أطفال سوريا ضحية للحرب التي امتدت لعقد من الزمان

تاريخ النشر: 02.03.2021 | 20:10 دمشق

فويس أوف أميركا- ترجمة: ربى خدام الجامع

مع اقتراب سوريا من الذكرى السنوية العاشرة لبدء الثورة، ترى الأمم المتحدة بأن جيل الأطفال في هذه البلاد هو الجيل الذي عانى الأمرين، بما أن ملايين الأطفال السوريين يعانون من سوء التغذية وتوقف النمو والحرمان من التعليم.

وذكر مسؤول الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة السيد مارك لوكوك يوم الخميس الماضي ضمن إحاطته الشهرية التي يرفعها لمجلس الأمن حول هذا الوضع بأن: "أكثر من نصف مليون طفل تحت سن الخامسة في سوريا يعاني من توقف النمو نتيجة لسوء التغذية المزمن بحسب آخر التقييمات للوضع.. ونخشى أن يرتفع هذا الرقم".

وأعلن السيد لوكوك بأن حالة توقف النمو تزداد سوءاً في شمال غربي البلاد وفي المنطقة الشرقية من سوريا، حيث أظهرت البيانات بأن هنالك طفلاً من بين كل ثلاثة أطفال في تلك المناطق يعاني من مشكلة في النمو والتطور بسبب سوء التغذية والأمراض المتكررة، كما أن أضرار حالة التقزم أو توقف النمو لا يمكن التخلص منها.

وخلال الأسبوع الماضي، تحدث السيد لوكوك إلى مجموعة من الأطباء السوريين، حيث ذكر الأطباء بأن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يشغلون نصف الأسرة البالغ عددها 80 سريراً في أحد مشافي الأطفال، وقبل شهرين توفي خمسة أطفال بسبب سوء التغذية.

وعن ذلك يقول السيد لوكوك: "أخبرتني إحدى طبيبات الأطفال بأنها تشخص حالة سوء التغذية لدى عشرين طفل باليوم، إلا أن الأهالي يأتون بأطفالهم إليها لأسباب مختلفة تماماً، دون أن يدركوا بأن أطفالهم يعانون من سوء التغذية، فقد ذكرت بأن حالة سوء التغذية أصبحت عادية للغاية لدرجة أن الأهالي لم يعد بوسعهم أن يميزوا أعراضها لدى أطفالهم".

الطفولة المسلوبة

خلال عقد من الحرب، لم يعد أطفال سوريا يعرفون أي شيء عن بلدهم سوى النزاع والمعاناة، فهم يمثلون نسبة بين ملايين النازحين داخلياً وكذلك اللاجئين، كما أن الفتيات الصغيرات يتم تزويجهن خلال فترة المراهقة، في حين تم تجنيد الفتيان للقتال. ولهذا تعرض الأطفال لصدمات جسدية ونفسية بسبب العنف الذي حملته الحرب، حيث ارتكبت أمامهم أو بحقهم ممارسات عنيفة، كما قتل الآلاف من الأطفال خلال الحرب.

وحول ذلك تحدثت السيدة سونيا خوش مديرة استجابة سوريا لدى منظمة أنقذوا الأطفال أمام أعضاء مجلس الأمن فقالت: "لقد كبر حوالي نصف أطفال سوريا دون أن يعرفوا أي شيء سوى النزاع الذي تسلل إلى كل نواحي حياتهم فسلبهم من طفولتهم"، وذكرت بأن هنالك "أزمة تعليم غير مسبوقة" أضرت بملايين الأطفال السوريين وهذا بدوره لابد أن يضر بمستقبل البلاد، وعلقت على هذا بالقول: "إن قيام النزاع إلى جانب النزوح والفقر وتفشي كوفيد-19 اليوم قد خلق ظروفاً أدت إلى حرمان ملايين الأطفال من التعليم".

وذكرت بأن المدارس يجب أن تكون آمنة بحيث يمكن للأطفال أن يتطوروا، إلا أن الكثير من المدارس في سوريا تعرضت للهجمات والقصف، وتنتشر فيها اليوم مخلفات العبوات الناسفة التي لم تنفجر بعد.

وتعاني سوريا اليوم من تدهور حاد في الاقتصاد، وذلك مع هبوط قيمة الليرة السورية ابتداء من عام 2019 والذي ترافق مع حالة تضخم كبيرة. وترى السيدة سونيا بأن ذلك دفع الكثير من الأطفال إلى ترك المدرسة من أجل العمل والإسهام في إعالة أسرهم، ولهذا أصبح هؤلاء الأطفال تحت خطر عدم العودة للدراسة من جديد.

صراع يختمر بالنسبة للمساعدات عبر الحدود

في شمال غربي سوريا، تلك المنطقة التي ما تزال خارج سيطرة الحكومة، تصل المساعدات الإنسانية الضرورية كلها عبر معبر حدودي وحيد مع تركيا، وقد ذكر السيد لوكوك بأن هذه المساعدات تصل إلى 2.4 مليون نسمة كل شهر، وأضاف: "من دون هذه العملية التي تتم عبر المعبر، لا يمكن للأطباء في شمال غربي سوريا، وبينهم أولئك الذين تحدثت إليهم، أن يعتنوا بهؤلاء الأطفال وأن يقدموا لهم الرعاية اللازمة حتى يظلوا على قيد الحياة.. إذ في حال عدم تسليم تلك المساعدات سيحرم هؤلاء من الموارد واللوازم الضرورية لمواصلة عملهم وذلك خلال فترة قصيرة من الزمن حسبما ذكروا، ما يعني أن الوضع سيتحول من مريع إلى كارثي".

إذ خلال الأشهر 13 الماضية، خسرت الأمم المتحدة ثلاثة من أصل أربعة معابر حدودية كانت تستعين بها لتقديم المساعدات الإنسانية لسوريا عبر دول الجوار. وبسبب اعتراض وعرقلة كل من روسيا والصين أي قرار في مجلس الأمن يقضي بتسليم المساعدات، وذلك لصالح حكومة الرئيس بشار الأسد، لم يتم تجديد الإذن بفتح تلك المعابر أمام المساعدات.

إذ تفضل دمشق أن يتم توزيع تلك المساعدات في الداخل، إلا أن هذه المواد التي تصل عبر الحدود لم تكن كافية كما أن ذلك يفتح الباب أمام تدخل النظام بتسليم تلك المساعدات لمناطق معينة.

فيما أعلنت الأمم المتحدة بأن الظروف في شمال غربي سوريا أصبحت الآن أسوأ مما كانت عليه عندما ناقش المجلس تلك القضية في شهر تموز الماضي، وحول ذلك علق السيد لوكوك بالقول: "إن عدم تمديد الترخيص مستقبلاً لابد أن يزيد من المعاناة ونسب الوفيات بشكل كبير".

المصدر: فويس أوف أميركا