تواجه جامعة إدلب احتجاجات من طلابها قبيل امتحانات الفصل الأول لهذا العام؛ وذلك بعد تخلص السوريين من نظام الأسد المخلوع واستئناف المؤسسات لأعمالها وإعادة افتتاح الجامعات والمدارس ومختلف الدوائر الحكومية. فبعد أن توحدت إدارة المؤسسات والجامعات؛ استنكر طلاب جامعتي إدلب وحلب استمرارية سياسة الجامعتين التي تتضمن دفع الطلاب أقساطاً فصلية، في حين أبقت وزارة التعليم العالي على نظام التعليم المجاني في باقي المحافظات السورية المحررة حديثاً.
وارتأى كثير من الطلاب أن هذه القرارات تبخس طلاب الثورة حقهم، خاصة وأنهم عايشوا إجرام النظام السوري البائد على مدى سنوات دراستهم، وتفوقوا تحت رشقات صواريخه ومدفعياته.
شهدت مجموعات الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات ودعوات لوقفاتٍ أمام رئاسة الجامعة، للمطالبة بإعفائهم من دفع الأقساط أسوة بطلاب المحافظات المحررة حديثاً، إلا أن مسؤولي المالية ما يزالون حتى اللحظة يعملون على استقبال طلبات الدفع، في ظل امتناع عدد كبير من الطلاب عن دفع أقساطهم مطالبين بحقهم من التعليم المجاني كبقية الطلاب السوريين.
"لا إجراءات جديدة بخصوص الرسوم"
أجرى موقع تلفزيون سوريا جولة استفسر من خلالها عن الإجراءات التي تنوي وزارة التعليم العالي اتخاذها لحل الجدل الحاصل بين صفوف الطلبة، إلا أن وزارة التعليم العالي لم تضع خطة لهذا العام. وأفادت الوزارة لموقع تلفزيون سوريا بأنه في هذا العام "سيبقى كل شيء على حاله، رغم أن المطالب محقَّة ومشروعة".
وعلّقت الوزارة على أسباب عدم وضع خطة لحل هذا الجدل القائم، بالقول إن "الأنظمة التعليمية مختلفة، وتمتلك الجامعات المحررة حديثاً نظام فصلين فقط، أما في جامعات الشمال السوري فيوجد ثلاثة فصول".
وأكدت وزارة التعليم العالي أنها لا تنوي القيام بأي إجراءات لهذه العام، وأضافت: "لا يوجد حالياً أي إجراءات خلال هذا العام على مستوى الرسوم والأمور الأخرى، فالخطة الموضوعة تشمل كامل السنة الدراسية، حيث أن المفاضلة تصدر لعام كامل".
مطالبات حثيثة للإعفاء من الرسوم
إلا أن طلاب إدلب وحلب لا يزالون يطالبون بإعفائهم من الرسوم. وأعربَ "أحمد"، الطالب في كلية الطب، عن استيائه من تجاهل وزارة التعليم العالي لمطالبهم المحقة في إعفائهم من دفع الأقساط، وقال لموقع تلفزيون سوريا: "شاركت وغيري من طلاب كليَّتي في معركة (ردع العدوان)، وأرى أن هذا النصر الذي تحقق بسواعد طلاب الثورة يستدعي إعفاءهم من دفع الأقساط دون التطرق لأي تغيير في نظام الجامعة الفصلي أو غيره من النظام الذي تتبعه جامعاتنا".
في حين أكدت الطالبة في كلية علم الحياة "هبة العبدو" على مطالب زملائها، وقالت: "إن هذه الفروقات بين طلاب جامعات الثورة وطلاب المناطق المحررة حديثاً هي طعنة في تضحيات طلاب الثورة الذين عانوا من التهجير ودرسوا تحت الأشجار وفي المخيمات، ولا ننسى تضحيات أهالي الطلاب الذين يتحمّلون أعباء مادية جديدة أولها إعادة إعمار قراهم التي دمرها نظام الأسد".
وأشارت هبة في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن كثيراً من طلاب جامعتها قد ساهموا في تحرير المحافظات السورية، ما يجعل إعفاءهم من دفع الأقساط هو أبسط ما يمكن تقديمه لهم.
لم يعارض أي من محاضري وأساتذة جامعتي إدلب وحلب مطالب الطلاب، إذ أفادت نائبة عميد كلية الآداب في إدلب نجوى قصاص لموقع تلفزيون سوريا، بأن "هذه المطالب محقّة، لكن الأمر يحتاج إلى وقت، لاسيما أن كثيراً من طلاب جامعة إدلب قد سددوا أقساطهم منذ بداية العام".
بينما تخوّف بعض الطلاب من حرمانهم من التقدم للامتحان النظري في حال امتناعهم كغيرهم عن دفع الرسوم، إذ أشارت الطالبة "آية" إلى أنها سددت قسط الجامعة بعد سقوط النظام نظراً لاقتراب موعد الامتحان، تخوفاً من حرمانها من التقدم لامتحانات الفصل الأول في حال تخلُّفها عن دفع الرسوم، وفق حديثها لموقع تلفزيون سوريا.