أسامة أبو حجر مبرمج سوري.. من بين الركام إلى شركة "إريكسون"

تاريخ النشر: 24.09.2021 | 06:57 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ خاص

قال مهندس البرمجيات السوري أسامة أبو حجر إن شركة "إركسون" التي يعمل فيها اختارت قصته من بين 100 ألف موظف يعمل في الشركة، ووضعتها على موقعها ومعرفاتها الرسمية كقصة تستحق الانتشار لإبراز حالة التنوع الثقافي بين العاملين لديها.

وفي حوار خاص مع موقع "تلفزيون سوريا" تحدث أسامة عن قصة حياته خلال العشر سنوات الماضية، بدءاً من انتقاله من سوريا إلى لبنان ثم السفر نحو أيرلندا ومشوار الدراسة ثم العمل في "إركسون" إحدى أكبر شركات التقنية في العالم.

من بين الركام إلى أيرلندا 

مع بداية الثورة السورية دخل أسامة المولود في مدينة معرة النعمان عام 1993، إلى جامعة حلب التي تبعد مسافة قريبة عن مدينة الشاعر الشهير أبي العلاء الذي يعد علماً للمدينة الواقعة في جنوبي محافظة إدلب، متخصصاً في هندسة "الميكاترونكس" لاهتمامه من صغره بالميكانيك وصيانة أجهزة الحاسوب.

ومع تردي الأوضاع الأمنية في سوريا، ترك الجامعة بعد عامين من الدراسة فيها، منتقلاً للإقامة مع أهله في لبنان مع انقطاع سبل إكمال التعليم الجامعي، وبدأ مرحلة البحث عن عمل ضمن الخبرات التي يمتلكها في مجال الحاسوب.

أثناء إقامة أسامة في لبنان، كانت حكومة أيرلندا في تواصل مستمر مع عائلته التي تضم أخته المولودة في ذلك البلد الأوروبي، وتحمل جنيسته، وتمكنت العائلة بعد نحو 9 أشهر من السفر إلى أيرلندا عبر برنامج إعادة التوطين بالأمم المتحدة وبرامج الحكومة الأيرلندية.

وأوضح أسامة أن "قرار السفر لم يكن واضحاً، ما دفعني أن أفكر بالهجرة عبر السفر لتركيا وخوض البحر نحو أوروبا، فقد كنت محظوظاً بوصولي مع العائلة إلى الأراضي الأيرلندية عبر الطائرة".

242098411_217306743791912_5366340082347630280_n.jpg
(تلفزيون سوريا)

صدمة الثقافة والبلد الجديد 

وأكّد أسامة أن "معظم السوريين الذين جاؤوا إلى أوروبا صدموا من حجم الفوارق الثقافية وطرق العيش والروتين اليومي بين سوريا وتلك البلدان، بالإضافة إلى معوقات اللغة وصعوبة التعامل معها، حتى إن البعض عاد لتركيا أو لبنان لعدم تمكنه من الاندماج أو التعايش مع الواقع الجديد".

تستخدم أيرلندا اللغة الإنكليزية رسمياً مع وجود لغة محلية غير مستعملة بشكل واسع، ما يجعل موضوع الاندماج أسهل نوعاً ما عن الدول الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا أو السويد، وهنا يبين أبو حجر قائلاً: "لم أكن أجيد اللغة الإنكليزية عندما وصلت إلى هنا، مع وجود فكرة عنها بسبب دراستها إلى جانب اللغة العربية ووجود بعض الكلمات من الذاكرة حينما كنا نشاهد الأفلام الأجنبية".

241559945_1710588215813360_4646593738775899407_n.jpg
(تلفزيون سوريا)

الجامعة.. الحلم المؤجل

وأضاف أسامة أن "طريق دخول الجامعة لم يكن مفروشاً بالورود، فمعظم من قابلتهم في بداية قدومي لأيرلندا أخبروني أنني لن أتمكن من دخول الجامعة قبل 3 سنوات، وكنت متخوفاً بشكل كبير من صعوبة المصطلحات العلمية لغوياً في الدراسة لعدم امتلاكي اللغة  العلمية".

وأكمل "بالطبع.. لم انتظر 3 سنوات، حملت أوراقي الدراسية التي جلبتها معي من سوريا، وبت أبحث عن أي طريقة لدخول  الجامعة عبر الذهاب إلى مكاتب التسجيل شارحاً لهم وضعي، وبعدها توصلت لإمكانية إجراء (دبلوم جزئي) في البرمجة، وأنا لدي خبرة فيها رغم ضعف اللغة، فقد فكرت أنه حتى لو لم أنجح سأقوي لغتي وأفهم مفاتيح البلد".

وبقي حلم إكمال الجامعة هاجساً لدى "أبو حجر" ما دفعه لطرق باب الجامعة مجدداً فتمكن من دخول جامعة "كارلو للتكنولوجيا" وبدأ الدراسة في كلية هندسة البرمجيات، وبعد أربع سنوات حصل على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف.

ولفت أسامة إلى أنه لاحظ وجود "فرق كبير بمجال التعليم بين سوريا وأيرلندا في الموارد المؤمنة للطالب، ودعمه لتحصيل الشهادة العلمية مع إمكانية إعطاء مرتب شهري أحياناً لأنه مع نهاية دراستك ستدخل سوق العمل وستصبح فاعلا بالمجتمع ومن فئة دافعي الضرائب".

وأشار إلى أنه في السنة الثالثة من الجامعة  على الطالب القيام بـ "تدريب" عبر العمل مع إحدى الشركات لمدة 6 أشهر، فعملت مع شركة "Workday" الأميركية في أيرلندا ما ساعدني على خوض غمار العمل والتعرف على السوق مبكراً قبل التخرج.

241567286_1901176133378362_4917397168675140499_n_0.jpg
(تلفزيون سوريا)

 

كيف أعمل مع شركة "إيركسون"؟

سوق التقنية في أيرلندا واسع جداً، حيث معظم الشركات الكبرى مثل "غوغل وآبل ومايكروسوفت وإريكسون" وغيرهم، لديهم أفرع فيها، ما يجعل المنافسة ضخمة، بحسب المهندس السوري.

وشركة "إريكسون" تصمم أبراج الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتطور الشبكات مثل "2G,3G,4G,5G"، ولديها أفرع في مختلف دول العالم.

وحول بداية عمله مع "إركسون" أخبرنا أسامة قائلاً: "تخرجت في 2020 مع بدء انتشار وباء كورونا عالمياً، ما جعل البحث عن العمل أكثر صعوبة، حيث كنت مضطراً لمراسلة أكثر من 100 شركة حتى تمكنت من دخول واحدة فقط، فالسوق كبيرة ويوجد الكثير من فرص العمل، وسط حجم تنافس مرتفع".

وأردف أسامة "راسلت عدة شركات من بينها شركة إريكسون، ومن حسن حظي أن الشركة تواصلت معي قبل إغلاق كورونا بأسبوع، فأجريت مقابلة العمل في مقرها لمدة استمرت 8 ساعات، ضمن مجموعة من 10 أشخاص لديهم مؤهلات علمية مختلفة، بين طلبة جامعيين وحاملين شهادات بكالوريوس وماجستير".

أسامة أكّد أن "مقابلة العمل ممتعة وحصلت منها على خبرة، حيث تضم نشاطاً صباحياً لساعتين، ثم 5 امتحانات برمجية، وبعد ذلك مقابلة شخصية أسئلة وأجوبة لنحو ساعتين، وأخيراً اختبار ميداني، بالإضافة إلى وجبة غداء.

ونوه إلى أنه "في الشركات الضخمة عموماً مقابلة العمل على درجة من الصعوبة وتحتاج تحضيراً لأشهر"، وعلى من يريد الالتحاق بمثل "إركسون" الدراسة الموسعة قبل الذهاب، "على المستوى الشخصي حضرت لمدة شهر قبل الموعد".

وحول ما هية عمله في الشركة؟ لفت إلى أنه بعد أسبوع تقريباً تم توظيفه كمبرمج في قسم شبكات "5G"، ويوجد لدى الموظف اجتماع صباحي، وقائمة مهام يختار عدداً منها وينفذها، مع ارتياح في التعامل.

وشدد أن "كل الشركات الأيرلندية بمجال التقنية لديها اهتمام بالموظفين وخدمات مميزة بشكل عام، و"إريكسون" كذلك، وكلما عمل الموظف لساعات أكثر حصل على خبرات جديدة ترفع من أسهمه في الشركة، وهم يعتبرون أن عامل الراحة مهم للموظف ليقدم أفضل ما لديه.

ericsson-bt-5g-contract-e1603979281867.jpg
(تلفزيون سوريا)

 

اختيار سوري من بين 100 ألف موظف

وقال أسامة "بعد التخرج نشرت قصتي على موقع "لينكد إن" وأن الحلم مهما طال ممكن تحقيقه، مع تسلسل زمني، متضمناً الصعوبات التي واجهتها انطلاقاً من سوريا إلى لبنان، وصولاً إلى أيرلندا، وأرفقت صورتين لي، واحدة من بين الركام والأنقاض في 2013، وأخرى في 2020 بلباس التخرج من الجامعة والبدء بالعمل مع إريكسون".

أسامة أبو حجر

 

وأضاف أن "هذا المنشور لاقى إقبالاً واسعاً، ووصل إلى 18 مليون شخص، وحاز على نصف مليون إعجاب، وشاركته العديد من الشركات العالمية مثل "لينكد إن"، وشخصيات شهيرة، بينهم رئيس شركة إريكسون في أيرلندا وبريطانيا، وفي خضم متابعة شركتنا لأخبار موظفيها وجدوا في قصتي جزءاً مهماً لإبراز التنوع الموجود والثقافات المتعددة في الشركة".

767676786767867676786786_1.PNG

 

وينصح أبو حجر الشباب المتخرج حديثاً أو الذي يدرس أو المقبل على دخول الجامعة، أن العمل إلى جانب الدراسة يساعد كثيراً في تحصيل خبرات متعددة، ما يساهم في إثبات الذات ويفيد في إثراء السيرة الذاتية، إضافة إلى أهمية العلاقات الاجتماعية.

ودعا الشباب السوري إلى عدم اليأس خصوصاً في أثناء طرق أبواب الجامعات للدراسة أو الشركات العالمية بغرض العمل عبر استخدام الإنترنت وحضور الورشات والمؤتمرات العالمية لها مما يعزز فرص قبولهم بإحداها.

ويعتقد أسامة أن الثورة السورية ساهمت إلى حد كبير في نجاح السوريين المنتشرين في العالم، لأنها سبب أساسي في تحررهم وخلقت لهم قضية ليدافعوا عنها وعن مستقبلهم، وأن الحريات التي ولدتها الثورة لم تكن موجودة من قبل.