أضخم وأكبر مؤتمر استثماري في سوريا.. فشل!

01 آب 2018
 تلفزيون سوريا- مناف قومان

أسدل الستار عما سموه "أكبر وأفضل وأضخم" مؤتمر رجال أعمال ومستثمرين في سوريا والعالم 2018 المنعقد في دمشق في الفترة بين 26 – 29 تموز الماضي؛ بنتائج مخيبة لآمال المستثمرين لدرجة أن المدرج في قصر المؤتمرات كان فارغاً في اليوم الثاني الأهم بين أيام المؤتمر، وبرز الفشل في التنظيم بعد دمج جميع القطاعات من وزارة الصناعة والإدارة المحلية والنقل والاتصالات والمشاريع الخاصة بنقابة المهندسين وقطاع الاتصالات والمصارف في المدرج الرئيسي ما أدى إلى تكثيف الزمن المحدد لكل قطاع، وسط عدم حضور من مستثمرين وإعلاميين وغرفة تجارة دمشق التي وجه لها مدير الشركة الدولية للاستثمار مصان نحاس اللوم لأنها لم تحضر خلال أيام المؤتمر، ما يوحي بخلافات وعدم توافق بين مؤسسات النظام "الرسمية" وغير الرسمية حول المؤتمر، إضافة إلى استخدام شاشة عرض تالفة.

وليس ببعيد عن المؤتمر كان المستثمر يرقب أتون الحرب ومصيرها ومن جانب آخر قانون الاستثمار الجديد والذي سيمهد للبيئة التشريعية والتنظيمية للاستثمار في سورية بالمرحلة المقبلة.

الطريقة التي تم تسويق المؤتمر بها كانت توحي بأن سورية بعد المؤتمر لن تكون كما قبلها وأن المستثمرين سيتهافتون لاقتناص الفرص الاستثمارية في المجالات المختلفة في هذه المرحلة المهمة، وأن التجهيزات والتحضيرات للمؤتمر ليس مثلها شيء وستتحول سوريا إلى ورشة عمل كبيرة بحسب وزير الاقتصاد، إلا أن هذا التضخيم الزائد والتزييف للواقع لم يفيد بل على العكس يكرس حقيقة مفادها أن البلد تحاول استقطاب أموال لحل الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها فضلا عن مآرب سياسية أخرى غير معلنة.

 

استثمار وسط الحرب

لم يُراع منظم المؤتمر وهي هيئة الاستثمار السورية بالتعاون مع الشركة الدولية للاستثمار؛ بيئة الحرب التي ما تزال تُلقي بظلالها على سوريا في جميع التفاصيل، فلم يحضر جواب على سؤال بسيط يمكن أن يسأله الحضور يتمحور حول انتهاء الحرب واستتباب الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية؛ الركيزة الأساسية للاستثمار.

وهو بالفعل ما اعتبره بعض الحضور أنه على الرغم من تحسن الأوضاع الأمنية والعسكرية إلا أن الحرب لم تنته بعد بحسب موقع "هاشتاغ سورية"، بينما رأى مدين علي دياب مدير هيئة الاستثمار السورية أن هدف المؤتمر يتمحور حول استقطاب رجال أعمال من مختلف الدول بالإضافة إلى المهاجرين السوريين للمشاركة في إعادة إعمار سوريا في ظل انحسار الحرب وأن هناك نحو 60 فرصة استثمارية في القطاعات الصناعية والزراعية والنفطية وفرص سياحية موجهة للداخل والخارج.

وعليه فإن استعجال النظام للمؤتمر يعبر عن أداة يستعملها في تسويق نفسه قبل تسويق الاستثمار وهو الأعلم بأن الحرب لم تضع أوزارها بعد ما يفسر عدم الاكتراث بتفاصيل دقيقة بالمؤتمر أدت إلى نفور الحضور وعدم مجيئهم في اليوم الثاني.

وفقاً لهذا يمكن القول أن النظام حقق خرقاً في زيارة وفود دول لأول مرة منذ سنوات حيث شهد المؤتمر حضوراً لوفود من أمريكا والسويد وألمانيا وقبرص واليونان والصين والبرازيل

ووفقاً لهذا يمكن القول إن النظام حقق خرقاً في زيارة وفود دول لأول مرة منذ سنوات حيث شهد المؤتمر حضوراً لوفود من أمريكا والسويد وألمانيا وقبرص واليونان والصين والبرازيل علما أن العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا ما تزال سارية على النظام، مع التأكيد على عدم حضور وفود رسمية من تلك الدول بمستويات رفيعة من رتبة وزير أو ما شابه، لذا تبقى تلك الوفود تمثيلا بالحد الأدنى لتلك الدول وربما للقطاع الخاص بشكل أكبر، ويمكن أن تقرأ بأنها جس نبض لواقع سوريا وواقع الاستثمار فيها وتبيان الحقائق التي يشير لها مسؤولو النظام من فرص استثمارية، وفيما لو كانوا قطاعاً خاص أو لهم علاقة بحكوماتهم فإن النظام لابد وأنه اشتغل على تبييض صورته أمامهم لنقلها إلى بلدانهم.

 

بيئة غير جاهزة للاستثمار

الحقيقة الأخرى التي تبرز أن النظام أقام المؤتمر لأغراض سياسية أكثر منها اقتصادية تتوضح من خلال قانون الاستثمار الذي يتم العمل عليه، وهو ثاني استحقاق يهتم المستثمر به فلا جواب لمنظم المؤتمر على قوانين الاستثمار الجديدة وشكلها لأنها لم تصدر بعد ولا الضمانات أو آليات التعامل والإجراءات البيروقراطية المتعلقة بالعملية الاستثمارية، وهذا أمر معروف أيضاً فما هو أهم من الفرص الاستثمارية؛ البيئة التشريعية والثقة الاستثمارية في البلد وهذه لم تجهز بعد في سوريا، فكيف يُقام هكذا مؤتمر في هكذا ظرف؟.

الجدير بالذكر أن حكومة النظام وضعت مسودة مشروع لقانون الاستثمار لمناقشتها وإبداء الرأي فيها من قبل المختصين على موقع رئاسة الوزراء، وفي خلال أقل من شهر من المدة المحددة لنقاش المسودة تم سحب مشروع القانون ووضع بديلا عنه ليُطرحه للنقاش لغاية 25 آب القادم، وكان أبرز ما شُطب في القانون المستحدث ما نصه في المادة الرابعة من البند الثاني على أن الدولة تضمن للمستثمر عدم نزع ملكيته إلا للمنفعة العامة بمرسوم ومقابل دفع تعويض معادل للقيمة الحقيقية للملكية، وهذه المادة كافية لتقول للمستثمر إن البيئة التشريعية الاستثمارية في سوريا ليست آمنة وإن الاستثمار بخطر. كما تم إلغاء تبعية هيئة الاستثمار السورية إلى رئاسة مجلس الوزراء واقتراح إلحاقها بوزارة الاقتصاد.

 توحي تلك التعديلات الجوهرية في المسودة قبل انتهاء الموعد المخصص للمناقشة والمراجعة باختلاف وجهات نظر المؤسسات الحكومية حول القانون المقترح ومن ثم غياب الاستقرار التشريعي بين المؤسسات ذات الصلة بالاستثمار، فهل يُعقل إقامة مؤتمر استثماري وسط عدم التوافق على قانون الاستثمار؟

 

الفساد والبيروقراطية

ومن بين الأمور التي تجعل من المؤتمر فارغاً هاجس الفساد في سوريا المستشري على نطاق واسع بدون تهيئة بيئة وتشريعات تضبط هذه الحالة ومن ثم هناك إجراءات التخليص الجمركي وارتفاع الرسوم وصعوبات التمويل بالنسبة للشركات الراغبة بالاستثمار في سوريا إضافة إلى الإجراءات البيروقراطية الإدارية والفنية المتعلقة بالترخيص والأمور الأخرى.

وهناك عامل آخر أن دول أخرى أطلقت عملية إعادة إعمار وعرضت فرصاً استثمارية عالية القيمة وبحاجة إلى عشرات مليارات الدولارات كما في العراق وتونس ومصر التي تحاول جذب الاستثمارات الأجنبية لتحريك عجلة الاقتصاد والسودان التي شهدت رفع العقوبات الأمريكية عنها وآمالها بأن تفضي هذه الخطوة إلى رفد اقتصادها بالنمو؛ وهذا من شأنه أن يعطي الجهة المستثمرة الخيار والمقارنة في توجيه الاستثمار ليس من حيث العائد والإعفاءات وحسب التي ولاشك أنها جزء مهم ولكن من حيث البيئة التشريعية والتنظيمية والأمان الاستثماري الذي يسمح بضمان الاستثمار بدون مخاوف أو مخاطر على رأس المال.

 

توقيع 4 مشاريع فقط

مؤخراً استضافت الكويت مؤتمر لإعادة إعمار العراق في شباط العام الحالي شهد جمع ما يقرب من 30 مليار دولار جُلها وعود بالاستثمار بينما كان العراق يأمل بالحصول على قرابة 88 مليار دولار، لذا عاد الوفد العراقي الحكومي يجر أذيال الخيبة. وفي سورية دعي لمؤتمر استثماري وعرض 62 فرصة استثمارية بقيمة 6.7 مليار دولار في مختلف المجالات وقد حضر 315 رجل أعمال وفي اليوم الثاني لم يحضر أحد وانتهى المؤتمر بتوقيع 4 مشاريع اثنين منهما لمستثمرين سوريين لإقامة مشاريع للغزل والنسيج وآخرين من لبنان لإقامة معملين للحبيبات البلاستيكية والخشب المضغوط وتم رفع توصيات إلى رئاسة مجلس وزراء النظام تضمنت جملة من المطالب تتعلق بالعملية الاستثمارية من حيث القوانين والتشريعات والضمانات وتسهيل جميع الإجراءات للولوج بالعملية الاستثمارية، فأي خيبة تلك التي جناها النظام من تنظيم هكذا مؤتمر كلف حوالي 100 مليون ليرة سورية. 

ماكرون يجدد مطالبته بعقد قمة رباعية حول إدلب في إسطنبول
روسيا: نبحث عقد قمة مع فرنسا وتركيا وألمانيا حول إدلب
مسؤول أميركي: تركيا طلبت من واشنطن نشر باتريوت على أراضيها
غوتيريش يدعو لوقف فوري لإطلاق النار في إدلب وتجنب التصعيد
أردوغان في اتصاله الهاتفي مع بوتين: يجب كبح جماح الأسد في إدلب
أردوغان: سأبحث اليوم في اتصال هاتفي مع بوتين التطورات في إدلب
الاتحاد الأوروبي يطالب بوقف إطلاق النار في إدلب
اشتباكات داخل بلدة النيرب وتدمير 5 دبابات لـ"النظام"
بدء عملية عسكرية للفصائل والجيش التركي شرق إدلب
كورونا.. 4 وفيات في إيران والإعلان عن إصابة في لبنان
وفيات في كوريا الجنوبية وإصابات في إيران.. كورونا يواصل تفشيه
 حصيلة ضحايا كورونا تتجاوز ألفي وفاة ونحو 70 ألف مصاب