أسئلة وفرضيات برسم الخبث الإيراني

تاريخ النشر: 27.10.2019 | 16:40 دمشق

آخر تحديث: 27.10.2019 | 23:05 دمشق

قبل أيام، لم تبق جهة إلا ونشرت عرض تركيا والجيش الوطني الحر على ما سُمي "نبع السلام". تلك الجهات اعتبرت تركيا غازية، والجيش الوطني أداةً مستأجرة. رغم تغيّر الحسابات والمواقف، إلا أن صوت إيران المنتقد شكّل علامة نشاز فارقة في النظر إلى المسألة. 

مستهجن كان موقف طهران؛ فهي التي قال مسؤولوها بعظمة لسانهم يوماً إنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية، وهي كي تنقذ نظام الأسد من "شعبه" قد جلبت ميليشيات ومرتزقة لذبح السوريين، وتمزيق الديموغرافيا السورية؛ وهي التي بثت الرعب في الأوصال السورية بمساهماتها بالاعتقال والاحتلال والتشريد. ولكن تحسسها خطر ما يحدث عليها وعلى مَن تحميه في دمشق جعلها تقع بالمحظور، وتدين الفعلة التركية؛ وهي التي لم يكن لها متنفس يوماً إلا تركيا، عندما حاصرها العالم. فإذا كان يحق للقاصي والداني انتقاد تركيا، فإن آخر من يمتلك هذا الحق هو إيران التي تعهدت عملية القمع والقتل والتدمير والتشريد وبناء قواعد تخريب النفوس في سوريا.  

وها هي الآن تحاضر بالطهارة. فإن كانت جادة فعلاً، وحريصة على سوريا، عليها أن تبدأ بنفسها بالخروج من سوريا كي تريح وتستريح.

 عندما تكون إيران بوضع المرتكب؛ ما الذي يدفعها إلى موقف مستهجن كهذا؟ 

فإذا كان يحق للقاصي والداني انتقاد تركيا، فإن آخر من يمتلك هذا الحق هو إيران التي تعهدت عملية القمع والقتل والتدمير والتشريد وبناء قواعد تخريب النفوس في سوريا

  • هل ترى إيران أن الثورة السورية التي بدأت تخسر منذ عام 2014 أغلب ما حررته من ربقة الاستبداد بسبب تدخلها، وأن هذا الجيش الوطني (مهما قيل عنه، ورغم محاولات تهميشه) والذي يخص أعداء صديقها الأسد، قد توحّد؛ وربما يكون له قول وأهمية في مستقبل بلد تصورت ايران أنها سيطرت عليه؟!
  • هل باتت إيران متأكدة أن الذراع البطشي الإرهابي المتمثل بالـ "بي كي كي"، والذي كانت إيران تعتمد عليه، قد بُتر كتنظيم إرهابي؟!
  •  هل يضيرها أن تحفظ تركيا، صديقتها افتراضياً، أمنها القومي؟!
  • بعد خسارة إيران لداعش في تلك المنطقة، هل ترى في خسارة ذلك التنظيم الإرهابي ضربة أخرى على الرأس؟!
  • هل الخلاص من هذا التنظيم الإرهابي يعطل مشروع إيران التفتيتي لسوريا حيث كانت ونظام الاستبداد أول من فكر بـ"سوريا المفيدة"؛ وبزوال ذلك التفكير الانفصالي للـ" بي كي كي"، يتم نسف مخططها؟!
  • عندما تقول إيران إن أميركا عدوتها؛ وإن كانت ستخرج؛ أو على الأقل سيكون بين عدوتها هذه وصديقتها روسيا شيء من الصراع في تلك المنطقة؛ ألا يكون ذلك في صالحها؟!
  • إذا كانت إيران حريصة على سوريا، فهل يضيرها أن يكون هناك منطقة آمنة يعود إليها بعض السوريين الذين اقتُلعوا من بيوتهم، أم أن عودتهم تخرّب عليها مخططها في التغيير الديموغرافي في سوريا ونشر التشيّع كما تفعل في الجزيرة السورية؟!

لا بد أن إيران متيقنة أن أي عودة للنظام إلى تلك المنطقة / المفترض أن تكون آمنة/ ستكون شكليةً؛ والأهم، سيكون وجود ميليشيات إيران محظور تماماً. ربما الأمر المؤلم استراتيجياً بالنسبة لإيران هو أن أحد أهم منافسيها إقليمياً -وهنا الحديث عن تركياً- قد أصبحت لاعباً أساسياً في الحلبة السورية، بعد أن كانا شريكين في أستانا؛ وأنه كلما زاد التقارب التركي - الروسي، يتم تحييد إيران، ويتلاشى موقع وقيمة المنظومة الأسدية في المعادلة، وتتحول إلى ورقة مساومة حصرية بيد الروس لا بيدها. ومن هنا، ورغم أن انتقادات الآخرين لسلوك تركيا والهجوم على الاتفاق الذي تم في الشمال السوري ليس أقل استهجاناً من سلوك إيران، ولكنها تتفرد بغاياتها الخبيثة التي تتمثل بابتزاز تركيا ودفعها باتجاه ترطيب العلاقات مع النظام. فإذا كان هذا هو الهدف، فقد فاتها السوق؛ فتلك الورقة التي تسعى للحرص عليها لم تفقد قيمتها فحسب، بل إن هناك من هو أقوى منها للتحكم بها.

رغم أن انتقادات الآخرين لسلوك تركيا والهجوم على الاتفاق الذي تم في الشمال السوري ليس أقل استهجاناً من سلوك إيران، ولكنها تتفرد بغاياتها الخبيثة التي تتمثل بابتزاز تركيا ودفعها باتجاه ترطيب العلاقات مع النظام

إن أي انتقاد أو هجوم على الفعلة التركية يمكن أن يكون مقبولاً من أولئك المحايدين أو الذين لا مطامع لهم في سوريا؛ ولكن أن يأتي من إيران؛ فلن يكون إلا مستغرباً ومستهجناً؛ ويحمل غايات خبيثة. فإن كان من أجل أن يُقال: "ما حدا أحسن من حدا" لتبرير أفعال إيران ذاتها، فهو قاصر. وإن كان ليقول للعالم إن إيران موجودة في سوريا بطلب من حكومتها "الشرعية"- كي ترسل رسالة مفادها أن الوجود التركي يفتقد هذا الشرط، وعليه التواصل مع نظام دمشق؛ فهي واهمة، ولا بد أن إيران تعرف في داخلها أن من دعاها لقتل شعبه فاقد للشرعية.

لم يكن الموقف الإيراني إلا محاولة يائسة بائسة في وقت يضيق الخناق على أعناق ملالي طهران وأدواتهم /وخاصة في لبنان/؛ حتى أولئك المعاقون الذين هاجموا العملية التركية والاتفاق التركي – الروسي، يُصابون بالارتباك، ويسعون للتنصل من سقطات كانوا بالغنى عنها.

السوري، في المحصلة النهائية، يبحث عن شبر آمن فعلياً في بلده. هل يتحقق ذلك، وكيف؟! هذا ما يبحث عنه ويريده. لقد تعب من القتل والتدمير والاستبداد والظلم والتشييع والتصافق عليه وعلى حساب كرامته من أجل الحفاظ على طغمة قاتلة أضحى وجودها ثقيلاً حتى على المغرمين بها.

درعا.. ملازم في جيش النظام يهين لؤي العلي رئيس "الأمن العسكري"
تنفيذاً للاتفاق.. النظام يدخل تل شهاب غربي درعا ويفتتح مركزاً "للتسويات"
مع تسارع التطبيع.. هل ينجح الأردن في إعادة تعويم الأسد؟
كورونا.. مشفى المجتهد في دمشق يسجل أول إصابة خطرة لعمر 30 سنة
رغم إخفاء النظام للأعداد الحقيقية.. كورونا تنذر بموجة جديدة في سوريا
كورونا.. الولايات المتحدة تسمح بجرعة ثالثة من لقاح فايزر للمسنين