أسماء قتلى النظام.. تُبدل ملامح وهوية مدينة اللاذقية

تاريخ النشر: 24.05.2018 | 13:05 دمشق

تلفزيون سوريا- اللاذقية- جهان حاج بكري

شهدتْ مدينة اللاذقية مؤخراً تغييراً في مختلف تسميات المرافق العامة من مدارس وشوارع ومستشفيات وغيرها، وتسميتها بأسماء قتلى النظام، تكريماً منه للأخيرين وأُسرهم، وبهدف رفع معنويات مَنْ تبقّى من مقاتلين، فضلاً عمّا تحمله مثل هذه الممارسات من مؤشرات على الاهتمام بالموالين له.

وبدأ مجلس محافظة اللاذقية بوضع الأسماء الجديدة منذ عام 2014، ويتم اختيارها بحسب رتبة القتيل وأهميته بالنسبة للنظام، علاوةً على نفوذ عائلته وسلطانها في المدينة، مع مراعاة مكان مقتله وسكنه.

المدارس أولاً

بيّن "محمد زين" أحد المدرّسين في المدينة لموقع "تلفزيون سوريا" أن معظم المدارس تحمل حالياً أسماء قتلى للنظام، كما تم وضع لافتات جديدة عليها، دون أيّ مراعاة للطلاب والمدرّسين الذين اعتادوا أسماءها الأساسية، منوهاً إلى أن أغلب الطلاب استمروا في وضع الاسم القديم على أوراق الامتحان وكذلك الأمر بالنسبة لدفاترهم وكتبهم وجلّ مستلزماتهم المدرسية لفترة طويلة وذلك قبل أن تُلزمهم بعض الجهات المتنفذة بوضع الاسم الجديد، الذي جرى إشهاره بواسطة لافتات وُضعت على بوابة كل مدرسة، مؤكداً أن الأمر في البداية كان غير معلنٍ ما دفع الطلاب إلى مزاولة استخدام أسماء مدارسهم الأساسية لعدة أشهر.

إزالة أهم الأسماء

وأضاف زين "أن أبرز المدارس التي حملت أسماء مختلفة هي مدرسة "شكري حكيم" التي تعتبر من أشهر وأعرق مدارس المدينة، أصبح اسمها حالياً مدرسة "طنوس قازنجي"، أما مدرستا الكفاح الأولى والكفاح الثانية في حي الدعتور باتت أسماؤهم الحالية مدرسة "حيدرة بليدي وقسورة حماش"، ومدرسة "السكنتوري" حملت اسم "هاني سماك"، فيما تبدلت "قنينص المحدثة" إلى "نعيم بوبو"، في حين أن مدرسة "يوسف نداف للإناث" تحولت لمدرسة "رعد وديع جديد"، وملحق هنانو لطلاب الحلقة الثانية سُمّيت باسم "حسام جميل شخيص"، ومدرسة "الاشتراكية" حملت اسم "أيهم حبيب ملاح"، و"المدرسة المحدثة للبنات" تحوّل اسمها لـ "عبدالله خالد حجازي"، أما مدرسة "الحسين الولي" تحوّلت لمدرسة "عمار يوسف خليل".

المرافق العامة

لا يختلفُ الأمر بالنسبة لبعض المرافق العامة فقد تم اختيار أسماء أخرى للعديد من الحدائق والمراكز الصحية وبعض الساحات والشوارع، بحسب "هبة سمعان" إحدى النساء في المدينة فإن مستوصف حي السكنتوري حمل اسم "غسان فياض"، والمركز الصحي الثاني في اللاذقية أصبح "غدير محمد حسين محمدو"، ومستوصف الصليبة بات يُعرف باسم "محمد آصف زينو"، أما المركز الصحي الأول فقد سمّي باسم "نضال عبدو المرعي"، ومستوصف مسبح الشعب تحوّل إلى "سامر حسن وليو"، كذلك سمي مدرج مركز التدريب والتأهيل في المدينة بإسم "مهندس سليمان زيزفون".

وأضافت "سمعان" أن شارع عدنان المالكي تحول لشارع "أحمد حسو" وحديقة الزراعة حملت اسم أحد القتلى أيضاً، وسط أنباء عن نية المسؤولين تغيير اسم ساحة الشيخ ضاهر والتي تعتبر مركز المدينة وتسميتها ساحة "الشهداء" ووضع نصب تذكاري في وسطها.

ترديد الأسماء القديمة

وتقول سمعان إنه لا يوجد أي قبول من أهالي المدينة لهذه التغييرات، ومازالوا يردّدون الأسماء القديمة على المناطق والشوارع، فضلاً عن اعتراض عدد كبير من عوائل القتلى الذين تم تجاهل أبنائهم ولم تتم تسمية أي مرفق باسمهم، إذ غالباً ما يتم اختيار الاسم بحسب القتلى في كل منطقة، ويسعون لتسمية اسم المدرسة في حيه أو أي من المرافق العامة فيه باسمه.

من جانبه أكد الناشط الإعلامي المعارض "وسيم شامدين" لموقع "تلفزيون سورية" أن الهدف الرئيسي من إطلاق هذه المسمّيات التعويض المعنوي وإرضاء ذوي القتلى، لاسيما وأنه لم يعد هناك ما يقدمه لهم، ولكي يبقوا على تبعيتهم له.

وقال "شامدين" أن هذا الأمر في الساحل له خصوصيته، إذ تعدّ هذه المنطقة حاضنته الشعبية، ويعتبر أهاليها من الموالين سبباً في استمراره في الحكم، ومن الضروري إرضاؤهم ولو بشكل معنوي ورمزي، معتبراً أن هذه الممارسات تحافظ على ولائهم له ويبقون في خندقه فاللعب على الوتر العاطفي والمعنوي آخر ما يملكه النظام بعدما سمح لهم بالسلب والنهب و"التعفيش"، فيما حالياً لم تعد هذه المكاسب متاحة حيث تراجعت نسبة التعفيش في الآونة الأخيرة بسبب تقلّص جبهات القتال، ولهذا يجب أن يجد بديلاً من خلال تعويضهم بالمسميات التي لا تكلفه شيئاً، ناهيك عن الهدف المستقبلي بإقناع الجيل القادم بأن هؤلاء القتلى "رموز للوطن" ويجب تخليدهم.

 

مقالات مقترحة
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا