أطباء بلا حدود: تكلفة علاج السوريين في الأردن تضاعفت 5 مرات

تاريخ النشر: 29.04.2018 | 18:04 دمشق

تلفزيون سوريا- الأردن- أحمد زكريا

أعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها إزاء نقص الرعاية الصحية للاجئين السوريين في الأردن، محذرةً من أن استمرار نقص الدعم من قبل الدول المانحة سيؤدي إلى زيادة وتفاقم الاحتياجات الطبية لهؤلاء اللاجئين.

كلام "أطباء بلا حدود" جاء في مقابلة خاصة أجراها موقع تلفزيون سوريا مع إيناس أبو خلف رئيسة المكتب الإعلامي الإقليمي لأطباء بلا حدود في الأردن، تم التركيز خلالها بشكل رئيس على معاناة اللاجئ السوري بالأردن في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.

وقالت "أبو خلف": إننا "قلقون بشأن إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية لأولئك الذين لا يستطيعون دفع التكاليف الزائدة مباشرة، أو العثور على بدائل للرعاية الصحية بأسعار معقولة، ولا سيما في حالات الطوارئ أو الجراحة، مثل عملية الولادة القيصرية التي تكلف الآن أكثر من 700 دينار أي ما يعادل (800 يورو) في القطاع العام".

واعتقدت "أبو خلف" أنَّ استمرار نقص الدعم سوف يؤدي إلى زيادة وتفاقم الاحتياجات الطبية، ويمكن أن يسهم في تدهور الحالة الصحية، فقد يتم دفع اللاجئين السوريين لتجنب طلب الرعاية الطبية الأساسية، وبدلًا من اللجوء إلى تطبيب أنفسهم أو اتخاذ وسائل أخرى أقل كلفة قد تكون غير ملائمة أو حتى مؤذية.

الرعاية الصحية للاجئين السوريين في خطر

وفي رد منها على سؤال حول تقييمهم للوضع الصحي للاجئين السوريين في الأردن بينت "أبو خلف" أن الرعاية الصحية للاجئين السوريين الذين يعيشون في المجتمعات المضيفة هي بالأصل في خطر. مشيرةً إلى أنه ووفقاً للاستبيان الذي أجرته المنظمة في محافظة إربد في عام 2016، فإن نحو 30٪ من الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات لم يصلوا إلى الرعاية الصحية، ومن بين أولئك الذين لم يصلوا إلى الرعاية الصحية، 66٪ منهم لم يتلقوا الرعاية نظراً لعدم قدرتهم على تحمل التكاليف.

واعتبرت أن القدرة على تحمل التكاليف الطبية والعلاجية أحد العوائق الرئيسة التي تحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية، وذلك حتى في الفترة الزمنية التي لم يكن فيها القرار الصحي الأخير الصادر عن الحكومة الأردنية بإيقاف العلاج المجاني للاجئين السوريين في الأردن نافذاً، مرجحةً في الوقت ذاته أن هذا التغيير الأخير "سيفاقم من احتياجات اللاجئين".

وقف العلاج المجاني وتداعياته على السوريين

وكانت الحكومة الأردنية قد ألغت بتاريخ 2 من شباط الماضي، جميع القرارات المتعلقة بمعالجة اللاجئين السوريين في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة، على أن تتم معاملتهم معاملة الأردنيين "غير المُؤمنين"، يضاف إلى ذلك معالجتهم في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة وبقيمة 80 في المئة من التسعيرة الموحدة المعمول بها، واستيفاء أجور المعالجة والمطالبات المالية منهم مباشرةً.

وفي هذا الصدد قالت المسؤولة الإعلامية في منظمة أطباء بلا حدود: إن هذا القرار المتضمن زيادة التكلفة على السوريين بمقدار 2-5 مرات عن المعدل السابق هو مصدر قلق كبير.

ونوهت إلى أنه في تشرين الثاني 2014، تم إلغاء الرعاية الصحية المجانية للسوريين في الأردن، وكان لهذا القرار العديد من التداعيات، حيث تبين من خلال المسح الصحي أن 30.2٪ من البالغين المحتاجين للرعاية الطبية أفادوا بأنهم لم يسعَوا للحصول على خدمات طبية، والسبب الرئيس في ذلك هو عدم القدرة على تحمل التكاليف.

وأكدت "أبو خلف" أن منظمة أطباء بلا حدود ستواصل رصد احتياجات اللاجئين السوريين عن كثب في ضوء هذا القرار، وتوفير خدماتها الطبية المجانية للاجئين السوريين والمجتمعات المحتاجة في الأردن.

كما تقوم منظمة أطباء بلا حدود "بدفع عجلة الحوار حول هذا الموضوع لتشجيع الآخرين على تكثيف جهودهم، حيث إنَّ مسألة توفير الرعاية الصحية بتكلفة معقولة للسوريين وإمكانية وصولهم إليها في الأردن هي أكبر من تدخل منظمة أطباء بلا حدود وحدها وتتطلب التزام المجتمع الدولي"، على حد تعبيرها.

الوصول للرعاية الصحية

ويكافح اللاجئون السوريون بعد قرار وقف الرعاية الصحية المجانية في عام 2014، وخاصة الذين يعيشون خارج المخيمات للوصول إلى الرعاية الصحية، بحسب المتحدثة الإعلامية باسم منظمة أطباء بلا حدود، مضيفة أن البعض قد يتمكن من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المجانية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية، ويمكن للبعض الآخر الحصول على الرعاية الصحية في القطاع العام أو الخاص، وربما بدعم مالي من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو عن طريق اقتراض الأموال من العائلة والأصدقاء.

 وأضافت أنه من خلال التحدث إلى المرضى في عياداتنا، أخبرنا الكثيرون أنهم يتوجهون الآن مباشرة إلى الصيدلية لشراء الأدوية – في خطوة لتجنب تكلفة إضافية لاستشارة طبية، أما بالنسبة للحالات الخطيرة كحالات الطوارئ أو أولئك الذين يحتاجون إلى عملية جراحية باهظة الثمن، فهناك قلق حول العثور على خيار طبي بأسعار معقولة.

أمراض مزمنة تزيد من ضغط الرعاية الصحية

وحول أبرز الاحتياجات الطبية التي ينادي بها اللاجئون السوريون في الأردن وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، بينت "أبو خلف" أن الوصول إلى الرعاية الأولية والثانوية للأمراض غير السارية مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم والاضطرابات القلبية الوعائية يعد من الاحتياجات الرئيسة للسوريين الذين يعيشون خارج مخيمات اللجوء.

وتابعت، أن "انتشار هذه الأمراض بين اللاجئين السوريين يزيد الضغط على الرعاية الصحية العامة، في الوقت الذي يعمل فيه عدد قليل من المنظمات على توفير الرعاية لهذه الأمراض، وبالمقابل فإنَّ القرار الصحي الأخير الصادر عن الحكومة الأردنية فيما يخص إيقاف العلاج المجاني للاجئ السوري، من الممكن أن يؤدي إلى ازدياد صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، واحتمالية تفاقم احتياجات اللاجئين السوريين، وبالتالي قد تنشأ احتياجات طبية لا يمكن تلبيتها".

مؤتمر "بروكسل" والدعم المنتظر

وكانت منظمة أطباء بلا حدود طالبت في بيان لها صدر بتاريخ 24 من نيسان الحالي، المجتمع الدولي وكافة الأطراف المعنية بزيادة الدعم المخصص للرعاية الصحية للاجئين السوريين في الأردن، وذلك قبيل مؤتمر "بروكسل" لدعم القضايا الإنسانية في سوريا والذي عقد يومي 24 و25 من الشهر الجاري.

وعن مدى الاستجابة لدعوات المنظمة من قبل الأطراف المجتمعة في بروكسل أوضحت "أبو خلف" أنه وبعد انعقاد مؤتمر بروكسل "ما تزال منظمة أطباء بلا حدود تتنظر لترى كمية التمويل التي سيتم تخصيصها للرعاية الصحية في الأردن، وما إذا كانت هناك تحسينات في وصول السوريين إلى الرعاية الصحية".

وبينت أن مجموع التعهدات بلغ في مؤتمر بروكسل 4.4 مليارات دولار أي ما يعادل (3.5 مليارات يورو) لعام 2018، فضلا عن التعهدات المتعددة السنوات بمبلغ 3.4 مليارات دولار (2.7 مليارات يورو) للفترة 2019-2020، مشيرةً إلى أن هذه التعهدات "تغطي سوريا والمنطقة".

مشاريع عدة لخدمة المرضى السوريين

وتُديرُ "منظمة أطباء بلا حدود" في الأردن، عدة مشاريع خارج مخيمات اللجوء في الأردن، ويتم تنفيذ جميع أنشطتها بالتنسيق مع وزارة الصحة في الأردن ومن أبرزها:

-مشروع الأمومة وحديثي الولادة في محافظة إربد، افتتح في أواخر عام 2013.

-مشاريع الأمراض غير السارية في إربد والرمثا، افتتحت في الأعوام 2014 و2016.

-مشروع دعم الرعاية الصحية الأساسية في لواء الرمثا، افتتح في عام 2016.

-مشروع الصحة النفسية في محافظة المفرق، افتتح في عام 2017.

-برنامج الجراحة التقويمية في عمّان، يعمل منذ عام 2006.


وتعرفُ منظمة أطباء بلا حدود عن نفسها بأنها منظمة طبيّة إنسانية دولية مستقلة، تقدّم الإغاثة الطارئة إلى السكّان المتضررين جراء النزاعات المسلّحة والأوبئة والكوارث الطبيعية، فضلاً عن أولئك المحرومين من الرعاية الصحية، وتوفّر المنظمة المساعدات للأفراد وفقاً لاحتياجاتهم وذلك بغضّ النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي، كما تمتثل المنظمة في أعمالها لأخلاقيات مهنة الطب ومبدأي الحياد وعدم التحيز، وفق موقعها الرسمي على الانترنت.

 

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
للمرة الأولى منذ أيلول.. لا إصابات بكورونا شمال غربي سوريا
"الصحة العالمية" تتوقع نهاية جائحة "كورونا" مطلع 2022
نسبة غير مسبوقة.. أكثر من ربع البرلمانيين في العالم نساء