"أطفال ولكن".. فيلم عن مصير أطفال فقدوا آباءهم بمجزرة تل الزعتر

تاريخ النشر: 08.02.2021 | 12:51 دمشق

إسطنبول - خاص

يحكي الفيلم قصص بعض الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا آباءهم خلال مجزرة مخيم تل الزعتر، التي ارتكبتها قوات نظام حافظ الأسد وميليشيا "حزب الكتائب" عام 1976، على أطراف العاصمة اللبنانية بيروت.
وبعد المجزرة تم تجميع مئات الأطفال الفلسطييني في مأوى أُطلق عليه، حينئذ، "بيت أطفال الصمود" في المخيم وكان تحت إشراف "مؤسسة تل الزعتر"، حيث أوكلت مهمة رعاية الأطفال إلى عائلات تبرعت بذلك.

الفيلم الذي يعرض خلال هذه الفترة على شبكة الإنترنت لمدة شهر، ركز بشكل ساسي على تداعيات مجزرة تل الزعتر على الأطفال وسلط الضوء على الأثر النفسي عليهم، وعرض الطرق التي لجأ إليها العاملون في "بيت أطفال الصمود" لرعاية هؤلاء الأطفال ودعمهم.

ويروي فيلم "أطفال ولكن" للمخرجة خديجة حباشنة الذي تم إنتاجه عام 1980، أي بعد أكثر من ثلاث سنوات على ارتكاب المجزرة، يروي كيف تم تجميع كل ثمانية أطفال من مختلف الأعمار من الذين فقدوا آباءهم عند عائلة واحدة تتكفل برعايتهم.

ويشير  إلى أنه في بعض الأحيان كان هؤلاء الأطفال الثمانية جميعهم من أب وأم واحدة قتلا في المجرزة، حيث تم الحفاظ عليهم ضمن عائلة واحدة تبرعت برعايتهم.

ويؤكد الفيلم أن هناك مئات الأطفال الذين قتلوا خلال مجزرة تل الزعتر إما بعمليات القصف أو جوعاً خلال الحصار الطويل الذي تعرض له المخيم، الذي دٌمر بشكل شبه كامل، ونزح عنه أكثر من 15 ألف شخص، نصفهم من الأطفال، بينهم 300 طفل فقدوا كل أهلهم.

ويشير الفيلم إلى أن بعض هؤلاء الأطفال الناجين كانوا صغاراً ولم يكن من الممكن معرفة أسمائهم ومن هم أهلهم.

ويبين الفيلم أن "بيت أطفال الصمود" ضم في تلك الفترة نحو 120 طفلاً كانوا يعانوا من حالات جفاف والأنيميا الحادة، حيث أخضعوا لبرنامج صحي مكثف حتى استعادوا عافيتهم، كما عانى بعض الأطفال الذين شهدوا المجزرة من فقدان للسمع والكلام نتيجة للمناظر المرعبة التي شاهدوها.

وقد اهتم "بيت أطفال الصمود" بالناحية التعليمية للأطفال الصغار وحتى الكبار الذين لم يتمكنوا من الدراسة خلال سنوات الحرب في المخيم، عبر إخضاعهم لبرامج محو للأميّة.

تفاصيل مجزرة تل الزعتر

مجزرة تل الزعتر إبادة جماعية طالت الآلاف من فلسطينيي لبنان خلال الحرب الأهلية، وصنفت من أكبر الفظائع في ذلك الوقت، وأكثرها فتكا بالمدنيين الأبرياء بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن.
وتم الجزء الأكبر من المجزرة في الفترة من 12 إلى 14 آب 1976 بمخيم تل الزعتر، الذي يقع في المنطقة الشرقية الشمالية من مدينة بيروت ، وتبلغ مساحته كيلومترا مربعا واحدا، وتأسس هذا المخيم عام 1949، أي بعد سنة واحدة من النكبة الفلسطينية.
نفذت مجزرة تل الزعتر قوات نظام الأسد في لبنان ومليشيات مسيحية يمينية، بينها "حزب الكتائب" و"حراس الأرزة".
وبلغ عدد ضحايا مجزرة تل الزعتر 4280 قتيلاً أغلبهم مدنيون، وتمت تصفية معظمهم في الفترة من 12 إلى 14 آب، بينما البقية توفوا خلال حصار المخيم ومعارك سبقت اقتحامه.