icon
التغطية الحية

أزمة النظافة في جرمانا تتفاقم.. نفايات مكدسة وإمكانات خدمية محدودة

2026.02.02 | 17:35 دمشق

تكدّس نفايات وحاويات تُترك لأيام في جرمانا.. شكاوى متزايدة وحلول إسعافية لا تنهي الأزمة (تلفزيون سوريا)
تكدّس نفايات وحاويات تُترك لأيام في جرمانا.. شكاوى متزايدة وحلول إسعافية لا تنهي الأزمة (تلفزيون سوريا)
 تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تفاقمت أزمة النظافة في جرمانا بسبب تراكم النفايات وانتشار الروائح الكريهة، حيث يعزو مجلس المدينة ذلك إلى محدودية الإمكانات وتهالك آليات النظافة، مما أثار شكاوى السكان.

- تعاني المدينة من تحديات لوجستية ونقص في الموارد، حيث تعمل بعدد محدود من الآليات القديمة ونقص في الكوادر البشرية، مما دفعها للجوء إلى حلول مؤقتة مثل استئجار آليات من القطاع الخاص.

- يفاقم نشاط النبّاشين من الأزمة، بينما يخطط مجلس المدينة لتحديث آليات النظافة وتعزيز الكادر البشري، لكن دون جداول زمنية واضحة، مما يبقي الحلول غير مؤكدة.

يزداد ملف النظافة في مدينة جرمانا سوءاً خلال الأشهر الأخيرة، مع تراكم النفايات في الشوارع والأحياء وامتلاء الحاويات وبقائها لأيام من دون ترحيل، ما أدى إلى انتشار المخلّفات في محيطها وتحولها إلى مشهد يومي، في وقت يعزو فيه مجلس المدينة هذا الواقع إلى محدودية الإمكانات المتاحة وتهالك آليات النظافة.

هذا الواقع انعكس في شكاوى متزايدة من الأهالي، بالتوازي مع جهود خدمية تُبذل لمعالجة الوضع، ما يطرح تساؤلات حول واقع خدمات النظافة وآفاق تحسينها خلال المرحلة المقبلة.

أزمة القمامة تحول الشوارع إلى بؤر تلوث دائمة

صاحب أحد المحال التجارية في شارع أوسكار، قال لموقع "تلفزيون سوريا" إن "الكثافة السكانية الكبيرة تجعل الحاويات بحاجة إلى تفريغ يومي على الأقل، وإلا فستتحول سريعاً إلى بؤر تكدّس، حتى في حال ترحيلها تترك السوائل على الأرض مما يجعل الرائحة بشعة طوال الوقت".

هذا الواقع أسهم في انتشار الروائح والحشرات، وتحول محيط الحاويات إلى نقاط فرز عشوائي مفتوحة، في حين يؤكد السكان أن الأزمة لم تعد حالة طارئة، بل أصبحت مشهداً يومياً معتاداً، حيث تغص الشوارع بالقمامة.

وتتفاقم أزمة النفايات خلال فصل الشتاء، إذ يشير أحد سكان حي الحمصي إلى أن المشكلة لا تقتصر على تأخر ترحيل القمامة، بل تزداد سوءاً مع الأمطار، موضحاً أن الشوارع الموحلة تدفع السيارات إلى دعس النفايات، فتلتصق بالأرض وتبقى لأيام، حتى بعد تفريغ الحاويات، مضيفاً أن هذا المشهد يتكرر يومياً، محولاً الشارع إلى مكب مفتوح.

وفي السياق ذاته، أشار صاحب محل في حي الحمصي إلى محاولاته التخفيف من حدة الروائح عبر سكب عبوات من منظف "فلاش" في محيط الحاوية، على أمل الحد من الانبعاثات، إلا أن هذه الجهود لم تنجح، مشيراً إلى أن الحاوية "تكبر يوماً بعد يوم" مع تراكم النفايات واختلاطها بالوحل، ما يجعل السيطرة على الوضع شبه مستحيلة، حتى مع المبادرات الفردية.

آليات متهالكة ونقص الكوادر يعرقلان معالجة الأزمة

أمام تصاعد انتقادات السكان وتدهور واقع النظافة، أقرّ مجلس مدينة جرمانا عبر صفحته على "فيس بوك" بوجود خلل حاد في منظومة النظافة، مشيراً إلى أن المدينة تعمل بعدد محدود جداً من الآليات التي تجاوزت عمرها الافتراضي، وجميعها من موديل عام 1980.

وأوضح المجلس أن الأعطال الفنية المتكررة لهذه الآليات أدت إلى بطء العمل وتعثر الاستجابة، يضاف إلى ذلك نقص واضح في الكادر البشري، لا يتناسب مع الحجم السكاني الكبير للمدينة.


حلول إسعافية مؤقتة

بحسب مجلس المدينة، جرى اللجوء إلى إجراءات إسعافية شملت استئجار آليات من القطاع الخاص لترحيل النفايات من النقاط الأكثر تضرراً، واستنفار ورش الصيانة لإصلاح الأعطال الطارئة، ومحاولة إعادة بعض الآليات المتوقفة إلى الخدمة خلال مدة تقديرية تصل إلى أسبوع.

غير أن هذه الخطوات، تبقى حلولاً مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، في ظل استمرار الضغط السكاني، وغياب تحديث فعلي لأسطول النظافة.

النبّاشون عامل مضاعِف للأزمة

إلى جانب سوء الخدمات وضعف الإمكانيات، يبرز عامل آخر يتمثل في نشاط النبّاشين، الذين يعمدون إلى فتح أكياس القمامة وفرز محتوياتها بحثاً عن مواد قابلة للبيع، ما يفاقم فوضى المشهد ويُسرّع امتلاء الحاويات، حتى بعد ترحيلها.

ويرى السكان أن غياب تنظيم هذا النشاط، أو توفير آليات فرز نظامية، يحوّل الحاوية إلى نقطة تكدّس دائمة، ويقوض أي جهد إسعافي لترحيل النفايات، وتقول سيدة من سكان حي البلدية: "النباشون يفتحون الأكياس ويفرزون محتوياتها ثم يغادروا المكان، تاركين النفايات مبعثرة حول الحاوية".

خطط استراتيجية بلا مواعيد

على المدى المتوسط والبعيد، يخطط مجلس مدينة جرمانا لتأمين موارد مالية تتيح تحديث آليات النظافة وتعزيز الكادر البشري، في مسعى لمعالجة الأزمة بصورة جذرية ومستدامة.

إلا أن هذه الخطط لم تُرفق حتى الآن بجداول زمنية واضحة أو أرقام محددة، ما يبقيها، في نظر السكان، وعوداً معلّقة بانتظار التنفيذ مع العلم أن الأزمة مستمرة مما لا يقل عن سنة.

وبين شوارع تختنق بالنفايات، وآليات أنهكتها أربعة عقود من الخدمة، تبرز أزمة النظافة في جرمانا بوصفها اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة المحلية على تجاوز منطق إدارة الأزمة والانتقال إلى معالجتها فعلياً.

فالقضية، كما يراها الأهالي، لم تعد مسألة تأخر ترحيل القمامة، بل مشكلة صحة عامة وعبء يومي، تُقاس نتائج معالجتها لا بالتصريحات، بل بانحسار التكدس فعلياً، وعودة الحاويات فارغة إلى مواقعها.