إلى المنافي القريبة أو البعيدة، وعليه أن يعبر سلكاً شائكاً وهو حافٍ ونصفُ عارٍ أو أن يتخذ  موج البحر مركباً ويغادر إلى بلاد الضباب البعيدة، ثم يمنع من الحراك تمهيداً لجعله جزءاً منبوذاً في هذا المكان

لو خرج أحد المعتقلين من سجون الأسد بعد خمس سنوات وقال لنا: ماذا يحدث ؟؟ اشرحوا لي الموقف؟؟؟

فلن يفهم كل التفاصيل التي حدثت من مليشيات طائفية، وقلق بان كيمون، وائتلاف وحكومة مؤقتة، وطيران روسي، ورايات هنا وهناك

ربما سيكون الجواب المختصر:هذا العالم امتلأ قيحاً وقبحاً، فليس لك أصدقاء يا أخا الثورة، وصار لزاماً عليك أن تدرك من هم أعدقاء الثورة.